قائمة الموقع

أسئلة المستقبل وأجوبة الماضي

2022-02-02T11:56:00+02:00

كالعادة، يمضي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطواته بعيداً عن التوافق الوطني، ومغرداً خارج السرب الفلسطيني عبر إصراره على عقد اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية لرسم ملامح المشهد الفلسطيني خلال الفترة المقبلة وفق المقاس الحزبي الضيق، متنكراً بذلك لحاجة البيت الفلسطيني الداخلي للترتيب وتجديد الشرعيات عبر الاستجابة لإرادة الجماهير الفلسطينية التي اعتاد تجاهلها كما فعل حين عطل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة خلال العام الماضي رغم انتظار الشارع الفلسطيني لها بفارغ الصبر وشغف كبير لتجديد الشرعيات وقيادات المشهد الفلسطيني بدعوى رفض الاحتلال إجرائها في مدينة القدس المحتلة، مكرساً بذلك نهج الاستسلام ورفع الراية البيضاء أمام إرادة الاحتلال.
إن دعوة المجلس المركزي للانعقاد وسط مقاطعة وطنية كبيرة وانتقادات شديدة من مختلف ألوان الطيف الفلسطيني عدا بعض الأصوات والفصائل الملحقة بتيار الرئيس عباس في حركة فتح، إنما يمثل محاولة بائسة لمواصلة سلب إرادة الجماهير الفلسطينية وفرض قيادات تحظى برضى وقبول قادة الاحتلال وغضب وسخط الشارع الفلسطيني الذي مل من تتابع ملفات الفساد المتتالية التي تتورط فيها وترعاها تلك القيادات ذات التاريخ العريق في التعالي على المواطن الفلسطيني المطحون، والمبررة بأشكال مختلفة لقمع حق حرية الرأي والتعبير لاسيما عبر الصمت والدفاع أحياناً عن جريمة قتل المعارض السياسي نزار بنات. 
من المؤسف حقاً، أنه كلما تعالت الأصوات الوطنية المطالبة بضرورة إصلاح منظمة التحرير بما يمكنها من التعبير الحقيقي عن إرادة وطموح الشعب الفلسطيني اتسل المنتفعين من واقعها البائس أسطوانات مشروخة لا تمت للمستقبل بصلة، متوهمين أن مجرد الاتكاء على إرث الماضي والتاريخ النضالي كاف للعبور الآمن نحو المستقبل، بل ويذهب بعضهم بعيداً عبر قذف المطالبين بالإصلاح باتهامات عديدة، وكأن الأجندة الوطنية تعني الصمت على واقع المنظمة التي حولتها السلطة الفلسطينية وحركة فتح إلى مجرد ديكور في البيت الوطني يتم تحريكه عند الحاجة والحاجة الحزبية فقط. 
لقد جرت في النهر الفلسطيني مياه كثيرة، لاسيما بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية عام 2006، ولا يجدي بحال من الأحوال نهج إدارة الظهر لمعطيات ومستجدات خارطة القوى الفلسطينية عام 2022، إذ تقدمت قوى ذات ثقل واضح في الشارع الفلسطيني ودور محوري، وذبلت وتراجعت أخرى رغم إرثها النضالي، لأن الواقع يقول إن من لم يتقدم يتقادم، وبالتالي على قيادة السلطة التي أدارت ظهرها للأجيال الفلسطينية الجديدة والمتجددة أن تتحمل فاتورة ذلك، لاسيما وجود فجوة عميقة بينها وبين الشارع الفلسطيني. 
وبعيداً عن التمترس حول الحديث عن تاريخ المنظمة وشرعيتها، فهذا الأمر لم يعد محل خلاف في الساحة الفلسطينية، وقد تجاوزته الحوارات الوطنية بمحطاتها المختلفة بالتأكيد على اعتبار المنظمة البيت الجامع للشعب الفلسطيني مع التأكيد على ضرورة إصلاحها وضم بقية القوى الفاعلة في الساحة الفلسطينية إليها، وقريباً من لغة المنطق والإقرار بمعطيات الحاضر، فإن أسئلة المستقبل التي تفرض ذاتها برسم المستجدات لا تقبل أجوبة الماضي البتة، وعلى من ينبري لقيادة المشهد الفلسطيني أن يعبر عن آمال وطموحات الشعب الفلسطيني وإرادته الحرة، مع الانتباه أن كل اقتراب من الاحتلال وقياداته المجرمة يوازيه ابتعاد عن الشعب الفلسطيني الطامح للحرية والاستقلال، وكل تنسيق أمني مع جيش الاحتلال يعمق الفجوة النفسية بين المتورطين بذلك وبين المواطن الفلسطيني المكتوي بنار الاحتلال صباح مساء.  
إن الأجيال الفلسطينية الجديدة تطمح لقيادة شابة واعدة قادرة على قيادة البيت الفلسطيني نحو بر الأمان، وجاهزة لدفع تكاليف تجسيد الآمال الوطنية بالحرية والاستقلال عبر مواجهة الاحتلال وانتزاع الحقوق الوطنية من بين أنيابه لا عبر الاستلام أمامه واستجداء الحقوق منه، ولا يتوهم من صم آذانه عن شعارات الشارع الفلسطيني الذي طالب برحيل رئيس السلطة بعد جريمة اغتيال الناشط نزار بنات أن الأجيال الجديدة التي شبت على الطوق ستبقى رهينة لعجائز المنظمة.

اخبار ذات صلة