وسام صالح البردويل

 كيف نقاوم بركان الهدم؟

تسارعت وتيرة السياسة الصهيونية بهدم البيوت الفلسطينية في الآونة الأخيرة تحت ذرائع عدة، أبرزها بناء غير مرخص ومصلحة عامة.

تلك المصلحة العامة التي تخدم المشروع الصهيوني فقط، والتي تهدف من ورائها إلى تحقيق الحلم الصهيوني بإنشاء الدولة اليهودية على أرض فلسطين.

أما مسألة البناء غير المرخص والتي تتخذه السلطات الصهيونية ذريعة قوية لهدم البيوت الفلسطينية، فلا يخرج عن إطار العربدة لشرعنة الاستيطان.

كما تركزت عمليات الهدم الأخيرة في الآونة الأخيرة بالقدس المحتلة، وأحياء المدينة بالإضافة إلى مشاريع صهيونية مثل التلفريك ووداي السيلكون كمحاولة لتغير الشكل التاريخي للبلدة القديمة بالقدس، بالاضافة إلى محاولة تمزيق الحي الاسلامي وتمزيق الوحدة الجغرافية الفلسطينية، لتسهيل المهمات وربط المستوطنات ببعضها وتسهيل السيطرة والتحكم.

كما أن عمليات الهدم يرافقها إحدى المشاريع الخطيرة أو تكاد تكون الأخطر وهي تسوية الأملاك وتسجيلها لدى الطابو الاسرائيلي وبالتالي إعمال قانون أملاك الغائبين والنتيجة شرعنة الهدم والاستيطان وسلب الحقوق الفلسطينية المنتزعة بالأساس من قبل السلطات الصهيونية.

ووسط تلك السياسات المجحفة بحق الفلسطينين، إلا أن الأمل يبقى في الحفاظ على ما تبقى وفرض الذات الفلسطينية ووقف بركان الهدم الاسرائيلي ووقف المشاريع الاستيطانية.

وبرزت في الساحة الفلسطينة عدة وسائل للضغط على الاحتلال الصهيوني في مسألة هدم البيوت، لعل أبرزها ما تمثل في قطاع غزة عندما أقدم الشهيد نزار ريان على فرض سياسة مؤازرة ودعم أهالي البيوت المهددة بالقصف من طائرات الاحتلال، من خلال تجميع أكبر عدد من المدنيين في البيت المهدد.

هذه السياسة نجحت في تراجع الاحتلال الصهيوني عند سياسة العنجهية والعربدة في قصف البيوت المدنية دون وجه حق.

كما برزت ملامح الأمل في القدس، عندما حاول الاحتلال تفريغ حي الشيخ جراح من ساكنيه بالاضافة إلى بلدة سلوان وبعض الأحياء المقدسية.

هذه المرة كان ملمح الأمل متمثل في دور المقاومة الفلسطينية بغزة، وتهديدها الحقيقي للاحتلال الصهيوني والذي رسمته على أرض الواقع بعد ذلك في معركة سيف القدس وما أنتجته من فرض للإرادة والحق الفلسطيني.

لم يتوقف خط الأمل في الفلسطيني الذي عانى من ظلم الاحتلال وقهره لكنه صمد وفرض ذاته وحافظ على هويته، ولعل حادثة عائلة صالحية في القدس كانت احدى شواهد الشخصية الفلسطينية المتمسكة بحقه في وجه أعتى جيوش العالم تجهيزا وعتادا.

تهديد عائلة صالحية لجيش الاحتلال ووحداته الخاصة بتفجير المنزل، أربكت الحسابات الصهيوينة واجبرته على التراجع والبحث عن مخرج من هذا المأزق عبر المفاوضات.

هذا التراجع وإن كان مؤقتا قبل أن يستغل الاحتلال الظروف الجوية ولحظة الاقتحام ويقدم على هدم المنزل فجر يوم الأربعاء 19/01/2022، تدلل على أن سياسة الهدم يمكن وقفها كما يمكن أن توضع في خانة قواعد الاشتباك مع الاحتلال.

ولعل أبرز العوامل التي يمكن أن تخدم هذا المشروع المقاوم لسياسة هدم البيوت وشرعنة الاستيطان، هو تنظيم الفعل المقاوم الشعبي في الساحة الفلسطينية وخاصة في القدس المحتلة.

هذا التنظيم الذي يمكن أن ترأسه شخصيات وازنة أو جماعات وطنية، من شأنه ابتكار وسائل ضغط على الاحتلال الصهيوني وبالتالي تجييش هذا التنظيم  وعناصره لخدمة المشروع المقاوم.

كما أن التنظيم المقاوم يجب أن تربطه علاقة وثيقة بالمقاومة الفلسطينية في غزة، والذي يمثل عنصر قوة كبير وحاضر دائما إذا تطلب الأمر ذلك، وعملية سيف القدس خير دليل.

 

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة