خاص "القصف بالقصف وردّ الاعتبار حرام".. "سام" يبدد "وهم إسرائيل" في سماء غزة

"القصف بالقصف وردّ الاعتبار حرام".. "سام" يبدد "وهم إسرائيل" في سماء غزة

غزة – معاذ ظاهر

بعد ساعات طويلة من التشاور على أعلى المستويات الأمنية الإسرائيلية للرد على صاروخي صبيحة عيد رأس السنة اللذين أُطلقا من غزة، وعشرات التصريحات التي أظهرت حالة تردد واستعصاء إسرائيلي تجاه الرد، أفضى إلى استهداف الاحتلال عدة أراض زراعية في قطاع غزة، وُصف إسرائيليا بـ "الرد الضعيف والعاجز".

جبهة السخرية الإسرائيلية التي فُتحت على الجيش والحكومة معاً، زادتها تصدي المقاومة لطائرات الاحتلال المغيرة، باستخدام صواريخ مضاد للطيران من نوع "سام 7"، في مفاجئة حملت رسائل من نار في الميدان لمن أرسل الطائرات، بأن معادلة "القصف بالقصف" سارية المفعول وبقوة في العام الجديد.

وأطلقت المقاومة صاروخين من طراز سام 7 تجاه طائرات الاحتلال المروحية خلال شنها لغارات على القطاع، فيما أكد جيش الاحتلال تعرض إحدى المروحيات، لإطلاق صاروخ مضاد للطائرات.

"سام 7" السلاح الذي عرفته طائرات الاحتلال الإسرائيلي قبل ذلك في عدوان صيف 2014، بدّد ليلة أمس "رد الاعتبار" الذي حاول الجيش إظهاره تجاه غزة، لتُظهر الأخيرة بصمتها في وضع الكلمة الأخيرة قائلة بلغة المثل الشعبي "لا يفل الحديد إلا الحديد".

 

دروس حماس

الدرس الأكثر وضوحا من تصدي المقاومة جاء على لسان مراسل قناة كان العبرية آساف بوزايلوف الذي وصف المشهد بالقول: "حماس شاهدت عجزنا فأطلقت الصواريخ نحو الطائرات المقاتلة، القوة هي أفضل علاج للقوة كما قال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم"، لتمنح حماس الاحتلال درسين مع بداية العام الجديد "القصف بالقصف وردّ الاعتبار حرام".

ويرى مختصون، أن استخدام المقاومة للصواريخ المضادة للطيران في هذه التوقيت دلالة على امتلاكها الكثير من الأدوات التي تستطيع من خلالها حماية أبناء شعبها بأصعب الظروف، وتُظهر جهوزيتها لأي جولة قادمة.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن المقاومة الفلسطينية لم تتخوف من استهداف تلك المروحيات بهذا النوع من الصواريخ، وإنما ردت عليها بشكل غير معتاد.

وسبق للمقاومة الفلسطينية أن استخدمت الصاروخ خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2012، بعد اغتيال قائد أركان المقاومة في فلسطين أحمد الجعبري.

وكانت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس قد كشفت عن امتلاكها صواريخ "سام 7" خلال عرض عسكري عام 2013 في مدينة غزة.

 

خطوط اشتباك جديدة

المختص في الشأن الأمني اسلام شهوان، أكد على أن المقاومة الفلسطينية أصبحت هي من يحدد خطوط الاشتباك مع الاحتلال ولغزًا محيرًا في سلوكها الميداني والاستراتيجي.

وقال شهوان: "الأيام القادمة ستشهد أن المقاومة تقرأ سلوك الاحتلال لذلك قامت أثناء القصف الإسرائيلي بقصف لطائرات الاحتلال بصواريخ سام 7 والتي ستقلب موازين المعادلة في أية مواجهة قادمة".

ومن جانبه، شدد المحلل السياسي والمختص في الشأن "الإسرائيلي" حسن لافي، على أن المقاومة فاجأت الاحتلال "الإسرائيلي"، عندما أطلقت منظومة صواريخ "سام 7" تجاه طائراته الحربية، وخاصةً في هذا التوقيت.

وأوضح أن المقاومة أرادت إيصال رسالة شديدة اللهجة للاحتلال، بأنها تمتلك الكثير من الأدوات الهجومية التي تستطيع من خلالها حماية أبناء شعبها بأصعب الظروف.

وذكر لافي، أن منظومة الصواريخ التي أطلقت ليلة الأحد، ليست جديدة، وإنما استخدمتها المقاومة في الاعتداءات والتصعيدات السابقة على القطاع.

وأشار إلى أن ما فاجئ الاحتلال هو استخدام تلك المنظومة في هذا التوقيت الحرج، وخاصةً أن الطائرات المُسيرة تنتشر في سماء قطاع غزة، لافتًا إلا أن المقاومة تَتبِع الحكمة في الرد على هجمات الاحتلال الإسرائيلي.

 

تهديد المقاومة لم يكن من فراغ

ومن جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، إن الاحتلال أدرك أن تهديدات المقاومة ليست من فراغ، وأن ما لديها شاهده الاحتلال بأم عينه عندما كان يقوم بغاراته غرب خانيونس فواجه المقاومون طائرات الاحتلال المغيرة بصواريخ "سام 7".

وأضاف الصواف، أن المقاومة أطلقت صواريخ تجريبية بعد منتصف الليل وهو وقت لم تعتاد المقاومة على إطلاقها في هذا الوقت من الليل، مشيرًا الى أن الصواريخ التجريبية، تحمل رسائل للاحتلال إن لم تكف عن عدوانك فالتصعيد سيكون أكبر وأصعب.

وأشار الى أن الاحتلال كان مرتبكا، ولم يتخذ قرار القصف إلا بعد ساعات طويل ناتجة عن تردده، هو يريد الرد، ولكنه يخشى من الرد، وأن ترد المقاومة بشكل أكبر، وتستهدف الاحتلال ومدنه بزخات من الصواريخ ستكون أقوى وأقسى مما شاهده في معركة "سيف القدس".

 

ما هو "سام 7" وأين اسُتخدم في الصراع مع الاحتلال؟

"سام 7" هو نظام دفاع جوي صاروخي محمول على الكتف، من نوع أرض - جو، أنتجه الاتحاد السوفيتي سابقاً ودخل في الخدمة العسكرية منذ عام 1968.

يعمل النظام على التوجيه الحراري للصاروخ، ويبلغ مداه نحو 3,700 متر بارتفاع يصل إلى 1,500 متر بسرعة 430 متراً بالثانية.

يعرف في الغرب باسم "ستريلا" أي السهم، وشكلت هذه الصواريخ عنصراً أساسياً في المواجهة مع الحركات الثورية خلال فترة الحرب الباردة، إذ أنتج الاتحاد السوفيتي كميات كبيرة منها.

يتكون النظام من المقذوف الأساسي وهو عبارة عن أنبوب، يحمل محركاً يستعمل الوقود الجاف ويتميز بدفع مزدوج وتوجهه زعانف قصيرة. يقوم الرامي بتسديد الأنبوب في اتجاه الهدف باستخدام جهاز تسديد مفتوح، ويضغط الضغطة الأولى على الزناد، ثم ينتظر حتى يتحول الضوء الأحمر إلى الضوء الأخضر وهو ما يعني أن الرأس الباحثة قد التحمت في اتجاه الهدف، ثم يضغط على الزناد حتى نهاية مساره.

وخلال الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، لعبت صواريخ "سام" دوراً مركزياً في حرب أكتوبر 1973، إذ أقام الجيش المصري جداراً من صواريخ "سام" المضادة للطيران بمختلف أنواعها بالإضافة لمنظومات مضادة للدروع، وقد تكبد جيش الاحتلال خسائر فادحة في الدبابات والطائرات من جراء استهداف قواته بهذه المنظومات.

كان لكتيبة "سام 7" في الجيش المصري أدوار هامة في ضرب الطيران الإسرائيلي المنخفض الأمر الذي أدى لإسقاط عدة طائرات لجيش الاحتلال خلال الحرب.

استطاع الجيش المصري بغطاء من صواريخ "سام" والقذائف المضادة للدروع التقدم لمسافة نحو التحصينات الإسرائيلية على طرف القناة وتدميرها وإلحاق أضرار فادحة بها.

خلال اجتياح جيش الاحتلال للبنان في حزيران/ يونيو 1982، خطط لتدمير صواريخ "سام" من أنواع مختلفة التي نشرها الجيش السوري في منطقة البقاع للتصدي للطيران الإسرائيلي الذي اعتاد تنفيذ غارات على مواقع في الأراضي اللبنانية.

بعد ثلاثة أيام من الاجتياح، شن جيش الاحتلال عملية عسكرية على بطاريات صواريخ "سام" السورية، واستخدم طيران الاستطلاع في جمع البيانات عن بطاريات الدفاع الجوي في البقاع ومنظومات تكنولوجية للتشويش عليها، وبعد معركة جوية ضارية دمر الطيران الإسرائيلي معظم صواريخ "سام" وعدة طائرات سورية.

وشنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، عدة غارات الليلة الماضية على موقع القادسية التابع للمقاومة غرب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.

وعلى الفور ردت المقاومة الفلسطينية على القصف، باستهداف طائرات الاحتلال المروحية المغير بصاروخين من نوع سام 7 المضاد للطيران غرب مدينة غزة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة