"سيف القدس" نقطة التحول الكبرى

خاص المقاومة خلال 2021: مفاجآت ثقيلة وتطور متصاعد وقدرة على رسم ملامح المرحلة المقبلة

شهد عام 2021 تطورا كبيرا في أداء المقاومة الفلسطينية على صعيد تطورها العسكري، ومراكمتها القوة، ودفاعها وتمسكها بالحقوق والثوابت الفلسطينية.

وشكلت معركة "سيف القدس" التي خاضتها المقاومة الفلسطينية في مواجهة عدوان الاحتلال في القدس المحتلة في مايو من العام الجاري، نقطة تحول مهمة على صعيد الصراع مع الاحتلال الصهيوني.

ويرى مراقبون ومتابعون أن "الثوابت الفلسطينية كالقدس والأسرى باتت هي أبرز محدد لفعل المقاومة الفلسطينية وسلوكها، ولم يعد ممكن للاحتلال التفرد بالقدس وبأهلها، وحصر جهد المقاومة فقط بغزة والحاجات الإنسانية فيها".

 

معركة فاصلة

ويؤكد الكاتب والمحلل العسكري رامي أبو زبيدة، أن عام 2021 شهد معركة سيف القدس الفاصلة التي أثبتت فيها المقاومة قدرتها على مواجهة الغطرسة الإسرائيلية، وبرهنت على حجم الاستعداد لدى المقاومة، بين كل معركة وأخرى.

ونبه أبو زبيدة في حديث خاص لوكالة "شهاب" اليوم الخميس، إلى أننا "شهدنا في معركة سيف القدس ما تجاوز معركة العصف المأكول في 2014، من حيث أداء المقاومة في استهداف الجبهة الداخلية الصهيونية بأضعاف كبيرة، مضيفا في معركة القدس أطلقت المقاومة أكثر من 3000 صاروخ، وبرشقات كبيرة، ومدى أوسع، وقدرة تدميرية، كبيرة، وهذا يعطي إشارات على مدى تطور قدرة المقاومة، ومواصلتها تحسين قدراتها العسكرية".

وأشار أبو زبيدة إلى حجم التطور التي وصلته المقاومة في الجانب الأمني والاستخباري، في اختراق العدو، وفهم توجهاته، لافتا إلى نجاح المقاومة في إدارة المعركة، مما سمح لها في توجيه ضربات للاحتلال باعترافه، وذلك من خلال المفاجأة التي نفذتها المقاومة والقسام، بضرب القدس المحتلة، و "تل أبيب" بصواريخها، وعدم قدرة الاحتلال على قراءة موقف المقاومة".

ونبه إلى عنصر مهم خلال هذا العام تمثل في وحدة الموقف الفصائلي، والعمل المقاوم، للمقاومة والذي تبلور عبر غرفة العلميات المشتركة التي أدارت معركة سيف القدس باقتدار كما أغلب المواجهات مع الاحتلال، مردفا "هذا يدل على وحدة موقف واحد، تقدير موقف واحد، يسهم في تعزيز قدرة المقاومة وتأثيرها على الاحتلال".

وشدد أبو زبيدة على أن معركة سيف القدس "أثبتت أن الثوابت الفلسطينية كالقدس والأسرى باتت هي أبرز محدد لفعل المقاومة وسلوك المقاومة، ولم يعد ممكن للاحتلال التفرد بالقدس وبأهلها، وحصر جهد المقاومة فقط بغزة والحاجات الإنسانية فيها".

وأكد أن المقاومة الفلسطينية بغزة اليوم باتت هي الدرع الحامي لشعبنا الفلسطيني، وأصبحت مثار فخر لأبناء شعبنا كافة في كل أماكن تواجدهم، مردفا الكل ينادي بالمقاومة ويتهفوا باسم القائد محمد الضيف، وهو ما يزيد الأعباء على المقاومة التي أصبحت هي أمل شعبنا في مواجهة العدوان الصهيوني"، وفق قوله.

المقاومة في الضفة

وحول تصاعد المقاومة بالضفة المحتلة، يقول أبو زبيدة " شهدنا تنامي لروح المقاومة بالضفة المحتلة، خاصة بعد معركة سيف القدس"، مضيفا "الضفة هي الذخر الاستراتيجي للمقاومة، لطبيعة تداخلها مع الاحتلال، مشددا على أن أي فعل للمقاومة بالضفة يؤثر بشكل كبير واستراتيجي على وجود الاحتلال".

وتابع أبو زبيدة "لذلك تتكالب السلطة والاحتلال لوأد هذه المقاومة، مردفا "لكن شعبنا يثبت التفافه حول خيار المقاومة"، مؤكدا إلى أن "تصاعد المقاومة يشير إلى أن الضفة تسير باتجاه رفعتها نحو خيار المقاومة والتحرير".

مستقبل المقاومة

وحول مستقبل المقاومة الفلسطينية، أكد أبو زبيدة أن مستقبل المقاومة مبشر بشكل كبير، وهي في منحنى تصاعدي منذ معركة الفرقان عام 2008، وصولا إلى معركة سيف القدس في مايو 2021، مشددا على المقاومة تسير وفق عمل تصاعدي يثبت قدرتها على مراكمة القوة، واستخلاص الدروس والعبر في مواصلتها مشروع التحرير، وتخليص شعبنا من نير الاحتلال.

واختتمت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عام 2021، بمناورات الركن الشديد2، ويعلق على ذلك أبو زبيدة بالقول" المقاومة مستمرة وتتطور، ومناورة الركن الشديد أثبتت أن المقاومة هي نواة الجيش الفلسطيني، الذي يسير نحو تحرير فلسطين، وخلاصها من الاحتلال".

 

عام التميز للمقاومة

بدوره، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أحمد المدلل، أن المقاومة الفلسطينية شهدت تطورا ملحوظا على صعيد أدائها العسكري وخبراتها القتالية خلال عام 2021، مردفا بأنه كان عاما متميزا للمقاومة.

وقال المدلل لوكالة "شهاب" اليوم الخميس،إن "معركة سيف القدس صنعت مرحلة تحول جديدة في صراعنا مع المحتل، واستطاعت أن تكرس قواعد الاشتباك من جديد من خلال معادلة توزان الرعب والردع".

وأضاف "كان لمعركة سيف القدس تأثيرا كبيرا، حيث وحدت شعبنا، وطمأنته أن هناك مقاومة قادرة وجاهزة للدفاع عنه وعن مقدساته"، متابعا "كانت مقاومة غزة أقرب للقدس والأقصى من أي مكان آخر".

وشدد المدلل على أن معركة سيف القدس جاءت تأكيداً على حقيقة وجود المقاومة، وأنها انطلقت من أجل الدفاع عن أبناء شعبنا أمام الجرائم الصهيونية، ولتحقيق أهدافه بالحرية والعودة والحياة الكريمة".

وأوضح أن هذا "ما جعل معركة سيف القدس محور ارتكاز وحدوي، مشيرا إلى أنها وحدت الكل الفلسطيني، وأكدت أن ما يوحد شعبنا هو ميدان المواجهة والمقاومة"، مشددا على أنه لا خيار لمواجهة الاحتلال سوى خيار المقاومة".

وشدد على أن قدرات المقاومة العسكرية أصبحت اليوم تشكل رادعا قويا لجرائم الاحتلال، وصعنت هاجسا وجوديا له، وضربت هيبة منظومته الأمنية والعسكرية".

وأكد المدلل على أن الاحتلال لم يعد يمتلك زمام المبادرة في إدارة المعركة، مشددا على أن المقاومة هي من تحدد معالم أي معركة قادمة مع الاحتلال الصهيوني، وهو ما يجعل العدو يعيش هاجسا وجوديا وأسوأ مراحله على أرض فلسطين".

وبشأن تهديدات الاحتلال لقادة المقاومة، أكد المدلل على أن تهديدات الاحتلال لا يمكن أن تؤثر على قادة المقاومة ومجاهديها، مشددا على أن المقاومة على أتم الجهوزية للرد على أي حماقة يرتكبها ضد شعبنا الفلسطيني".

ولفت إلى أن مناورة الركن الشديد2 التي أجرتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة جاءت لتؤكد أن جهوزية المقاومة وخبرتها القتالية"، مشيرا إلى أن وجود الاحتلال على أرض فلسطين هو قاب قوسين أو أدنى من الزوال عن أرضنا، أمام إرادة شعبنا، والتفاف جماهير شعبنا حول المقاومة".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة