الرعب الذي خرج من خيمة

خاص "شيخ المسافر وأيقونة المقاومة الشعبية".. الشيخ الهذالين الذي واجه "إسرائيل" بعكازه

الشهيد الشيخ الحاج سليمان الهذالين

"شيخ المسافر" و"أيقونة المقاومة" كما يطلق عليه الصحفيون والناشطون، الحاج الشيخ سليمان الهذالين الحاضر على مدار عقود في ميادين المواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على أرض مسافر يطا جنوب الخليل ختمها بالشهادة.

الشيخ كان متواجدًا في كل فعالية لرفض الاستيطان والاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، وبالأخص جنوبي الضفة وفي محيط قريته التي يزحف إليها الاستيطان الإسرائيلي من كل جانب.

كما يسجل للشيخ سليمان حضوره الدائم في الفعاليات الشعبية مرتديا حطَّة بيضاء (غطاء الرأس) مُسدلة على كتفيه، تخفي وراءها شعرا غزاه الشيب بعد عقود من مقارعة الاحتلال، وبيده عكازه يتوكأ عليه ويلوّح بها في التظاهرات والفعاليات الشعبية، إلى جانب علم فلسطين.

حيث تعود جذور عائلة الهذالين البدوية إلى منطقة "عراد" جنوبي فلسطين المحتلة، وقد هجّروا إلى الضفة الغربية وانتشروا في سفوحها الشرقية، وبينها مناطق جنوب الخليل المسماة "مَسافِر يَطّا".

 

ظاهرة فريدة

وقال ابراهيم الهذالين شقيق الشهيد الشيخ الحاج سليمان الهذالين، إن الشهيد الشيخ شكل ظاهرة فريدة ومشروع وطني كبير جداً في المقاومة الشعبية السلمية، مشددًا على أن ضرورة أن يحذو شعبنا بكل فصائله وألوانه وأطيافه والجهات الرسمية بحذو الشهيد وأن يأخذوا الإرث الوطني عنه في مواجهة الاحتلال.

وأضاف في حديثه لوكالة "شهاب" للأنباء، أن "الشيخ لم تقتصر مقاومته على جنوب الضفة الغربية بل من شمالها إلى جنوبها حتى الأغوار ووصل الى جميع الأماكن وناصر جميع الأسرى والمضربين عن الطعام منهم ورفع صوتهم عاليا في كل أماكن المواجهة مع الاحتلال".

ودعا كل أبناء شعبنا بمواصلة السير خلف مسيرة والإرث الكبير الذي تركه الشيخ سليمان الهذالين، مؤكدًا على أنه واجه الاحتلال في كل مكان مقبلاً غير مدبر.

ولفت إلى أن الشيخ دائمًا يدعو الله أن يرزقه الشهادة وطلبها بصدق وقد نال ما تمنى، مشيرًا الى أنه "كان يحمل روحه على كفه ولبى نداء الوطن وحققه قولاً وفعلاً على الأرض".

 

جريمة تستوجب توسيع دائرة الاشتباك

ومن جانبه، أكد القيادي في حركة حماس بالضفة الغربية، جاسر البرغوثي، أن استشهاد الشيخ المسن سليمان الهذالين، جريمة إسرائيلية جديدة تستوجب من الكل الفلسطيني تكثيف فعاليات المقاومة الشعبية في كافة المدن والبلدات والقرى بالضفة المحتلة.

وقال البرغوثي، إن استشهاد الهذالين دهسا على يد قوات الاحتلال، يمثل دليلاً جديداً على تمسك الفلسطيني بأرضه، ومدى عمق استعداده للجهاد والتضحية.

وأضاف أن هذا الرجل ارتبط بفعاليات مقاومة الاستيطان، وكان حاضراً في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه، متابعاً لكل القضايا الوطنية، ليختم حياته شهيداً، في طريق المقاومة التي اختارها.

وشدد على أن الرد الفلسطيني الأعظم على استشهاده يتمثل في التحاق الجماهير الفلسطينية بمسيرة هذا الرجل، وتوسيع دائرة الاشتباك مع الاحتلال ومستوطنيه في كل مكان في الضفة الغربية، "لنكون حراساً للأرض كما كان الشيخ الهذالين حارساً لها".

ومن جهته، قال القيادي في حركة حماس حسين أبو كويك إنَّ اغتيال الاحتلال للحاج المسن سليمان الهذالين جريمة حرب لن تثني شعبنا عن المقاومة والصمود في وجه مخططات الاحتلال العدوانية.

وأكد أبو كويك أنَّ الهذالين أصيب من قبل قوات الاحتلال الإرهابية وهو يدافع عن أرضه وشعبه، رافضًا وجود الاحتلال على أرضه، متصديا للهجمة الاستيطانية الاحتلالية المتمثلة بالاعتداء على أبناء شعبنا وممتلكاتهم وأراضيهم، ومصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات مكانها.

 

نعي ورثاء واسع

ونعى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الشيخ الشهيد الذي قاوم مخططات الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من قريته والمناطق المجاورة.

وأكدت المرشحة عن قائمة "القدس موعدنا" الناشطة سمر حمد، أن الدماء والتضحيات الهائلة التي قدمها الشيخ الشهيد سليمان الهذالين ستكون القنديل الذي سينير الطريق نحو استعادة كل فلسطين.

وقالت: "كانت النهاية الطبيعية لهذه المسيرة الحافلة بالرباط أن يكون الشيخ سليمان في ذمة الشهادة، وكأنه رسم هذه الصورة المشرفة لارتقائه وحفرها عبر سنوات من المرابطة والمجاهدة والمصابرة، فما كان إلا أن يختاره الله إلى جواره شهيدا".

وتساءلت: "هل كان الشيخ البطل يحمل صواريخ؟ لا، لكنه كان يحمل ما هو أشد رعبا للاحتلال: التشبث بالأرض وانعدام الخوف من بطش الاحتلال".

وعدّت أنّ "هذه النفس العظيمة زرعها الشيخ الشهيد في قلوب الآلاف من أبنائه الأحرار في كل الميادين، وبها سينتصر وسيزيل الاحتلال البغيض".

وقال القاضي أحمد الأشقر: استشهد الشيخ سليمان الهذالين… وحيداً كان يقاتل، وحيداً ارتقى، مدافعاً عنيداً عن أرضه التي أحب، رحل الشيخ الهذالين يا أصحاب المعالي والسيادة والعطوفة، رحل الشيخ البسيط الذي اختزل صورة الفلسطيني المحارب المناضل بلا ثمن ينتظره، أو منصب يسعى له، لتبقى ذكراه خالدة في ذاكرة الناس وتراب فلسطين، تقبّله شهيداً في عليّين إلى جوار الأنبياء والشهداء والصدّيقين.

وكتب الباحث أسامة العقرباوي ناعياً الشيخ الهذالين: رحل مُقاتل أم الخير الشيخ سليمان الهذالين شهيد.اً، رحل واقفا كحرف الألف.. رحل الرجل الذي ظل طوال حياته عصاً تسند صمود أهالي أم الخير، وعصاً تلبُّ جنبات الاستعمار.

وقال موسى ناصر في تغريدة على حسابه في "تويتر": أيقونة المقاومة الشعبية يرحل… استشهاد الشيخ سليمان الهذالين بعد أيام من دهسه بمركبة تابعة لشرطة الاحتلال جنوب الخليل.

ووجه الشيخ أسامة العقبي أحد قادة العمل الوطني والإسلامي في النقب التعزية لعائلة الشيخ، وقال: نعزي أنفسنا ونعزي كذلك أهلنا آل الهذالين في مصابهم الجلل إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنَا على فراقك أيها الحبيب لمحزونون.

واستشهد الهذالين، صباح اليوم الاثنين، متأثراً بجراحه الخطرة التي أصيب بها عند مدخل قرية أم الخير بمسافر يطا جنوب الخليل قبل عشرة أيام. 

وكان الشيخ الهذالين أصيب بالرأس والصدر والبطن والحوض بعد دهسه بمركبة تابعة لقوات الاحتلال، وأدخل إلى مستشفى الميزان بالخليل لتلقي العلاج، إلى حين استشهاده صباح اليوم.
 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة