ما قصة يحيى عياش في حي التفاح؟

خاص "هذه هدية العمر منه".. زوجة عياش تكشف لشهاب أسرارا عنه في غزة وعلاقته بالشهيد باسم عيسى

الشهيدان يحيى عياش وباسم عيسى

غزة – محمد هنية

26 عاماً على اغتيال الشهيد المهندس يحيى عياش، فترة على طولها لكنها لم تترك في ذاكرة أم البراء عياش مكانا للنسيان أو فرصة لتقادم الزمن، فلا تزال ذاكرة رفيقة درب المهندس التي لازمته في فترة المطاردة بعد أشهر قليلة من زواجهما، حيّة بالكثير من المواقف التي لا تنساها، لا سيما تلك التي حدثت في قطاع غزة خلال فترة وجودهما فيه.

وانتقل المهندس عياش من الضفة الغربية إلى قطاع غزة عام 1995 بسبب الملاحقة المكثفة له واعتقال كل من شاهد أو سمع أو علم به، فكانت انتقاله من خلال عملية معقدة شكّلت بحد ذاتها ضربة أمنية واستخباراتية وعسكرية قوية للاحتلال.

تلك الفترة صنعت علاقة مميزة بين الشهيد المهندس يحيى عياش وقطاع غزة الذي تنقل في كافة مناطقه، مطارداً من الاحتلال وأجهزة أمن السلطة، فاحتضنته عشرات المنازل، وافتداه مئات الفلسطينيين، وعن تلك المرحلة تروي أم البراء عياش لشهاب العديد من مواقف المهندس في غزة.

وتذكر أم البراء موقفا عندما كانت ترافق الشهيد يحيى في منزل لعائلة البطش في حي التفاح بغزة سراً، فجاء أحد رواد المسجد القريب من المنطقة وأخبر صاحب المنزل الذي يأوي المهندس، أنه رأى في المنام أن الاحتلال يقصف منزلا في حي التفاح لوجود يحيى عياش بداخله.

وتقول عن الموقف "هذا الرجل لم يكن يعلم بوجود يحيى عياش في المنطقة وربما في غزة كلها، لكن قدر الله أن جاء لصاحب المنزل الذي آوانا من عائلة البطش، وقال له المنام، وعندما سمعنا خفت أنا كثيرا على يحيى، وتبادلنا الحديث يومها، فقلت له بنستشهد مع بعض".

وموقف آخر ترويه عندما قرر الشهيد يحيى عياش برفقة عدد من المطاردين منهم قائد كتائب القسام محمد الضيف، والأسير حسن سلامة والشهيد عدنان الغول، عندما كانوا في منزل الأخير، الذهاب للبحر في ظهيرة أحد الأيام.

وتقول أم البراء "لم يكن متاحا لنا الترفيه أبداً نظرا لحالة المطاردة الشديدة من قبل الاحتلال والسلطة، ويومها ذهبنا للبحر مع المطاردين، وتكرر الأمر 3 مرات خلال مكوثنا في غزة"، مضيفة "تم ذلك رغم كل حملات الاعتقال والمطاردة".

وتتحدث زوجة الشهيد ومرافقته في فترة مطاردته بغزة، عن الحريص الشديد لزوجها الشهيد على أهالي المنازل التي كان يمكث بها في غزة، وكانا لا يمكثان في المنزل لأكثر من أسبوع واحد ويتنقلان بسرية تامة.

وعن خوفه وحرصه على ذوي المنازل التي يلجأ إليها عياش، تقول "كان قبل النوم يجمع كافة أوراقه ومتعلقاته في شنطة وينزلها طرفها من نافذة المنزل، حتى إذا ما اقتحم الاحتلال أو أجهزة السلطة المنزل ينسحب هو بهدوء ولا يتركه خلفه دليلا".

 

هدية العمر

وتروي أم البراء عياش الكثير من الأخلاق التي تميز بها الشهيد المهندس، منه حبه الشديد لوالدته وبره لها، حتى أنها تذكر يوم بكى بكاء شديدا عند اعتقال الاحتلال لها بعد عودتها للضفة حيث مكثت في غزة بجانب نجلها 40 يوماً.

وتأتي الذكرى الـ 26 لاغتيال المهندس بوقع خاص على أم البراء وعائلة المهندس، بعد كشف كتائب القسام عن صاروخ عياش 250 الذي استخدمته لأول مرة في حرب غزة 2021 لقصف مطار رامون جنوب فلسطين المحتلة، وهو المطار البديل لـ "مطار بن غوريون".

وعند سؤالها عن أجمل هدية قدمها لها الشهيد المهندس، قالت أم البراء، "أجمل هدية على الإطلاق هو غرسه وإرثه الذي تركه لنا، وهدية العمر هو صاروخ عياش 250 الذي وصل إلى آخر نقطة في فلسطين بعد 26 عاما على اغتياله.
 

يحيى عياش وباسم عيسى

وحول علاقة الشهيد المهندس يحيى عياش بالقائد الشهيد باسم عيسى الذي استشهد في عملية اغتيال إسرائيلية خلال معركة سيف القدس، روت زوجة المهندس عدة مواقف جمعتهم خلال مكوثهم في غزة.

ومن المواقف التي تذكرها، يوم عادت من فرح فلسطيني في جباليا برفقة زوجة الشهيد باسم عيسى وسماعها اسم زوجها المهندس في أنشودة ثورية، وكان القائدان في أحد المنازل التي أقام بها عياش في غزة، وعندما أخبرت أم البراء زوجها عن وضع اسمه في الأناشيد الثورية، غضب وقال للشهيد عيسى "لماذا يضعون اسمي في الأناشيد؟"، فرد عليه الشهيد باسم: "بسبب أفعالك وجهادك"، ليرد المهندس "أنا ما عملت شي.. ما بدي يذكروا اسمي بالأناشيد".

وموقف آخر ترويه، عندما أصيب الشهيد باسم عيسى بجراح عقب اشتباك مسلح مع أجهزة السلطة بغزة، ونُقل برفقة حراسة أمنية مشددة إلى المشفى وظلت الحراسة أمام غرفته طوال فترة مكوثه، تقول أم البراء: "كان يحيى يترقب الحدث، وعندما علم بإصابة رفيقه باسم، ذهب للمشفى وزاره في غرفته للاطمئنان عليه دون أن يعرفه أحد، وهو مطارد أيضا من السلطة".

ومن المواقف التي تجمع الشهيدين القائدين، عندما جرى نقل الشهيد يحيى وزوجته ووالدته للسكن في شقة سكنية في إحدى عمارات مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وقد نقلهم الشهيد باسم للشقة، ليتفاجئوا بعد قليل بجيران المنزل الجديد يطرقون الباب للسلام على الجار الجديد لهم.
 

العودة للضفة

وعما تركته غزة في قلب العياش، قالت زوجته "يحيى أحبّ غزة حبا كبيرا وكان سعيدا جدا خلال تواجده فيها، لكنه اشتاق للضفة وقرر وخطط للعودة إليها، وظل يداوم عند الأسلاك الشائكة مساء كل خميس لمدة شهر، وقد خطط تماما للعودة الآمنة وصنع جهازا يمنع دوي الإنذار عند الأسلاك الشائكة".

وقد استشهد عياش بعد تجهيزه خطة عودته للضفة بأيام قليلة، ليسير عليها الأسير المحرر حسن سلامة الذي غادر إلى الضفة الغربية مستخدما ذات الخطة التي جهزها عياش ومستخدما الجهاز الذي صنعه للأسلاك الشائكة، وليقود سلسلة عمليات "الثأر المقدس" انتقاما لاغتياله.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة