أثارت موجة ارتفاع الأسعار في الضفة الغربية المحتلة غضب ورفض شعبي واسع بعد أن شملت جميع المواد الأساسية، وسط دعوات للإضراب الشامل في كافات القطاعات الحيوية
وجاءت موجة ارتفاع الأسعار وسط تساؤلات عن غياب الدور الحكومي المراقب للسوق الفلسطيني والعمل على ضبط الأسعار في الوقت الذي لا تدفع فيه الحكومة الرواتب بشكل كامل بالإضافة للزيادة الضريبية التي فرضتها قبل ما يقارب الشهر.
في حين لم يقتصر الأمر فقط على صعيد ارتفاع أسعار بعض السلع مثل المعلبات بل أقدمت بعض الشركات المحلية العاملة في مجال صناعة المواد الغذائية على خفض كميات المنتجات وبيعها بذات الأسعار السابقة دون أن توضح ذلك للمستهلكين.
وعزا مختصون بالشأن الاقتصادي أسباب لجوء الشركات لهذه الخطوات نظراً لارتفاع أسعار المواد الخام والزيادة الضريبية التي تم الإفصاح عنها قبل قرابة الشهر، والتي تشمل المشروبات وبعض الأدوات البلاستيكية، وهو ما دفعها لخفض الكمية قليلاً وبيعها بذات السعر القديم.
وقال المدير المالي لشركة المشروبات الوطنية كوكاكولا، بلال أبو حجلة: "قيام وزارة المالية برفع قيمة الضريبة إلى ما بين 20 و50% هو السبب وراء ارتفاع أسعار المشروبات الغازية والعصائر، وهذا الأمر لا يعود علينا بفلس واحد زيادة".
الإضراب لا يزال قائمًا
ومن جهته، أعلن أصحاب الشاحنات الاضراب الشامل في جميع محافظات الضفة الغربية يوم الأحد القادم، احتجاجاً على الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات.
وقال مسؤول قطاع النقل التجاري عادل عمرو، إن الإضراب يعود لرفع أسعار المحروقات والمواد التموينية والضرائب، مؤكدًا على أن أجرة الشاحنات أصبحت لا تكفي لمصاريف الشاحنة من محروقات وضرائب وصيانة، نظرًا لرفع الأسعار على جميع السلع.
وشدد أن قطاع الشحن "الإسرائيلي" يتبب بخسائر فادحة للشحن الفلسطيني؛ نظراً لدخول الشاحنات الإسرائيلية إلى مناطق الضفة بحُرية تامة، ونقل السلع والبضائع من وإلى الداخل المحتل بأجور مرتفعة.
ولفت عمرو إلى وجود قنوات اتصال مع وزارة المواصلات وجهات حكومية؛ لتسوية القضية والكف عن الإضراب، مؤكدًا أن الإضراب لا يزال قائما.
وعن تأثير غلاء الأسعار وخاصة المحروقات على الأوضاع المعيشية للسائقين، قال الناطق الإعلامي باسم نقابة عمال النقل في الخليل، عبد الرحيم حوشية: غلاء أسعار المحروقات يرتفع بشكل مطرد منذ سنوات، وفي نفس الوقت لا تستطيع رفع أسعار تعرفة النقل في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الناس.
وأردف قائلاً: أسعار المحروقات والصيانة الدورية للمركبات ارتفعت وهذا يرهق السائق وصاحب المركبات، في بداية عهد السلطة كانت المركبة التي تتسع لسبعة ركاب تكلف صاحبها ما يقارب 15 شاقل سولار ذهاباً وإياباً من الخليل إلى أريحا أما الآن فإن التكلفة ارتفعت إلى 150 شاقل، نصيحتي للحكومة أن تشكل لجان تدرس كل الأوضاع قبل أن تقرر رفع الأسعار.
غياب الرقابة الحكومية
ومن جهته، قال مواطن فلسطيني من الخليل، "هناك ارتفاع في كافة المواد الأساسية وهناك كميات كبيرة مخزنة منذ أكثر من عام في مخازن للتجار وجرى ارتفاع في سعرها، ولكن للأسف لا يوجد رقابة على المنتجات والأسعار في وزارة الاقتصاد الوطني ".
وشدد في حديثه لشهاب، على أنه "يجب على وزارة الاقتصاد الوطني متابعة ما يجري في السوق الفلسطيني بشكل جدي وكبير ومتابعة مطالبات وأمور التجار، ويجب على الوزارة توضيح أن زيادة الأسعار متأثرة بارتفاعها عالميًا كما يتداول التجار أم لا".
ومن جانبه، قال أحد سائقي الشاحنات في الضفة الغربية، إن ارتفاع الأسعار يؤثر على جميع نواحي الحياة، مشيرًا الى أن "ارتفاع لتر السولار لأكثر من 5 شيكل ليس بهين ويؤثر علينا وعلى المواطن".
وأضاف أنه "كنا في السابق 100 شيكل تكفي لسولار الشاحنة طوال اليوم الآن 300 شيكل لا تكفي لشغل اليوم الواحد".
فيما لخص مواطن آخر، ارتفاع الأسعار في الضفة الغربية بجملة: "كل اشي في الحياة ارتفاعات".
وكتب الموظف رامي جنيدي عبر صفحته في فيسبوك: "السيد رئيس الوزراء حفظه الله أنا موظف بإحدى الوزارات لدي أربع أبناء، لا أدفع الكهرباء ولا الماء ولا أحب الفواكة ولا اللحوم ولا أركب السيارات بل أستخدم باص رقم 11 ولأن البيئة جميلة جدًا لا أذهب إلى متنزهات لا أشتري الغاز ولا مسحوق الغسيل فزوجتي لا تحب كل أنواع الطبخ لأنها مكلفة وباهظة تحتاج إلى الكثير من المكونات والبهارات".
وأضافت: "اختصرنا حياتنا على اتفاق مع العم أبو خليل صاحب مطعم الفلافل بالحارة ليقدم لنا كل يوم ثلاث وجبات من ساندوتشات الفلافل لكل فرد بالأسرة ساندوتش واحد فقط لا أكثر ويا لهول المفاجأة آخر الشهر وجدت أن العم أبو خليل يطالبني بمبلغ 2160 شاقل حساب شهر من ساندويشات الفلافل".
وأتبع قائلاً: "خرج علينا ناطقا باسم وزارة المالية لا يرغب بذكر اسمه ليقول إنه سيتم صرف 60 بالمئة من الراتب علما بأن مئة بالمئة من الراتب هي 2000 شاقل ولا تغطي سندوتشات الفلافل فقط فكيف ب 60 بالمئة، أرجوكم سيادة رئيس الوزراء أصدروا قرارًا وزاريا بتخفيض سعر سندويش الفلافل ليصبح في متناولنا".
سلاح المقاطعة
الصحافية راما يوسف فكتبت: "أصحاب الشاحنات والمركبات العمومية يقررون التوقف عن العمل الأحد احتجاجاً على رفع الأسعار، وفعلاً حركة المقاطعة يجب أن تتوسع لتشمل كافة القطاعات".
أما الصحفي مصعب قفيشة فكتب معلقاً: "ما رفعوا الأسعار إلا لأنهم واثقون أن ما يجري هو زوبعة في فنجان شو بدهم من المواطن يسرق ولا من وين يجيب".
وكتب الناشط شادي صافي: "أول خطوة بالاتجاه الصحيح، أصحاب الشاحنات والمركبات العمومية يقررون التوقف عن العمل الأحد احتجاجاً على رفع الأسعار، حركة الاحتجاج يجب أن تتوسع لتشمل كامل القطاعات في المجتمع".
أما سوبر ماركت الملاح فكتب عبر صفحته في فيسبوك: "في ظل رفع الأسعار الغير مبرر من شركات الألبان المحلية نعلن عن مقاطعتنا لكل المنتجات التي يشملها الرفع من أي شركة موردة".
المواطن سفيان حجي فكتب منتقداً قيام إحدى الشركات بتقليص كمية المنتج مع بيعها بذات السعر القديم قائلاً: "السادة شركة الجنيدي المحترمين بعدين معكم الشعب الفلسطيني نسبة الوعي لديه عالية جدا عيب عليكم إذا هيك التعامل أنا مقاطع منتوجاتكم حتى لو ببلاش".