سامي الشاعر

لماذا لا تكون انتخابات شاملة؟

تستعد لجنة الانتخابات لإجراء المرحلة الثانية من انتخابات المجالس المحلية (البلديات) في الضفة الغربية وسط شكوك كبيرة أن تجرى في قطاع غزة التي تضم 25 بلدية، والانتخابات تعني أن تتم العملية الديمقراطية في مسارها الطبيعي لكل أجسامها ومجالسها المنبثقة من النظام السياسي للسلطة وهي التشريعية والرئاسية وفي حالتنا الفلسطينية تضاف انتخابات المجلس الوطني. وبموجب قرار رقم (123/18) لسنة 2021 بتاريخ 6 أيلول 2021، وبتكليف من رئيس السلطة محمود عباس قررت حكومة اشتية الدعوة لإجراء انتخابات محلية "المرحلة الأولى"، وهذا جيد، ولكن في أي سياق جاء القرار؟

 لقد ذهبت السلطة وحركة فتح بالضفة الغربية إلى تجديد شرعية المجالس المحلية لأسباب مهمة تتعلق بوضعها ومكانتها السياسية ويمكن إجمالها في التالي:

- إضفاء شيئا من الشرعية على مؤسساتها لضمان استمرار المنح والدعم المالي خصوصا الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية التي تشترط ممارسة الديمقراطية في مؤسسات السلطة.

- محاولة الخروج من نفق الصدام مع الشعب والذي أعقب عملية اغتيال الناشط نزار بنات وما تبعه من ممارسات القمع الحشية لأجهزتها الأمنية.

- تدني شعبيتها التي كشفت عنها استطلاعات الرأي الأخيرة حيث وصلت إلى أدنى مستوى وتأييد لها فيرى 87% من المستطلع أراءهم أن الفساد متجذر في مؤسسات السلطة بالضفة الغربية، وأن 80% يطالبون عباس بالرحيل، وأن 24% سينتخبون فتح في أي انتخابات قادمة.

وبالنظر لضرورة مشاركة الفصائل الفلسطينية في الانتخابات المحلية للمرحلة الثانية فإن استحقاق الانتخابات الشاملة قد حان وقته منذ زمن طويل ولم تلتزم السلطة بذلك، فضلا عن أسوأ قرار اتخذه عباس بتأجيل الانتخابات التي كانت من المقرر عقدها في 21 أيار (مايو) العام الماضي، وتجهزت القوى الفلسطينية وتفاءل الشارع بانعقادها بالتتابع؛ التشريعية والرئاسية ثم تختتم بانتخابات المجلس الوطني، وسبق الترتيب للانتخابات سلسة مشاورات ولقاءات بين الفصائل الفلسطينية وبالخصوص منها حركتي فتح وحماس و على إثرها تم الاتفاق على تهيئة الأجواء العامة من وقف للاعتقالات السياسية، والسماح بحرية الرأي والتعبير و إعطاء مساحة حرة للعمل السياسي الفصائلي في الضفة الساحة الأكثر عرضة للانقضاض على الحريات والديمقراطية، واستبشر الشعب خيرا، غير أنه تعرض لانتكاسة التأجيل تحت ذريعة عدم سماح الاحتلال من مشاركة سكان القدس. وعلى الرغم من أن السلطة لم تشرك القدس في الانتخابات المحلية في مرحلتها الأولى إلا أنها ذهبت لتنفيذها، فهل الفصائل هي من ترفض الانتخابات؟ لقد ذهبت السلطة للانتخابات المحلية دون ضمانة النزاهة، و تطرقت تقارير رقابية لمؤسسات حقوقية عن خروقات قانونية واضحة في الانتخابات المحلية الأولى منها توجيه كبار السن والأميين في تحديد الجهة المنتخبة، فضلا عن عدم التحقق من جميع الناخبين من حضر ومن غير موجود داخل حدود الضفة وغيرها، و أيضا لم تسلم راية لفصيل فلسطيني يخالف نهج السلطة سياسيا حيث تم ملاحقة كل من يرفع رايات الفصائل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وهو ما حصل مؤخرا في مراسم استقبال الأسرى المحررين من سجون الاحتلال، و لم تتوقف السلطة عن إرسال استدعاءات للأسرى المحررين لمراكز التحقيق التابعة لأجهزتها الأمنية فكيف يمكن إعداد قوائم انتخابية لفصائل.

ومن جانب آخر أين تقع أهمية تلك الانتخابات المحلية ولم تجرى بعد انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، إضافة إلى انسداد الأفق السياسي لحلول السلمية مع الاحتلال وتزايد العدوان الصهيوني على شعبنا فعمليات الهدم في قرى وبلدات شرق القدس لم تتوقف وكل يوم تتصدر صور الأهالي الذين يهجرون قسرا من بيوتهم، و لم يوقف المستوطنين مهاجمتهم لأهالي برقة، إضافة إلى طرح حكومة المستوطنين ( بينيت- لبيد) مزيدا من مشاريع الاستيطان التي تلتهم الأرض ولم تحرك السلطة ساكنا، ما الحل لوقف معاناة الأسرى المضربين والمرضى  والأسيرات اللواتي يتعرضن للاعتداء الوحشي والتعذيب النفسي، وكذلك الأسرى الأطفال، أين دور السلطة في رفع الحصار عن قطاع غزة؟.

إن ترتيب الأولويات في الحالة السياسية الفلسطينية تجعل الانتخابات المحلية في الذيل على أهميتها ويمكن تحديد الطلوب سياسيا كإجراءات على السلطة أن تكون جزء فاعل ورئيس فيها إلى جانب الكل الفلسطيني وهي:

- الدعوة لاجتماع الإطار القيادي المؤقت والاتفاق على برنامج سياسي مشترك تكون وثيقة الوفاق الوطني حده الأدنى للتوافق.

- الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على تهيئة الأجواء السياسية في غزة والضفة وتحضر للدعوة إلى انتخابات شاملة عامة لا تستثني مؤسسة من السلطة.

- تهيئة الأجواء وإطلاق الحريات العامة وحمايتها ووقف الاعتقال السياسي وإفساح المجال لحرية العمل التنظيمي مسؤولية حكومة الوحدة الوطنية التي تتشكل بناءا على تفاهمات وحوارات الإطار القيادي المؤقت.

- على السلطة ألا تصر على تقديم التنسيق الأمني والذهاب للمفاوضات مع الاحتلال على الوفاق الوطني لأن ذلك لن يعود عليها بالنفع و الانفتاح بل سيزيد الهوة الوطنية بينها وبين الشعب، وستواصل تدهورها الإداري والسياسي وقد تفقد مكانتها تماما.

- اعتماد مخرجات حوارات الفصائل ولقاءات حماس وفتح في إسطنبول والقاهرة الأخيرة التي ساعدت على التوصل لتفاهم مشترك يمكن البناء عليه.

الخلاصة: إن بقاء السلطة وفتح خلف ستار اتفاق أوسلو والتنسيق الأمني وعدم الاهتمام بالإجماع الوطني يعني زيادة تدهور وضعها الميداني وفقدان مكانتها السياسية وزيادة عزلتها الدولية، حتى لو استمرت لقاءات (عباس- غانتس)، إن المتحصن بالاحتلال خاسر ومع حكومة كابل عن ذلك ببعيد. ونذكر السلطة ورئيسها محمود عباس أن شعبنا الفلسطيني يردي انتخابات شاملة وليست مجتزأة صورية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة