سليم الشرفا

ما وراء لقاء عباس غانتس

أعلن وزير حرب كيان الاحتلال بني غانتس عن عقده لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وذلك بعد موافقة رئيس الوزراء الصهيوني نفتالي بنيت ،وعُقد اللقاء بعيداً عن الأماكن الرسمية والحكومية حيث أعلن مكتب غانتس أن اللقاء عُقد في منزل وزير الحرب في منطقة روش هاعين والتي تقع في مستوطنة قرب تل أبيب ، وناقش الاثنان كما صرح مكتب غانتس مختلف القضايا الأمنية والمدنية ، وحسب المعلومات الصادرة من مكتب غانتس فإن الاجتماع استغرق نحو ساعتين ونصف، وقد أبلغ وزير الجيش رئيس السلطة أنه ينوي مواصلة تعزيز إجراءات بناء الثقة.

وأكد غانتس لأبو مازن على الاهتمام المشترك في تعزيز التنسيق الأمني والحفاظ على الاستقرار الأمني ومنع الإرهاب والعنف.

حسين الشيخ الوزير وزير الشؤون المدينة  لدى عباس وحكومته  والقريب بعلاقاته مع كيان الاحتلال كتب على صفحته عبر موقع تويتر : أن الرئيس محمود عباس التقى بالوزير بني غانتس ، حيث تناول الاجتماع أهمية خلق أفق سياسي يؤدي إلى حل سياسي وفق قرارات الشرعية الدولية، وكذلك الأوضاع الميدانية المتوترة بسبب ممارسات المستوطنين ، وتناول الاجتماع العديد من القضايا الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

هذا الاجتماع بين قيادة السلطة وكبير المجرمين في حكومة الاحتلال؛ جاء وشلال الدم الفلسطيني لم يجف في الضفة الغربية المحتلة والقدس، نتيجة استمرار الاعتداءات الصهيونية وإطلاق النار على المدنيين واعتداء الاحتلال على الأسرى والأسيرات في سجونه؛ هذا اللقاء جاء في ظل حالة التغول الصهيونية في الضفة الغربية والقدس وهدم المنازل واعتقال العشرات وتهجير السكان ومصادرة الممتلكات؛ يأتي هذا اللقاء ولا يزال مسلسل الاستيطان يشق طريقه نحو سلب الأرض وتعزيز مكانة المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة وفي ظل المجازر غير المسبوقة التي يرتكبها قطعان المستوطنين في الضفة بحق المواطنين دون أن تحرك السلطة أو عناصرها ساكناً لمواجهة ذلك.

واذا أردنا الحديث عن الأسباب الحقيقية لهذا اللقاء فإنه لابد من التذكير أن هذا اللقاء هو الثاني من نوعه في غضون شهور بين عباس وغانتس؛ هذه اللقاءات جاءت في ظل حالة مأساوية تعيشها السلطة الفلسطينية من فقدانها شعبيتها ومكانتها في الضفة الغربية؛ وذلك وفق استطلاعات الرأي المتكررة والتي منحت السلطة ورئيسها محمود عباس خسارة مدوية وصفرا كبيراً في حال أجريت أي انتخابات قادمة ؛ ناهيك عن نسبة ٧٦% التي تطالب محمود عباس بالاستقالة وترك منصبه.

فلا شك أن كيان الاحتلال معني بتقوية السلطة ومكانتها والمحافظة عليها كونها تشكل ذخرا استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه لما مثلته السلطة خلال السنوات الماضية من غطاء أمني كبير لحماية المستوطنين وتعزيز التنسيق الأمني الذي قدسه رئيس السلطة، وأعلن عن التمسك به مهما كانت الخلافات مع الاحتلال. كما يأتي اللقاء بعد أيام من تصريحات نسبت لمسئول جهاز الشاباك، دعا فيها الحكومة الصهيونية إلى دعم السلطة الفلسطينية خشية انهيارها.

لقاء عباس غانتس يأتي في إطار تبادل المصالح بين السلطة والاحتلال؛  فالسلطة يمكنها أن تمنح دولة الاحتلال المزيد من الهدوء  من خلال ملاحقة المقاومين ووقف كل أشكال المقاومة واعتقال كل من يفكر في إيذاء إسرائيل أو تنفيذ أي عمل مقاوم في مدن الضفة الغربية وهذا ما تريده حكومة بينت التي تتخوف هذه الأيام من ثورة مشتعلة قد تمتد في الضفة الغربية المحتلة.

وأما السلطة فهي تريد من الاحتلال تعزيز مكانتها في الضفة الغربية من خلال دعمها اقتصاديا  ومنح عباس وحكومته بعض الصلاحيات التي من شأنها رفع أسهم السلطة شعبيا في الأراضي الفلسطينية؛ ولا يخفى عليكم أن المصلحة لبقاء السلطة قائمة هي مصلحة مشتركة بين الاحتلال والقيادة المتنفذة في السلطة ولا يمكن للاحتلال أن يسمح بإنهاء السلطة ودورها لما يشكل ذلك من خطر على مستقبله وأمنه .

وعلى الرغم من عقد هذا اللقاء والذي أثار حالة غضب كبيرة شعبيا وفصائليا  إلا أن الواقع في الضفة لن يتغير وعمليات المقاومة في الضفة ستتصاعد وسيتعرض كيان الاحتلال للمزيد من مفاجآت الزمان والمكان ومفاجأة الأسلوب في العمل المقاوم ولن تفلح محاولات إخماد ثورة شعبنا ومقاومته.

صحيح أن السلطة ستمارس المزيد من القمع والاعتقال، وستبدأ من الآن تنفيذ أجندة هذا اللقاء وخدمة أجندة الاحتلال؛ لكن الوقائع على الأرض تثبت أن الحالة الفلسطينية تغيرت وأن الوقت في غير صالح الاحتلال ولا السلطة، وأن ما دفع غانتس للقاء عباس في بيته وما أقنع رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينت  الرافض لهذا اللقاء بالموافقة على عقد اللقاء، يدلل على أن الأوضاع ذاهبة نحو المزيد من المقاومة والثورة وضرب الاحتلال، وما يحدث هي محاولات مستميتة لإخماد شلال الثورة تحت مبدأ أمن الاحتلال  مقابل بقاء السلطة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة