هذه الخطوات ستُنعش الوضع الاقتصادي

خاص اقتصاد غزة 2021: انتكاسة سبّبها الاحتلال ومؤشرات إيجابية للعام الجديد

غزة

تقرير خاص - شهاب

على الرغم من الظروف الصعبة التي مرّ بها القطاع الاقتصادي في غزة خلال 2021، إلا أن انتعاشة بسيطة يشهدها الربع الأخير من هذا العام الذي استمرت فيه جائحة كورونا وتعرض القطاع لعدوان "إسرائيلي" هو الرابع منذ 2008.

وتحدث مسؤولون لوكالة "شهاب" عن الظروف الاستثنائية التي عانى منها القطاع الاقتصادي خلال العام 2021 والتي أدت إلى تراجع النمو الذي كان محتملا، وسط توقعات بأن يكون 2022 أفضل حال بدأت عملية إعادة الإعمار بجدية.

وزارة الاقتصاد الوطني في غزة، توقعت أن يكون النمو الاقتصادي في القطاع خلال العام المقبل أفضل من 2021، حال بدأت عملية إعادة الإعمار واستمر فتح المعابر وإدخال البضائع والمواد الخام.

وقال أسامة نوفل مدير عام السياسات والتخطيط بالوزارة لـ"شهاب" إن الوضع الاقتصادي في غزة سيتحسن وينتعش خلال 2022 إذا استمر الجانب المصري في زيادة تسهيلاته للقطاع.

وأضاف نوفل أنه رغم الأزمة الاقتصادية الكبيرة خلال 2021 جراء العدوان "الإسرائيلي" واستمرار الحصار للعام الـ15 تواليا، إلا أن الربع الأخير من العام الحالي شهد انتعاشة بسيطة في القطاع عبر دخول بعض المساعدات وسط توقعات بنمو للاقتصاد الفلسطيني بنسبة 3%.

وأشار إلى أن استمرار فتح المعابر وفق الآلية الجديدة التي تحدث عنها الجانب المصري فيما يتعلق بتسهيل إدخال البضائع والمواد الخام وتصدير المنتجات والسفر للمواطنين، من شأنه أن يؤثر إيجابا على الاقتصاد الفلسطيني ويخفف الأزمة ويخلق فرص عمل جيدة.

وكشف نوفل أن "الخطط المطروحة في موضوع إعادة الإعمار وبناء المدن السكنية الثلاثة، ستخلق أكثر من 15 ألف فرصة عمل  بشكل مباشر وما يزيد عن 25 ألف فرصة عمل بشكل غير مباشر"، متابعا إن "هذا كله ينصب بتحقيق نمو اقتصادي ويققلل نسبة الفقر والبطالة".

وشدد على أهمية التعويل المستقبلي على هذا الموضوع، معربا في الوقت ذاته عن أمله بأن تستمر مصر في تعهداتها التي وعدت بها قطاع غزة.

وفي سياقٍ متصل، لفت نوفل إلى أن السماح بدخول المزيد من غزة للعمل في أراضينا المحتلة وسماح الاحتلال بتصدير المنتجات من شأنه أن يكون له تأثيرا إيجابيا على النمو الاقتصادي في القطاع، الفترة القادمة.

وكان من المتوقع، وفق نوفل، أن ينمو الاقتصاد الفلسطيني في غزة خلال 2021 بنسبة 3.5 أو 4%، لكن استمرت جائحة كورونا والعدوان "الإسرائيلي" وأثرت بشكل كبير على قدرة القطاع الاقتصادي على الصمود والخروج من الكبوة التي مُني بها في 2020 مع بداية الجائحة الصحية.

"وضع اقتصادي مرير بسبب الاحتلال"

من جهته، وصف الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع، الوضع الاقتصادي في قطاع غزة خلال عام 2021 بأنه "كارثي ومرير"؛ نتيجة عدوان الاحتلال في شهر مايو الماضي واستمرار حصاره المُطبق للعام الخامس عشر على التوالي.

وقال الطباع لـ"شهاب" إن الحصار والحروب الأربعة والهجمات العسكرية المتكررة خلال السنوات الماضية، أدت إلى العديد من الأزمات في قطاع غزة، على رأسها تراجع الأنشطة الاقتصادية بشكل عام. 

وأضاف أن "عدوان مايو" كان الحدث الأخطر خلال 2021، موضحا أنها كانت حربا قاسية على المنشآت الاقتصادية كما في الحروب السابقة، لا سيما وأنها شهدت استهداف شارع عمر المختار الذي يعتبر شريان الحياة التجارية في القطاع.

وذكر أن الاحتلال دمّر خلال العدوان الأخير المئات من المنشآت التجارية في تلك المنطقة، بالإضافة إلى المئات من المنشآت الصناعية وغيرها، لافتا إلى أنه الخسائر بلغت نحو نصف مليار دولار.

وبين أنه نتيجة لتدمير الاحتلال، مئات المنشآت الاقتصادية بالكامل، تعطل الآلاف من العمال عن العمل وانضموا إلى صفوف البطالة المرتفعة بالأساس، إذ يوجد في القطاع ربع مليون عاطل عن العمل وهي النسبة الأعلى عالميا وفق البنك الدولي.

ودمّر الاحتلال خلال عدوانه الأخير، ثمانية مصانع بشكل مباشر، ما أدى إلى توقفها عن الإنتاج وتوقف العمال فيها عن العمل.

وبحسب القائم بأعمال مدير الغرفة التجارية في غزة، فإن معدلات البطالة بالقطاع تلامس 50%، فيما البطالة بين فئة الشباب والخريجين تصل إلى نحو 78%.

وأفاد بأن 85% من سكان القطاع بحاجة إلى مساعدات إغاثية، في حين بلغت نسبة انعدام الامن الغذائي 69%، مؤكدا أن "هذه المؤشرات كارثية وهي ناتجة عن الحصار والقيود "الإسرائيلية" على حركة الواردات والصادرات وعلى حركة المواطنين ومنعهم من التحرك والسفر.

ووفق الطباع، فإن المنشآت الاقتصادية التي تضررت خلال عدوان 2012 و2014 و2021 "لم تتلق أية تعويضات"، ما أدى إلى آثار سلبية، منها انعدام السيولة النقدية في القطاع وضعف القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق.

وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي الصعب، إلا أن الطباع شدد على أن انطلاق عملية إعادة إعمار حقيقية لما دمره الاحتلال في قطاع غزة من شأنه أن يعيد الحياة مجددا لكل القطاعات لا سيما قطاع الإنشاءات والقطاعات المساندة له.

وفي سياق منفصل، أشار الطباع إلى أن القطاع الاقتصادي لم يتأثر كثيرا خلال هذا العام بسبب جائحة "كورونا"؛ كون القطاع لم يشهد إغلاقات كما في العام الماضي.

وحول توقعاته للعام المقبل على الصعيد الاقتصادي، قال الطباع إن المعطيات الموجودة سلبية ولا يوجد أي بوادر لحلول في الأفق، متمنيا أن يكون أفضل من الحالي.

المصدر : خاص شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة