"فشل في استئصال المقاومة"

خاص في 2021.. تعمّق التنسيق الأمني أكثر وتوّج باللقاء الأكبر (عباس - غانتس)

عباس مع جنود الاحتلال - أرشيفية -

شهد التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي خلال عام 2021م، تصاعدا ملحوظا، توج الثلاثاء بلقاء رئيس السلطة محمود عباس بوزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، ويأتي لقاء عباس غانتس في وقت تشهد قرى ومدن ومناطق مختلفة من الضفة المحتلة، كما قطاع غزة، اعتداءات وانتهاكات إسرائيلية متواصلة.

ويعد التنسيق الأمني ركيزة أساسية في نهج السلطة الفلسطينية وعملها، حيث نصت اتفاقية أوسلو عام 1994، على تكوين لجنة فلسطينية إسرائيلية مشتركة للتنسيق والتعاون الأمني.

وخلال عام 2021، كثفت السلطة من عمليات التعاون والتنسيق الأمني مع الاحتلال، جمعهما قاسم مشترك يتمثل في العمل على استئصال المقاومة بالضفة المحتلة، ووأد أي فعل مقاوم ضد الاحتلال في مهده.

اللقاءات الثنائية

وخلال عام 2021، استمرت قيادة السلطة ومسؤوليها بمواصلة عقد اللقاءات الثنائية مع مسؤولين صهاينة، لبحث التعاون الأمني المشترك بينهما، بما يضمن من وجهة نظرهم، بيئة أمنية نظيفة خالية من العمل المقاوم الموجه للاحتلال.

وليس أدل على ذلك، من لقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مع وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي بنيي غانتس الثلاثاء، والذي يأتي في ظل الهجمة الشرسة على الأسرى في سجون الاحتلال، واعتداءات وانتهاكات متواصلة بحق أبناء شعبنا في قرى ومدن الضفة المختلفة، لاسيما ما تشهد بلدة برقة في نابلس.

ووفقا للإعلام العبري، فقد أكد عباس استمرار التنسيق الأمني وملاحقة المقاومة في الضفة الغربية، في حين استنكرت الفصائل الفلسطينية اللقاء.

ووصف وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يائير لابيد لقاء عباس وغانتس بالمهم لأمن "إسرائيل" ومكانتها الدولية.

لقاء عباس غانتس لم يكن اللقاء الأول بينهما خلال2021، فقد عقد في 30 أغسطس الماضي من العام ذاته، اللقاء الأول بينهما واكتسب أهمية خاصة نظرا للموقع الذي شغله غانتس كوزير للدفاع في حكومة الاحتلال.

وفي الثالث من أكتوبر من العام الجاري، استقبل رئيس السلطة محمود عباس بمقر الرئاسة في رام الله، وفدا من حزب ميرتس اليساري الإسرائيلي برئاسة رئيس الحزب وزير الصحة نيتسان هوروفيتس، وبمشاركة وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج وعضو الكنيست ميخال روزين.

وتأتي لقاءات عباس غانتس، ومسؤولين إسرائيليين آخرين، في وقت يتنكر فيه عباس لعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، وتهربه من العمل على تحقيق المصالحة الوطنية.

لقاء حسين الشيخ والبرغوثي

وفي إطار التعاون والتنسيق الأمني، سمحت "إسرائيل" لوزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، بلقاء القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي لبحث ترتيب البيت الفتحاوي، لمواجهة حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية، التي ألغاها رئيس السلطة محمود عباس لاحقا.

تسليم المستوطنين

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الهجمة الشرسة من المستوطنين الصهاينة ضد أبناء شعبنا في مدن الضفة المحتلة، دأبت السلطة على القيام بتأمين الحماية لهم، وتسليمهم بشكل آمن لقوات الاحتلال الصهيوني في حال دخولهم مناطق السلطة عن طريق الخطأ.

وفي الثاني من ديسمبر العام الجاري، سلمت أجهزة السلطة، اثنين من المستوطنين من جماعات متطرفة تدعى (برسلاف)، دخلا إلى قلب مدينة رام الله (دوار المنارة) بمركبتهما قبل أن تنتبه إليهما الشبان الفلسطينيين الأحرار، وينهالوا عن مركبتهم رشقاً بالحجارة والزجاجات الحارقة.

كما سلمت أجهزة السلطة في الرابع والعشرين من ديسمبر الجاري، اثنين من المستوطنين لجيش الاحتلال بالقرب من حاجز جبارة العسكري بعد أن دخلا مدينة طولكرم.

وفي الوقت الذي تبدد فيه السلطة آمال الأسرى بالحرية، في كل مرة تقوم فيه بتسليم مستوطنين صهاينة بشكل آمن للاحتلال، نجحت حركة حماس بعد أسرها الجندي جلعاد شاليط، بتحرير ( 1027) أسير فلسطيني في صفقة تبادل مشرفة.

 

إفشال العمليات الفدائية

وضمن سياسية التعاون والتنسيق الأمني، كثفت السلطة من عملياتها وملاحقاتها الأمنية بحق المقاومين الفلسطينيين، في محاولة لوأد أي فعل مقاوم أو عملية فدائية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ويعد التنسيق الأمني الذي تعتبره السلطة "مقدسًا"، أحد أهم الأدوات التي يعتمد عليها جيش الاحتلال، وأجهزته الاستخباراتية المختلفة، في الوصول إلى المطلوبين من عناصر المقاومة في مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة

وساهم التنسيق الأمني الذي تنتهجه أجهزة السلطة بشكل مباشر وغير مباشر في ملاحقة المقاومين، وليس أدل على ذلك من إعلان الاحتلال الإسرائيلي في السادس من مايو من العام الجاري عن دور أجهزة أمن السلطة في اعتقال منفذ عملية حاجز زعترة العسكري منتصر شلبي.

وكانت أجهزة السلطة اقتحمت منزل عائلة الشهيد أحمد زهران من قرية بدو قضاء القدس، خلال معركة القدس الأخيرة، وذلك في محاولة لاعتقال الشهيد أحمد، خوفاً من تنفيذه لعمليات مسلحة ضد جيش الاحتلال

الأسرى الستة أسرى جلبوع

وكشفت تقارير إعلامية عبرية عن دور لأجهزة السلطة في تقديم المساعدة في ملاحقة ومطارد وتقديم معلومات عن أسرى سجن جلبوع الذين نجحوا في نيل حريتهم في السادس من سبتمبر الماضي من العام الجاري.

ووفقا لموقع "مكان" العبري فإن أجهزة السلطة ساعدت "إسرائيل" في أعمال البحث عن الأسرى الفلسطينيين الستة الفارين من السجون الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن مساعدة السلطة الفلسطينية مقرونة بعدم تصفية الأسرى الستة، وهدفها الحفاظ على الهدوء في الضفة المحتلة".

ووفقا لمصادر إعلامية أخرى، فإن نقاشاً دار بين مسؤولين في اللجنة المركزية لحركة فتح، ومسؤولين أمنيين في السلطة، أفضى إلى التوافق على مساعدة "تل أبيب" في الوصول إلى المحرَّرين، من أجل إنهاء هذا الملفّ الذي يُخشى تطوّره شعبياً وميدانياً، بما لا يخدم موقف السلطة.

وفي 18 أيلول الماضي، أقدمت عناصر من أجهزة السلطة في جنين على منع الإرباك الليلي المسلح على حاجز الجلمة، أي ليلة اعتقال الأسيرين الأخيرين، مناضل انفيعات وأيهم كممجي.

التنسيق الأمني "مقدس"

ودأب رئيس السلطة محمود عباس وقيادات في سلطته على امتداح التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة وقوات الاحتلال الإسرائيلي، وعده عباس في تصريح سابق "بالمقدس".

و نقلت القناة 13 العبرية عن رئيس السلطة محمود عباس خلال لقائه وزير الحرب الصهيوني بيني غانتس أمس قوله " سأعمل على وقف "الإرهاب" حتى لو صوبوا مسدس لرأسي".

وقالت القناة، إن "عباس أكد لغانتس بأن سياسة السلطة لن تتغير تجاه إسرائيل وستواصل الأجهزة الأمنية عملها في إطار التنسيق الأمني كالمعتاد لإنقاذ الإسرائيليين حين دخولهم إلى مدن الضفة؛ بل إنه تعهد بالعمل على محاربة المقاومة حتى لو صوبوا مسدس تجاه رأسه".

وفي بداية شهر أغسطس من العام الجاري، قال وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ في تصريحات صحفية، "ذهبنا إلى التنسيق الأمني من قاعدة سياسية على أساس إنهاء الاحتلال، وهو لخدمة القضية الفلسطينية وليس لخدمة الاحتلال، والناس تبالغ في الموضوع، وأنا أقف بقوة إلى جانب الأجهزة الأمنية في القضية".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة