تقرير بجهود ومعدات متواضعة.. بلديات غزة واجهت آثار المنخفض باقتدار

تقرير خاص - شهاب

بينما كانت تشير آخر الخرائط والصور الجوية إلى استمرار تقدم منخفض جوي ماطر وبارد تجاه قطاع غزة نهاية الأسبوع الماضي، كانت طواقم البلديات والدفاع المدني والجهات الحكومية كافة على أهبة الاستعداد ولا زالت حتى هذه اللحظة، للعمل وفقًا لخطط الطوارئ المعدة مسبقًا للتعامل مع تداعيات المنخفض وآثاره المتوقعة.

وعلى الرغم من ضعف الإمكانيات والمعدات لدى بلديات القطاع والجهات الحكومية، إلا أنها استبقت وصول المنخفض بالقيام بجهود كبيرة للحد من آثاره المتوقعة، فقد تفقدت البلدية كافة مصارف مياه الأمطار، ونشرت طواقمها في مختلف المناطق الساخنة، فيما بادرت طواقم وزارة الأشغال العامة والإسكان بإجراء إصلاحات وأعمال تدعيم لمنطقة شارع الرشيد في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة؛ تحسبا للمخفضات الجوية.

رئيس لجنة طوارئ الشتاء الحكومية بغزة زهدي الغريز أعلن بدوره، أن اللجنة قامت بتخصيص كميات من الوقود للبلديات للحد من آثار المنخفض، وأكد أن "اللجنة تواصل الليل بالنهار من أجل الحفاظ على سكان القطاع".

وفي خطوة حالت دون إغراق الاحتلال للأراضي الزراعية شرق مدينة غزة، فقد قامت وزارة الحكم المحلي وبلدية غزة سابقًا بشق مسار لجريان مياه السدود التي يتعمد الاحتلال فتحها أثناء أجواء المنخفض، وبالفعل فقد بدأت المياه بالسريان في مسار وادي بيت حانون الذي يمتد من غزة لجباليا وصولًا لبيت حانون.

جهود شبابية وفصائلية

ولم تقتصر جهود معالجة تداعيات المنخفض الجوي على بلديات القطاع والجهات الحكومية، ففي مشهد يعكس تماسك المجتمع الفلسطيني، شاركت العديد من الفرق الشبابية التطوعية ونشطاء العمل الجماهيري في فصائل المقاومة في دعم واسناد طواقم البلديات والهيئات المحلية والدفاع المدني في مهامهم، والقيام بأعمال تغطية لمنازل الصفيح، وتقديم وجبات طعام ومساعدات عينية وأغطية وملابس للعائلات المتضررة، وتقديم إسعافات أولية لبعض الحالات الطارئة وأدوية للمرضى وتسهيل نقل عدد منهم إلى المستشفيات، ومساعدة أصحاب السيارات العالقة.

الدفاع المدني

من جانبها؛ نفذت طواقم الدفاع المدني بمحافظات قطاع غزة 260 مهمة مختلفة، خلال المنخفض الجوي الذي مر بالأراضي الفلسطينية منذ ظهر الخميس الماضي وحتى صباح اليوم الإثنين.

وتعاملت فرق الإنقاذ مع تطاير ألواح معدنية في (32) منزلًا، وأجرت (13) جولة تفقدية لمناطق تجمعات مياه الأمطار، بالإضافة إلى تنفيذ (187) مهمة شفط مياه من (منازل وبرك)، وقامت بسحب (29) سيارة علقت في تجمع لمياه الأمطار، كما أخلت (350) شخصًا من منازلهم لتسرب مياه الأمطار داخلها، بالإضافة لمعاينة ( 55) منزلاً متضرراً، وإزالة شجرتين سقطت بفعل الرياح، وأخمدت 21 حريقًا.

وذكر المتحدث باسم الدفاع المدني، رائد الدهشان أن "إمكانيات جهاز الدفاع المدني، ضعيفة جدا، جرّاء الحصار الإسرائيلي المستمر للعام الـ 15 على التوالي".

وذكر أن المركبات التابعة للجهاز، والتي مرّ عليها زمن طويل، تم إعادة صيانتها لعدة مرات، في ورش محلية محدودة الإمكانيات.

لجنة الطوارئ الحكومية

من جانبه أكد رئيس لجنة الطوارئ الحكومية في غزة م. زهدي الغريز أن لجنة الطوارئ الحكومية ولجان الطوارئ في البلديات ومراكز المدن ووزارة الشؤون الاجتماعية وكل الوزارات ذات العلاقة لا تزال تعمل في حالة طوارئ لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل المنخفض الجوي من خلال تفريغ البرك وإصلاح الطرق وتجهيز الأمور قبل المنخفض الجوي المرتقب الأسبوع القادم.

وقال الغريز في تصريح خاص لوكالة شهاب: "انتهى المنخفض الجوي وأعمال الطوارئ لم تنته، نحن الآن في معركة مع الوقت لإعادة الامور لما كانت عليه في جميع الشوارع وتفريغ برك تجميع مياه الأمطار قبل المنخفض القطبي المتوقع".

وختم بالقول : "الوضع جيد ولم نسجل أي خسائر في الأرواح والخسائر في الممتلكات تكاد لا تذكر بعد انحسار المنخفض الجوي، وكل طواقمنا لا تزال في الميدان".

بلدية غزة

بدورها، أعلنت بلدية غزة أن طواقمها تعمل على مدار الساعة لمعالجة أثار المنخفض الجوي وتستقبل شكاوى المواطنين على الرقم 115 وبوابات التواصل الأخرى، وتلقت وحدة الشكاوى منذ بداية المنخفض الجوي 500 اشارة منها 176 شكوى تتعلق بطفح مياه الصرف الصحي وحدوث انجراف في التربة وتجمع مياه الأمطار وغيرها.

كما وثمنت البلدية موقف المواطنين والنشطاء الذين ساندوها خلال المنخفض الجوي وقاموا بنشر المواد الإعلامية التوعوية والإرشادية للمواطنين والتي ساهمت في التقليل من أضرار المنخفض.

كما أعربت عن تقدير كل الآراء التي انتقدت أو كانت لها وجهة نظر في عمل طواقم البلدية "ونحسبه غيرة حقيقية على المدينة من أجل واقع أفضل".

وفي مناسبات مختلفة، أكّدت بلديات في قطاع غزة، أن البنية التحتية التي دمّرها العدوان الإسرائيلي الأخير في أيار/ مايو الماضي، لم يتم إعادة إعمارها بعد، إنما تم إجراء إصلاحات مؤقتة لها، الأمر الذي ينذر بفيضانات وانهيارات للطرقات.

بدوره، أكد منسق لجنة الطوارئ في بلدية غزة أحمد أبو عبدو أنه لا يوجد في قطاع غزة بعد انتهاء المنخفض أي تجمع لمياه الأمطار من السكان بشكل كامل، مبينًا أن التجمعات تتركز في الشوارع البعيدة عن منازل المواطنين.

وبين أن قطاع غزة تعرض خلال المنخفض الجوي المستمر منذ الخميس الماضي إلى هطول أمطار بمعدل 120 ملم، تمثل 30% من إجمالي كمية الموسم.

وأشار إلى أن يوم السبت الماضي، من الساعة 10 ونصف صباحًا وحتى الواحدة ظهرًا، سجلت مدينة غزة سقوط كمية 40 ملم، وهي كمية كبيرة جدًا من الصعب أن تستوعبها شبكة تصريف المياه.

تثمين

بدوره، ثمن رئيس متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة عصام الدعليس، الدور الكبير الذي تقوم به طواقم البلديات والحكومة في مواجهة آثار المنخفض الجوي.

وأكد الدعليس أن تلك الطواقم تستحق التكريم باعتبارها تكرم فلسطين عبر جهودها لخدمة الأهالي.

وقال مخاطباً إياهم: "لقد رفعتم رؤوسنا عالياً أمام العالم من خلال المشاهد التي تُظهر تضحيتكم في مواجهة آثار المنخفض وخدمة الأهالي عبر القيام بواجباتكم بكل اقتدار".

وأضاف "نقدر عمل البلديات والطواقم الحكومية في مناطق تعرضت لدمار كبير جراء العدوان الإسرائيلي الأخير، ونأمل أن يستمروا في مساندة شعبهم، وندعو الله أن يجنبنا الكوارث".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة