بعد التحذيرات الإسرائيلية الأمريكية.. ما هو مصير السلطة الفلسطينية؟

عباس مع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير

غزة – عادل ياسين

التحذيرات المتتالية التي أطلقها قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مؤخرًا حول إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية واللقاءات بين رئيسها محمود عباس ورئيس "الشاباك" رونين بار ووزير الحرب بني غانتس، وما تلاها من دعوات للإدارة الأمريكية ولدول العالم الإسراع بمساعدتها سياسيا واقتصاديا لمنع انهيارها لم تأتي من فراغ.

الدعوات الأمريكية الإسرائيلية هي نتاج لقراءة الواقع ومتغيراته وتداعياته المحتملة على "إسرائيل" وخشيتها من فقدان الكنز الاستراتيجي المتمثل بالتنسيق الأمني في ظل تراكم المخاطر التي تهدد بقاء السلطة الفلسطينية.

ونرصد في هذ التقرير عدة مخاطر تهدد حياة السلطة بالضفة:

أولاً: استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت التراجع المستمر في مكانة السلطة وفقدانها لقاعدتها الشعبية، بعد إدراك الشارع الفلسطيني فشلها في تحقيق إنجازات سياسية أو حتى توفير الحماية له أمام اعتداءات المستوطنين وقوات الجيش على حد سيان.

وبالإضافة لمظاهر الفساد وملاحقة المعارضين والتنكيل بهم كما حدث مع الناشط السياسي نزار بنات، وقناعة الشارع الفلسطيني بأن الدور الوحيد لهذه السلطة وأجهزتها الأمنية هو حماية الاحتلال وإطالة أمده.

ثانياً: تصاعد قوة حماس بعد معركة سيف القدس وشعور الكل الفلسطيني أن المقاومة هي الطريق الوحيد الذي يحفظ كرامته ويعيد له بارقة الأمل للتحرر من نير الاحتلال، وتلجم الاحتلال الإسرائيلي عن مواصلة عدوانه، بعد أن أثبتت ذلك قولاً وعملاً حينما أجبرت الاحتلال للتراجع عن سياسة التطهير العرقي في حي الشيخ جراح، وقد تجلى ذلك جليا بقوة حضور مؤيدي حماس في جنازات قادتها عمر البرغوثي ووصفي كبها.

ثالثاً: الاعتداءات المتكررة التي يقوم بها بعض أفراد الأجهزة الأمنية على المشاركين في الاحتجاجات الشعبية، وهو ما دعا أحد ضباط أجهزة أمن السلطة وصفها بالتصرف الغبي الذي يثير غضبة الشارع الفلسطيني.

رابعًا: الخلافات التي تعصف بحركة فتح من الداخل بسبب تعدد التيارات واختلاف الرؤى وحديث البعض بأنها فقدت بوصلتها وتحولت من حركة تحرر وطني إلى حركة تنسيق أمني، ما أدى إلى تفككها وفشلها حتى في إجراء الانتخابات التي أقرتها قيادة السلطة في شهر مايو الماضي، وفي المقابل نجاح حماس في إتمام انتخاباتها الداخلية.

خامسًا: بدء حالة من الغليان والتذمر داخل أجهزة أمن السلطة ومطالبة بعض أفرادها إعادة دراسة التعليمات المتعلقة بفض الاحتجاجات الشعبية ووقف حملات الاعتقال لنشطاء حماس والأسرى المحررين، خصوصا في منطقة جنين كما كشف عن ذلك أحد الضباط العاملين في أجهزة أمن السلطة للقناة 14 الذي حذر من ظاهرة انضمام أتباع فتح إلى صفوف حماس والجهاد الإسلامي.

سادسًا: التقارب بين حماس والجهاد والجبهة الشعبية وقدرتهم على العمل بأريحية في غزة خلافا لما يحدث في الضفة، وهو ما يشكل خطر على تماسك منظمة التحرير الفلسطينية التي بدأت تتفكك بالتزامن مع تفككك حركة فتح في ظل قيادة محمود عباس.

سابعًا: انعدام ثقة الدول الداعمة في قيادة السلطة بسبب مظاهر الفساد المالي والسياسي وهو ما يُفسر مطالبة الإدارة الأمريكية من قيادتها اجراء إصلاحات داخلية لكي تتمكن من مساعدتها في تعزيز مكانتها محلياً ودولياً.

 

الخلاصة:

لقد غاب عن قيادة السلطة الفلسطينية ومن يدعمها ويتمنى بقاءها أن أهم عامل من عوامل تماسكها وبقائها هو قدرتها على توفير حاضنة شعبية، وإقناع الشارع الفلسطيني بأنها القادرة على حمايته وتحقيق أحلامه ومعايشة آلامه وآماله.

كما غاب عنهم أن الشعب الفلسطيني الذي ضحى بالغالي والنفيس على مدار عشرات السنين لن يقبل بالفتات ولن يُسلم ببقاء هذا الاحتلال مهما كلفه من ثمن.

الحل الوحيد لضمان بقاء السلطة هو انسجام رؤيتها مع رؤية الشارع الذي بات على قناعة أن المقاومة هي الطريق الوحيد لانتزاع الحقوق وكنس الاحتلال ومستوطنيه وتحرير الأسرى، ويكفينا اعتراف أحد ضباط أجهزة أمن السلطة حينما قال: "السلطة متقوقعة في داخلها ولا تعايش مع يحدث في الشارع الفلسطيني وهو مؤشر على بداية نهايتها".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة