تقرير خاص - شهاب
لم يعد خافيا على أحد أن غزة ومقاومتها باتت تشكل كابوسا كبيرًا للحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة آخرها حكومة نفتالي بينت "الهشة" التي تخشى سقوطها على يد القطاع كما حدث مع السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو.
فآمال حكومة وقادة الاحتلال بخمس سنوات من الهدوء مع غزة بعد معركة "سيف القدس 2021"، تبددت الأيام الماضية بـ"عملية قنص وصواريخ على تل أبيب ومضادات الطيران ورضوخ لتهديداتها بشأن الأسير هشام أبو هواش".
"كابوس فوق حزبي"
المختص في الشأن "الإسرائيلي" حسن لافي، قال لـ"شهاب" إن غزة تعتبر كابوسا فوق حزبي في "إسرائيل"، موضحا أن "القوة التي تشكلت من مراكمة المقاومة بالقطاع باتت تهدد كل الأحزاب الإسرائيلية".
وأرجع لافي ذلك إلى أن أساس التهديد الذي تمثله غزة هو للجبهة الداخلية لدى الاحتلال، "وهي حساسة جدا للخسائر وغير قادرة على الاستمرار في سياسة الاستهلاك التي تواجهها أمام غزة بفضل قوة الردع".
وبحسب لافي، فإن الأحداث الأخيرة من غزة تؤكد "توازن الردع بين المقاومة والاحتلال" وأن المقاومة استطاعت أن تضع معادلة جديدة أمام "إسرائيل" بأن تقف وتفكر كثيرًا قبل أن تُقدم على أي عمل.
وأشار إلى أن "الحسابات الاسرائيلية تجاه غزة بدأت تتعاظم وتتعقد"، مستطردا أن "هذا يؤكد قوة ردع المقاومة من جهة، ومن ناحية أخرى عدم جهوزية الجبهة الداخلية الإسرائيلية للمواجهة مع القطاع حتى على المستويات الدنيا".
"حكومة بينت مستقرة ولكن!"
وأفاد بأن الجبهة الداخلية لدى الاحتنلال "مُنهكة" منذ انتهاء معركة "سيف القدس"، بالإضافة إلى الإشكاليات في ملف "كورونا"، الأمر الذي يؤثر على حضور نفتالي بينت وحكومته اليمينية التي يرفض جهورها "سياسة الانكسار أمام المقاومة بغزة".
وتوقع الخبير في الشأن "الإسرائيلي" أن تشهد الأيام المقبلة أصواتا تتعالى داخل المعارضة "الإسرائيلية" تجاه نفتالي بينت، ما قد ينتهي بانسحاب بعض الوزراء اليمينيين من الحكومة والذهاب إلى نتنياهو.
ورغم قوله إن "حكومة بينت لا تزال مستقرة حتى الآن"، لكن المتخص لافي لم يستبعد سقوطها مستقبلا وأن يواجهها ذات مصير "نتنياهو وحكومته"؛ حال زادت الخلافات حول طريقة الرد على قطاع غزة.
"المقاومة تتقدم والاحتلال يتراجع"
وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير في الشأن "الإسرائيلي" عادل ياسين أن "الأحداث التي عايشنها خلال الأيام الماضية بدء من إطلاق النار على الحدود مع غزة وإطلاق الصواريخ تجاه تل أبيب والتصدي للطائرات الحربية الإسرائيلية بصواريخ سام؛ تؤكد بالدليل القاطع فشل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على مدار عشرات السنين إيجاد حل لمعضلة غزة لا بالطرق الدبلوماسية ولا بالقوة العسكرية".
وقال ياسين لـ"شهاب" إن ذلك "يعني أن حكومة نفتالي بينت لن تختلف عن سابقاتها ولن تحصد سوى المزيد من الفشل وخيبة الأمل في إمكانية تغيير المعادلة أمام غزة".
وأشار إلى أن ذلك "دليل آخر على أن الكيان الإسرائيلي في تراجع دائم في ظل تقدم المقاومة نحو مشروعها للتخلص من نير الاحتلال وجرائمه".
"عقيدة غزة والضفة"
وأظهرت الأيام المنصرمة، أن فرص التصعيد بين غزة والاحتلال تتزايد بشكل كبير في ظل استمرار الحصار "الإسرائيلي" لأكثر من 15 عاما متتاليا والعدوان على القدس والمسجد الأقصى والأسرى وتأخر إعادة إعمار القطاع، الأمر الذي يدفع الأمور نحو الانفجار.
وفي غضون الأسبوعين الأخيرين، أصيب مستوطن بعملية إطلاق نار قرب السياج الفاصل شرق غزة، وسقطت صواريخ أُطلقت من القطاع في البحر بتل أبيب، فيما ردّ الاحتلال بشكل محدود خشية تهديدات المقاومة التي استهدفت طائراته المغيرة في أجواء القطاع بصواريخ "سام"، قبل إعلان الاحتلال عن تفعيل صفارات الإنذار إثر إطلاق نار كثيف يوم 3 يناير.
وانتصر "أبو هواش" مساء أمس عقب141 يوما من الإضراب عن الطعام وأرغم الاحتلال على تحديد موعد للإفراج عنه؛ وذلك بعد ساعات قليلة من استنفار المقاومة وتهديدها بردٍ قاس حال استشهد الأسير هشام.
يذكر أن الأحزاب اليمينية "الإسرائيلية" ووسائل الإعلام التابعة لها، هجومًا حادًا على رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت، بعد انتصار الأسير أبو هواش، معتبرين أن "إسرائيل" استسلمت مُجددا أمام المقاومة وتهديداتها.
الصحفي "الإسرائيلي" في قناة "كان" العبرية غال بيرغر، قال عقب انتصار أبو هواش إن حركتي حماس والجهاد الإسلامي قد نجحتا في فرض عقيدة الربط بين قطاع غزة والضفة الغربية.
وأشار إلى أنه سبق وقد جرّت حماس في غزة، إسرائيل إلى حرب ليس من أجل القطاع بل من أجل القدس (سيف القدس 2021)، وهاهي اليوم حركة الجهاد تهدد "إسرائيل" بالتصعيد بدون أي علاقة لغزة وليس من أجلها إنما للأسير هشام أبو هواش.
وختم أن "حمـاس والجهـاد تسعيان إلى تقييد حرية "إسرائيل" في التصرف والقدرة على المناورة ليس فقط تجاه غزة، ولكن أيضًا في قطاعات أخرى: الضفة الغربية والقدس وداخل "إسرائيل"، وهذا تطور خطير للغاية، وقد يزداد سوءًا بمرور الوقت".