هكذا تؤثر أزمة فيروس كورونا على المشهد الإسرائيلي

كورونا في "إسرائيل"

غزة - عادل ياسين

حينما نتحدث عن المجتمع الإسرائيلي فإننا نتحدث عن مجتمع مُرفه يصعب عليه التأقلم مع التحديات والمتغيرات وتداعياتها السلبية على نمط حياته ومتطلباته، ما يعني أن ثقافته وخصائصه تختلف عن خصائص المجتمع العربي وثقافته وقدرته على تحمل الأزمات واحتوائها.

بناء على الاعتقاد السائد أن كيانهم ينتمي للمجتمع الغربي وما يتمتع به مواطنو الدول الغربية من مزايا وحقوق تكفلها الديمقراطية، لكنهم نسوا بأن الديمقراطية والاحتلال نقيضان لا يجتمعان إذ أن حكومته كانت وستكون مضطرة للتعامل مع التهديدات الدائمة والأزمات الطارئة لضمان بقائه والحفاظ على استمراريته.

إلا أن عودة الكورونا بهذه القوة تجسد عجز الحكومة وتخبطها في إدارة الأزمة أو حتى احتوائها وهو ما دفع الحاخام حجاي لوندين لوصف ما يجري بالفوضى العارمة وعدم القدرة على التعامل مع التطورات والتداعيات السلبية التي ستطال جميع المجالات.

 

تأثير الأزمة على الجيش

جلسة تقدير الموقف التي عقدها رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي يوم أمس حول أزمة الكورونا وتداعياتها على الجيش بعد اكتشاف خمسة آلاف إصابة في صفوف الجنود والضباط خلال الفترة الماضية عدا عن خضوع الآلاف للحجر الصحي يعكس مدى القلق من تفاقم هذه الظاهرة وتداعياتها السلبية على جاهزية الوحدات القتالية والمسانِدة بسبب تقلص التدريبات وإلغاء بعض الدورات العسكرية.

وهو ما دفع كوخافي للتأكيد على ضرورة بذل الجهود للحفاظ على استمرارية النشاطات العملياتية والروتينية خصوصا وحدات الدفاع الجوي والغواصات والوحدات العاملة في المنشآت الحساسة.

 

الحكومة والمعارضة

تصنيف حكومة نفتالي بينيت بأنها حكومة ضعيفة لا تعدو عن كونها حكومة تسيير أعمال على أبعد تقدير؛ يتعزز يوما بعد يوم في ظل فشلها في اتخاذ قرارات حاسمة أو تحديد الإجراءات المطلوبة للحد من تفاقم أزمة الكورونا وتقليص تداعياتها السلبية على جميع المجالات الحياتية في "إسرائيل".

فما بين خلاف بين وزير الصحة نيتسان هوروفيتس  وبين وزيرة التعليم شاشا بيتون حول سير العملية التعليمية وتبادل الاتهامات بينهما؛ والخلاف بين وزير المالية أفيغدور ليبرمان وبعض الوزراء وأعضاء الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي  حول إجراءات الإغلاق وتعويض المنشآت الاقتصادية عن الخسائر التي تكبدتها بسبب أزمة الكورونا.

وما يزيد الطين بلة هو تزامن هذه الخلافات مع الحراك المتواصل من أحزاب المعارضة لإسقاطها إذ أنها تري بأن تخبط حكومة نفتالي بينيت في إدارة الأزمة فرصة سانحة للإسراع بإسقاطها وهو ما يفسر الدعوة للتظاهر في جميع المفترقات والطرق الرئيسة يوم الثلاثاء القادم، ودعوة عضو مركز الليكود عامي مسيكا لإحراق الأخضر واليابس للتعجيل في إسقاطها.

 

الاقتصاد

التوقعات التي تشير إلى أن عدد الإصابات سيتراوح بين 2 إلى 4 مليون خلال الأسابيع القادمة قد تبدو حقيقية في ظل الحديث عن إصابة 50 ألف خلال يوم أمس، ما يعزز التحذيرات المتتالية من دخول النشاطات الاقتصادية في حالة شلل جزئي بسبب تغيب ثلث القوى العاملة.

وما يترتب عليه من إغلاق لبعض المرافق العامة كالمطعام والفنادق والمؤسسات التي لم تتعافي بعد من الضائقة التي عايشتها في ظل الأزمات والإغلاقات السابقة؛ لاسيما وأن الاحصائيات تشير إلى خضوع ما يقارب من 300 ألف عامل في الحجر الصحي ما سيكلف الاقتصاد الإسرائيلي ما بين 1.2 مليار إلى 2.5 مليار شيكل.

 

الجهاز الصحي

الازدحام في المستشفيات وتكدس المرضى في أروقتها ليس بالأمر الجديد فقد كان شعار رئيس الحكومة الأسبق إيهود براك في انتخابات 1999 (سأقضى على ظاهرة انتشار أسرة المرضى في أروقة المستشفيات) وهو ما يعزز التحذيرات من إمكانية انهيار المنظومة الصحية وعدم قدرتها على التعامل مع الارتفاع المطرد للإصابات بالكورونا وتزامنه مع الزيادة الموسمية للإصابة بالانفلونزا.

 

الحالية الاجتماعية

المعطيات التي نشرتها المؤسسات العاملة في مجال المساعدة النفسية مؤخرا تتحدث عن زيادة الطلب على المساعدة بنسبة 100% خلال الفترة الماضية؛ في ظل تغيب العاملين وأصحاب المشاريع عن أعمالهم والطلاب عن مدارسهم وخضوعهم للحجر الصحي الذي يقيد حركتهم وما يترتب عليه من الدخول في حالات نفسية صعبة ومزاجية تؤثر على العلاقة الاجتماعية داخل الأسرة وخارجها.

وهو ما يفسر زيادة حالات العنف داخل المجتمع الإسرائيلي بسبب عدم قدرة مؤسسات الصحة النفسية من التعامل مع جميع الحالات في ظل حديثها عن نقص الموارد والكادر البشري.

 

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة