محمد مصطفى شاهين

انتفاضة النقب الدلالات والأبعاد

استمراراً للإرهاب الصهيوني الذي يمارسه  الاحتلال منذ النكبة عام 1948 تستمر محاربة الهوية الفلسطينية على أرض النقب هُدم ما يزيد عن تسعة آلاف وحدة سكنية من القرى وضيق الخناق على سكانها  الذين  وقفوا في وجه مخططات الاحتلال للسيطرة على أرضهم واستطاع  أهالي النقب العرب الفلسطينيين بوحدتهم تحطيم مخططات سابقة لتهويد النقب كان أبرزها مخطط (برافر- بيغن)  الذي أقره الكنيست الصهيوني عام 2013 لنقل 22 قرية في النقب ومصادرة 700 الف دونم ، في محاولة تهويد النقب من خلال حصر المواطنين العرب هناك في واحد في المئة من أراضي المنطقة وما يحاول الصندوق القومي اليهودي تنفيذه الان هو امتداد لهذا المخطط التهويدي .
 
وفي هذا الاطار المعقد للصراع مع الاحتلال لجأ الاحتلال الى تبني خيارات بديلة من اعتقالات و ضرائب وعدم اعطاء تراخيص للقرى والتضييق الاقتصادي عليهم ولكن رغم ذلك تجدر أهل النقب بأرضهم ، و أمام صمود سكان النقب في قرية مسعودة والأطرش و تل السبع والعراقيب وغيرها، وفي ظل تأثير العامل الديمغرافي بوجود ربع مليون نسمة من البدو في النقب و خشية الاحتلال من الزيادة الديمغرافية للعرب شكل ذلك عامل ضغط على مكونات السيادة الصهيونية والتي لا تزال تسعى حتى اليوم لمصادرة 500 الف دونم في النقب بالتعاون مع سلطة الأراضي الصهيونية و الصندوق القومي اليهودي (كاكال) .
سعى اليمين الصهيوني وحزب يمينا الصهيوني الذي ينتمي له نفتالي بينت رئيس الوزراء الصهيوني وبمشاركة عضو الكنيست بن جبير وأعضاء من الليكود  ومن خلال الصندوق القومي اليهودي بذريعة تشجير النقب لتهويد أراضي  النقب  للسيطرة على أراضي النقب بطريقة ملتوية فكانت هذه الجريمة صاعق الانفجار في مدن وقرى النقب التي خرجت في ثورة شعبية رافضة لهذا العدوان و دفاعا عن حقها الأصيل الثابت في أرضها.

ولاحظنا تمدد هبة النقب الى الداخل المحتل في الرملة ام الفحم  و نيلها دعم السكان العرب في المدن والقرى  المحتلة عام 1948 في تأكيد واضح لا يحتمل التأويل ، وأن النقب ليست وحدها في مواجهة حملات الإرهاب والتهويد الصهيونية وعلى مختلف المستويات السياسية والاجتماعية والأمنية داخل المجتمع الصهيوني هناك خوف شديد من توسع أعمال الرفض والمقاومة لهذه الانتهاكات والجرائم ودخول البلاد في موجة عمليات تهويد ما تبقى من هيبة جيش الاحتلال وتحطم بقايا صورته المهتزة  في الداخل ،وهو ما  عبر عنه الصحفي العسكري الصهيوني أمير بوخبوط الذي قال" إن جهاز الأمن العام الصهيوني ( الشاباك) يوسع من عمليات التحقيق بعد ارتفاع عدد الحوادث في النقب ضد جنود الاحتلال واحراق مركز شرطة في تل السبع ومهاجم القطار وحرق سيارات" مما يدلل على  تصاعد الهبة الشعبية ضد الارهاب الصهيوني ومحاولات تهويد النقب.

ثمة اعتقاد سائد في دوائر صنع القرار لدى الاحتلال أن تمدد هبة النقب يشكل تهديد حقيقي وكارثي على الجبهة الداخلية وان المؤسسة الامنية ستكون عاجزة عن معالجة ومواجهة تحدي أمني بهذا الحجم فأعداد السكان من  بدو النقب الفلسطينيين كبيرة  و هناك سلسلة من المخاطر الجدية التي لا تتماشى  مع المتغيرات الراهنة في النقب الذي بات يحتاج واقعية  وبراغماتية في التعامل مع التطورات  .

وفي الوقت نفسه لا تزال هنالك العديد من جوانب التوتر في المنطقة كما نعلم فان الوضع الجيواستراتيجي الجديد في المنطقة بفعل التهديدات الصهيونية  الأمريكية بشن هجوم ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية خوفاً من برنامج إيران الدفاعي، وتصاعد احتمالية نشوب صراع مع جبهة الشمال المتمثلة بحزب الله، وسخونة الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة مما يجعل ضرورة إنهاء أي إنتفاضة أو هبة شعبية في النقب ضرورة ملحة وعاجلة  للأمن الداخلي الصهيوني ، مما يجعل هبة النقب تحمل من القوة والتأثير الكثير وبات مطلوباً المزيد من الحراك الشبابي والشعبي في الجليل والمثلث والداخل المحتل لإفشال مخططات الاحتلال الخبيثة ضد الأرض والإنسان والهوية في النقب ، المطلوب من كل اعلامي ومثقف ووطني أن يقف مع هذه الهبة وقد انطلق في هذا الإطار حملات إلكترونية داعمة لتعريف العالم بجرائم الاحتلال في النقب حملة الحملة عنوان أنقذوا النقب لفضح الاحتلال أمام المؤسسات الدولية والحقوقية  لتعمل على لجم الاحتلال الذي يرتكب مجزرة قانونية في النقب وتجاوز للأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية .

رغم الوضع المعقد والهجمة الشرسة ومحاولات التهويد والتهجير  إلا أن سكان النقب شكلوا أسطورة نضالية بحفاظهم على هويتهم العربية الفلسطينية رغم مرور سنوات صعبة من ملاحقة الاحتلال ومحاولة سلخهم عن هويتهم  إلا أنهم لا يزالون ثابتين في وجه هذا المحتل العابر وستبقى النقب أرض وهوية عربية فلسطينية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة