الأمر ليس عفوياً، وليست سقطة عابرة، ولا تقديراً خاطئاً، ولا تعبيراً معارضاً أن جعلوا من كل ما رسموا به أبو عمار، وفي مكان توقيره هزوءاً وتهزيئاً.
بل هذا نهج جديد يسلكه المستورثين الجدد يحطمون به رمزية إبي عمار تحطيماً بعد أن استنفذوا كل ما يمكن منها، وهي اليوم عبئاً ثقيلاً عليهم.
نعم، أبوعمار لم يأخذ رمزيته الثورية بتوقيعه أوسلو التي كانت ثلمة كبيرة في تاريخه، كما اعتبرها هو ذاته أنه خطأ استراتيجياً أُوقع فيه، بل رمزيته كانت بسبب عداوته للاحتلال، وعدم رضوخه في كامب ديفيد ورفضه التوقيع على مسلسل إنهاء القضية وتصفيتها..؛ ولهذا حوصر، ولهذا انقُلب عليه، ولهذا رفضت قوى المقاومة التحريض عليه أو الثورة ضده بدعوى الإصلاح حين كان قابعاً في حصاره وحيداً إلا من اندس منهم لدور أرادوه، ولأجل هذا الموقف المعادي كان شهيداً شهيداً شهيداً، كما اختار هو لنفسه هذه النهاية.
إنها النهاية التي اختارها أبو عمار والتي كفّرت له وطنياً خطيئة سقطة أوسلو الكبيرة، وما جنته علينا من كوارث دفع أبو عمار نفسه ثمنها، وبهذا الثمن الذي دفعه تجلت رمزيته، وفقط..
إخواني الكرام، النهج الجديد لغليمة المقاطعة، وأقطاب الصراع على تركة الرجل الساكن تحت بساطير الاحتلال، أنهم جميعاً يأخذون مساراً أكثر صهيونية ليسترضوا به مشغليهم في الكرياه، فما كان مقبولاً منهم أمس من استخدام رمزية أبو عمار ليمروا بها، لم يعد اليوم ذلك مقبولاً، بل يجب أن تُكسر رمزية عرفات الثورية، وتحطم سيرته، وتقزيم صورته، ولا يذكر إلا بما أخطأ فيه..
حتى يتخلصوا من عبيء ثقيل عليهم، يستلهم منه الأحرار مشهد صموده في الحصار، وتحذيره من كرزاي فلسطين (عباس وفريقه) الذين استخدمهم شارون وبوش حبل خلاصهم من عرفات سياسياً ومالياً وجماهيرياً ثم أداتهم للإجهاز عليه..
لقد نجح المسيؤون، وأصبحت الصور المُسيئة في كل مكان، ودخلت كل بيت فلسطيني وعربي..، وحققت مقصودها المطلوب، ولن تغيّر الاعتذارات أو حتى الإقالات والاستقالات مما أرادوه شيئاً..
لهذا أنصحكم، أن لا تتداولوا الصور السيئة المسيئة حتى لا تكونوا عوناً لهم وأنتم لا تعلمون.
ها نحن قد أصبحنا اليوم أمام منسّقين جدد، منسلخين من أي إرث وطني، هم منا أبعد وإلى عدونا أقرب، خدم لمحتلينا أعداء لنا، ولكن من هذا منقلبه لن يكونوا غير لحديين آخرين، ومصير لحد وتبعه تعرفونه، هم سواء بسواء..