سليم الشرفا

دور السلطة في قضية الأسير أبو هواش

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن انتصار الأسير البطل هشام أبو هواش الذي أضرب عن الطعام ١٤١ يوما رفضاً للاعتقال الإداري وللمطالبة بالإفراج عنه؛ وعدم تجديد اعتقاله الإداري الذي أضاع عمره وأنهك صحته لسنوات طويلة، حشد الإعلام الفتحاوي طاقته المرئية والمسموعة للحديث عن دور السلطة ورئيسها محمود عباس بسرعة الإفراج عن الأسير أبو هواش، وإنهاء اعتقاله الإداري خوفاً على حياته التي باتت مهددة بخطر حقيقي نتيجة الإضراب المستمر عن الطعام.

ركوب الموجة كما تسمى في المصطلح الدارج؛ ليست سياسية جديدة على حركة فتح ورئيسها محمود عباس؛ بل في كل موقف ينتصر فيه شعبنا الفلسطيني بمقاومته وأسراه وصموده، يجد عباس وحركته لأنفسهم موضع قدم للمزيد من الكذب والافتراء والتغني بالدور الوطني زيفاً وزواً.

ولو أردنا توصيفاً دقيقاً لما حدث وعن دور السلطة في قضية أبو هواش؛ فإننا سنجد أن السلطة وقيادتها لم تتحدث يوماً عن الأسير المضرب عن الطعام؛ ولم تمنحه حقّه من التغطية الإعلامية والمطالبات الرسمية بالإفراج عنه من سجون الاحتلال؛ ولم تكلف نفسها قيادات السلطة التي تسرح وتمرح بزيارة تل أبيب ببطاقات الرضى الصهيوني على أدائها الأمني، ولم تكلف نفسها بزيارته في السجن أو المستشفى أو حتى لم تُجرِ اتصالاً مع زوجته أو أسرته للتضامن معهم والتخفيف من حسرتهم طوال الأشهر الماضية.

ودعونا نرجع للوراء خلال عام ٢٠٢١؛ فقد كان هناك عدد كبير من الأسرى الذين أضربوا عن الطعام بشكل فردي، وصل منهم الأسير مقداد القواسمة إلى ١١٣ يوما، وكايد الفسفوس إلى ١٣١ يوما، وعلاء الاعرج إلى ١٠٠ يوم، والأسير الغضفر أبو عطوان إلى ٦٥ يوما، ومع كل هذه المعاناة والحسرة والألم والصمود؛ لم تكلف السلطة نفسها باستقبال أمهات الأسرى أو عائلاتهم في مقر المقاطعة للتضامن معهم؛ ولم يقعد عباس أو حكومته مؤتمراً صحفياً لفضح الاحتلال وجرائمه تجاه هؤلاء الأسرى وغيرهم من الذين يعانون حتى الآن داخل سجون الاحتلال.

وفي موقف يكشف حقيقة عباس وزمرته نستذكر هنا موقف رئيس السلطة من قضية الإضراب عن الطعام، وكيف تعامل مع عائلة الأسير سامر العيساوي من القدس، والذي أضرب عن الطعام عام ٢٠١٣ لانتزاع حريته، فكان رد محمود عباس وقيادة المقاطعة على والدته يحمل الحسرة والألم، ويدلل على حقيقة السلطة، قالت: ذهبتُ للقاء الرئيس أبو مازن، فرفض مقابلتي، وقالوا لي: "خلّي ابنك يفك إضرابه"، مضيفة بحسرة: "تمنيتُ إني ما أجيت عنده"، هذا هو الموقف الرسمي لمحمود عباس وقيادته تجاه قضية الأسرى ومعاناتهم.

وإلا كيف يمكن أن نفسر أن الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية خلال عام ٢٠٢١ فقط طالت أكثر ٣٤٠ مواطناً في الضفة؛ عدد كبير منهم أسرى محررون من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وكيف يمكن أن نفسر سلوك السلطة وأجهزتها الأمنية في ملاحقة أعراس الإفراج عن الأسرى واعتقال المشاركين فيها، كيف يمكن أن نفسر دور السلطة ورئيسها في قطع رواتب مئات الأسرى داخل سجون الاحتلال وخارجه؟

إذا لا يمكن لعاقل أن يصدق أن السلطة ورئيسها كان لهم أي دور في نصرة الأسير أبو هواش أو إنهاء إضرابه أو أي دور فعال لنصرة قضية الأسرى، بل الفضل يعود لصموده وثباته، ثم لمقاومتنا التي صنعت معادلة توازن الردع، وأصبح الاحتلال يخشى أقوالها قبل أفعالها، لأنها إذا قالت فعلت، ومعركة سيف القدس كانت دليل على جدية المقاومة في الدفاع عن أرضنا وثوابتنا.

لقد انتصر هشام أبو هواش المعتقل في سجون غانتس الإرهابي وعباس في بيته يتفقان على كيفية قمع وملاحقة إخوان أبو هواش من المجاهدين والنشطاء الذين يرفضون الاحتلال ووجوده على أرض فلسطين، وربما يصل الدور في الاعتقال والملاحقة السياسية لهشام أبو هواش نفسه كما حصل مع مئات الأسرى المحررين الذين خرجوا من سجون الاحتلال لتتلقفهم سجون السلطة، فلم يعد أحد يصدق هذه السلطة ولا رئيسها الذي أغرقته الخيانة والفساد.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة