مصطفى الصواف

هي النهاية التي تنتظر العميل

نردد كثيرا في أحاديثنا كلاما فيه من الصواب الكثير لأنه قيل من خلال تجارب إنسانية مرت بالمجتمع، وترددت على ألسنة الناس، وباتت من الأمور المتعارف عليها والتي نطلق عليها أمثالا شعبية ونعمل على إسقاطها على بعض الحوادث التي نمر بها في حياتنا اليومية، وكل واحد يضع لها تفسيرا يتناسب والحالة، ويتناسب معتقداته، وإن تقاربت التفاسير في كثير من الجزئيات مع بعض الاختلافات هنا أوهناك.

ومن هذه الأقوال المأثورة قول (ما طار طائر وأرتفع إلا كما طار وقع) وأيضا مما يقال (أن غزة أرض طاهرة تلفظ كل خبث فيها ولو بعد حين).

منذ الأمس تداولت وسائل التواصل الاجتماعي أحاديث عن قيام أجهزة الأمن في قطاع غزة بإلقاء القبض على مشتبه فيه بالوقوف خلف اغتيال الشهيد المهندس فادي البطش في ماليزيا ، الحدث الذي أثر فينا كثيرا ، وكان الحديث عن عملية اغتيال للشهيد البطش خلال ذهابه لصلاة الفجر حيث يسكن، وعملية الاغتيال كانت بتخطيط وتنفيذ المخابرات الصهيونية ، ومنذ ذلك الحين لم تغلق حادثة الاغتيال والبحث والتحري قائم حتى وقت قريب، فكان الحديث المتداول هو إلقاء القبض على مشتبه كما قلنا ولكن دون مصدر موثوق ،وتم التأكيد على خبر الاعتقال اليوم في بيان صادر عن الداخلية في غزة.

وهنا بات الأمر فيه مصدر موثوق وهو الداخلية، وليس إشاعة هنا أو هناك، وأفاد البيان ان التحقيقات لازالت جارية مع المشبه به، وطالما أن تحقيقات الداخلية عبر أجهزتها الأمنية مستمرة يبقى الأمر قيد التحقيق رغم كل ما قيل ويقال وحتى بعد صدور بيان من عائلة البطش يفيد بقضية الاعتقال.

وكما يقول أهل القانون المشتبه برئ حتى تثبت إدانته، والتحقيقات في القضية من أجل إثبات تهمة القتل أو نفيها، وليس فقط الإثبات او النفي هو المطلوب، بل المطلوب كشف كل التفاصيل المتعلقة بعملية الاغتيال وكيف تمت، وقضية الارتباط بالمخابرات، والتكليف بالاغتيال، وأمور كثيرة توضح كيفية تمت عملية الاغتيال، ووصول المتهم إلى ماليزيا حتى أداة الجريمة كيف وصلت، وأين اختفت، ومن كان يساعد ويوصل التعليمات ويعمل على مراقبة الشهيد.

قضايا شائكة تحتاج التثبت منها وتوضيحها للجمهور المتعطش لمعرفتها ، ولكن هذا الذي يجري يؤكد ما قدمنا به حديثنا في القول المأثور ما طار طائر وأرتفع، إلا كما طار وقع، وهذا العميل لو صح تورطه في عملية الاغتيال ظن في لحظة ما أنه سيبقى طائر في الهواء ولن يصل اليه أحد وأن مخابرات الاحتلال ستبقى تحافظ عليه طائرا في السماء، وهو لا يدري أنه سيقع ولو بعد حين، وها هو وقع ولم تتمكن المخابرات من حمايته، وهذا أيضا يؤكد قولا أخر أن غزة تلفظ خبثها كالبحر لا يحوي في داخله خبث إلا ويلفظه، وها هو الخبث تلفظه غزة، وتكشف ما به ويصبح في يد رجال الأمن الذين يشهد لهم الناس بالقدرة على الوصول للمجرمين، ويشهد لهم أيضا الاحتلال بالقدرة ولو بعد حين.

درس على كل العملاء وضعه نصب أعينهم بأن مصيرهم الوقوع بين يدي أجهزة الأمن في غزة وهي نهاية حتمية لهم، أو الهروب من غزة للعيش في عشش الذل والهوان لدى الاحتلال دون احترام، والاحتلال لا يثق بهم لأنهم خانوا شعبهم، فكيف يثق بهم وهو يدرك أنهم خونة ولا قيمة لهم ويعاملهم بازدراء والأمثلة كثيرة لعملاء هربوا إلى الاحتلال.

نعم هي النهاية التي تنتظر العميل مهما طال زمن عربدته، إما القبض عليه ويلقى مصيره والحكم عليه بالقتل، وهو أهون من ان يبقى ذليلا يعيش عند الكيان وإلى حين أيضأ.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة