محمد ياسين

الأسير أبو هواش اختبار جديد للإنسانية!!

يواجه الأسير الفلسطيني هشام أبو هواش سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأمعائه الخاوية منذ أكثر من 140 يوم، رافضاً استمرار اعتقاله الإداري المخالف للقوانين الدولية، مسطراً بذلك صموداً أسطورياً بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وموجهاً أكثر من 140 لطمة في وجه المجتمع الدولي المتغني بشعارات حقوق الإنسان، إذ عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء استمرار معاناة الأسير أبو هواش بعد أكثر من 140 يوم لإضرابه عن الطعام، فأي عار هذا؟!، وأي سقوط مريع أمام اختبار الإنسانية؟!، فهل المطلوب أن يلفظ الأسير أنفاسه الأخيرة على مرأى ومسمع العالم حتى يلتفت المجتمع الدولي لمعاناة الأسرى البواسل في سجون الاحتلال وألا يكتفي ببيانات التنديد والتعبير عن القلق التي لا تسمن ولا تغني من جوع ؟!.

إن تعنت سلطات الاحتلال في الاستجابة لمطالب الأسير أبو هواش يمثل شكل من أشكال الاستخفاف بالمجتمع الدولي العاجز عن إجبارها على احترام مبادئ حقوق الإنسان والالتزام بالقوانين الدولية، وأي رهان على ضمير المجتمع الدولي خاسر وإضاعة للوقت بكل أسف، إذ إن حقوق الإنسان أحادية الاتجاه لدى المجتمع الدولي على ما يبدو، وتكاد تكون قاصرة على حقوق الشواذ وكل مخالف للفطرة الإنسانية السليمة، عدا عن أن التاريخ حافل بمواطن ومواقف خذلان المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، بل الأمر أكثر من مجرد خذلان وأخطر من ذلك بكثير عبر التواطؤ والمشاركة في جريمة اغتصاب فلسطين عبر تمكين الصهاينة منها.  

وبكل أسف وغضب، فإن مستوى التضامن والنصرة للأسير أبو هواش على المستوى الشعبي والرسمي الفلسطيني دون المستوى المطلوب، وفي ذلك تشجيع مؤسف لسلطات الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة التعنت في الاستجابة لمطالبه، وغني عن القول إن الانتصار للأسير أبو هواش انتصار للشعب الفلسطيني بأسره وللأسرى عموماً، وأي فشل لإضراب الأسير أبو هواش -لا قدر الله- يعني انتزاع سلاح الأمعاء الخاوية من يد الأسرى البواسل، ويمثل دعوة مفتوحة لمواصلة نهج الاعتقال الإداري، بل والتمادي بشكل فج ووقح في ممارسة الانتهاكات بحق الأسرى وقمعهم بأشكال مختلفة، فهل جزاء نضالهم ودفاعهم عن حرية الشعب الفلسطيني التنكر لهم وخذلانهم؟!. 

إن معارك الأمعاء الخاوية التي يخوضها أسرانا البواسل بشكل جماعي وفردي بين الحين والآخر تمثل صرخات مدوية في وجه المجتمع الدولي وظلم الاحتلال الإسرائيلي البغيض، وهي رسائل شموخ وكبرياء يخطها الأسرى بحروف الألم والجوع لانتزاع أبسط حقوقهم الإنسانية، وللانعتاق من نير الاعتقال الإداري المتواصل، وينبغي أن يتجند الشعب الفلسطيني بمختلف شرائحه لنصرتهم بشتى أشكال النصرة والتضامن، ومن ذلك إثارة قضيتهم في المحافل الدولية، وفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم، وإبراز معاناتهم الإنسانية عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية بشكل دائم وبمستوى يليق بتضحياتهم وصمودهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة