تهدف لتغيير ملامح المدينة

خاص انتهاكات الاحتلال بالقدس تصطدم بصمود المقدسيين وإرادتهم

عائلة صالحية في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة

يكثف الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكاته واعتداءاته المستمرة والمتواصلة بحق مدينة القدس وأهلها، والمسجد الأقصى المبارك، في محاولة يائسة لتفريغ القدس من أهلها، وزيادة وتيرة مشاريعه الاستيطانية.

ويرى مختصون ومتابعون أن انتهاكات الاحتلال المتواصلة من عمليات هدم وتهجير تتحطم وتصطدم جميعها بصمود المقدسيين وإرادتهم، وليس أدل على ذلك من إجبار المقدسي محمود صالحية لقوات الاحتلال الإسرائيلي على الانسحاب من أرضه بعد تصديه لهم ورفضه الخروج من منزله.

اعتداءات برعاية رسمية

وتحظى الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد أهلنا في القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية برعاية رسمية من المستويات الرسمية وغير الرسمية في دولة الاحتلال، إذ أصدرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عشرات القرارات والمشاريع التهويدية ضد مدينة القدس وأهلها.

وليس أدل على ذلك من خطة حكومة الاحتلال التي وافقت عليها يوم الأحد الماضي بقيمة 110 ملايين شيقل (35 مليون دولار)، لتحديث البنية التحتية وتشجيع الاقتحامات اليهودية الاستيطانية للحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك "حائط البراق".

ووفق التقرير السنوي الصادر عن المكتب الإعلامي لحركة حماس بالضفة الغربية، فقد شهدت مدينة القدس المحتلة ذروة الاعتداءات الإسرائيلية، خلال عام 2021 الماضي، حيث بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى المبارك (28013) مستوطنا، وارتفع عدد المبعدين عن الأقصى إلى (348) مبعدا.

كما ارتفع عدد المعتقلين في القدس عن الأعوام الأربعة الأخيرة، وبلغ (1664) معتقلا، فيما بلغ عدد المنازل التي هدمها الاحتلال (135) منزلا، إضافة لمئات المنازل المهددة بالهدم، آخرهم منزل المقدسي محمود صالحية في حي الشيخ جراح.

 

عائق حقيقي

بدوره، يؤكد رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة الهدم والتهجير والناشط المقدسي ناصر الهدمي، "أن أهلنا بالقدس المحتلة يٌشكلون عائق حقيقي في وجه مخططات الاحتلال التهويدية الهادفة لحسم المعركة في مدينة القدس المحتلة".

وقال الهدمي في تصريح خاص لوكالة "شهاب" اليوم الثلاثاء، إن "الاحتلال الإسرائيلي يستهدف المقدسيين بشكل واضح ومكثف في الفترة الأخيرة مستغل بذلك الواقع الذي يعيشه شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية".

وأضاف: "الاحتلال يسابق الزمن ويعمل على مزيد من عمليات هدم البيوت اليوم بحجة البناء غير المرخص، أو ما يسمى بالمصلحة العامة"، مشيرا إلى أن "الهدف الأساسي هو تغيير ملامح المدينة المقدسة، بحيث يتم اختراق الأحياء المقدسية، بالبؤر الاستيطانية وشبك هذه البؤر بعضها ببعض".

وتابع: بيت صالحية اليوم يشكل حلقة وصل ما بين ما تم بنائه مكان بيت المفتي في السابق والبؤرة الاستيطانية الموجودة داخل حي الشيخ جراح، وكذلك البيوت المهددة بالاستيلاء عليها لأهالي الشيخ جراح"، مردفا "هناك عملية خلق سلسلة من البؤر الاستيطانية تتشابك فيما بينها لاختراق الحي الإسلامي ".

ودعا الهدمي المقدسيين للوحدة والتكاتف فيما بينهم في وجه مخططات الاحتلال، مضيفا أن دور المقدسيين الشعبي هو الأهم والأكثر إيلاما للاحتلال لأنه يخشى ان تصبح القدس الشعلة التي تنطلق منها انتفاضة ثالثة تمتد للضفة الغربية المحتلة".

وشدد على أن "المقدسيين عليهم أن يعوا أنهم رأس الحربة وأن وقفتهم في وجه مخططات الاحتلال تحظي بالأهمية القصوى".

وحول الاقتحامات اليومية المتكررة للمسجد الأقصى، استنكر الهدمي الاقتحامات اليومية والمتكررة للمسجد الأقصى المبارك"، داعيا أمتنا العربية والإسلامية لتحشيد الطاقات والعمل من أجل نصرة القدس والمسجد الأقصى".

وخاطب شعوب أمتنا بالقول " علينا أن نغير الواقع، وأن نٌوجه البوصلة وجهودنا بالاتجاه الصحيح نحو تحرير المسجد الأقصى المبارك".

 

دعوة لوقفة جادة

من ناحيته، دعا النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، أحمد عطون، اليوم الثلاثاء، إلى وقفة إسلامية وفلسطينية وعربية جادة وحقيقة لردع الاحتلال الإسرائيلي ومنعه من تنفيذ مشاريعه التهويدية بحق مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.

وحذر عطون من خطورة خطة حكومة الاحتلال التي وافقت عليها يوم الأحد بقيمة 110 ملايين شيقل (35 مليون دولار)، لتحديث البنية التحتية وتشجيع الاقتحامات اليهودية الاستيطانية للحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك "حائط البراق".

وقال " إن لم تكن هناك وقفة جادة وحقيقية فإن الاحتلال سيمضي بإجراءاته غير آبه بعبارات التهديد والاستنكار".

وأضاف: "نحن كأمة عربية وإسلامية (أنظمة رسمية وشعوب) لدينا من بطاقات الضغط الكثير إذا ما تم استثمارها لمنع وردع الاحتلال عن الاستمرار بهذه العنجهية وفرض الوقائع على الأرض بحق القدس ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية".

وتابع: "يجب على الأمة بكل مكوناتها الرسمية والشعبية والمؤسساتية والبرلمانية والإعلامية، أن تسلط الضوء على جرائم التهويد وفضح الاحتلال وملاحقته على جرائمه"، مشددا على أن هذه المقدسات ليست حكرا على الفلسطينيين وحدهم بل لكل العرب والمسلمين، وهي جزء من تاريخ وثقافة وهوية الأمة وتراثها.

كما شدد عطون على ضرورة تعزيز صمود المواطنين المقدسيين على الأرض للتصدي لمشاريع الاحتلال، التي تأتي ضمن حلقات فرض الأمر الواقع بحق المدينة وتحقيق حلم بناء "الهيكل" المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.

ولفت الانتباه إلى أن مؤسسة الاحتلال ترى أن الوقت مناسب لها لفرض أكبر كم من الوقائع على الأرض لتغيير معالم القدس وفرض الرواية التهويدية، في ظل الواقع العربي والفلسطيني والإسلامي المنشغل بقضايا جانبية كثيرة.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة