قائمة الموقع

مهزلة المجلس المركزي

2022-02-06T13:23:00+02:00

يستحضرني كتاب مهزلة العقل البشري للمفكر العراقي الكبير/ علي الوردي، وأنا أتابع مهزلة المجلس المركزي التي سيبث بعض من مشاهدها الهزلية مساء اليوم في دار العرض بسينما مقر الرئاسة برام الله. ولسان حال المفكر الوردي حيث أفتتح كتابه بأنه: "لست أريد أن يرضى عني جميع الناس، فرضا الناس غاية لا تنال"، كلسان حال المُهرج الكبير/ محمود عباس الذي يبحث عن رضى أحد، وفي حين أن المفكر الوردي ترك الأمر للناس للبحث والتفكر واستخلاص النتائج، فإن المُهرج عباس وبعد أن يؤدي مشهداً هزلياً من فصول مسرحيته المتواصلة منذ عقود، فإن جميع من حوله ملزمون كالعادة بالتصفيق والتطبيل والدعم والتأييد والحمد والتهليل، عسى أن ينال أحدهم شيء من العطايا مهما كانت الخطايا أو بعض من الهبات رغم كل السيئات.
وفي حين أن كتاب مهزلة العقل البشري للوردي يناقش علاقة مجتمع قريش الأمس بالمفاهيم الدينية بعد انتشار الإسلام، فإن تجمع قريش اليوم عبر مهزلة المجلس المركزي اليوم سينصب جُل اهتمامها على مناقشة خطورة انتشار وتنامي مفاهيم المقاومة الوطنية، حتى أصبحت رموز المقاومة لاسيما بعد معركة سيف القدس أيقونة تلهج بها القلوب وتصدح بها الحناجر في كل ميادين الظلم والاستعمار، فكل مكان يتغول عليه الاحتلال يستنجد بكتائب القسام ويلعن عباس، وكل أم وزوجة لأسير أو مبعد تسأل الضيف ولا تسأل المُهرج الذي أورثنا الحيف.
ومما يزيد صفاقة المسرحية الهزلية مساء اليوم أنه تم الإعلان عن بعض من المشاهد التي سيقوم بأدائها المهرج عباس وفريق التمثيل المرافق له، ومن هذه المشاهد الادعاء بـ (متابعة القضايا الفلسطينية التي طرحت على المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل)، ظاناً هذا المُهرج أن أحرار الشعب الفلسطيني نسوا أنه من أفشل تقرير جلدستون وهو من عَطل لجنة توثيق جرائم الحرب الصهيونية وفرعها من مضمونها.
ومن المشاهد الهزلية أيضا الادعاء بـ (تطوير وتفعيل أدوات المقاومة الشعبية، ومتابعة ملف الأسرى وعائلات الشهداء)، فهذا المُهرج نسي ويحسب أننا ننسى أنه يتغنى ليل نهار بقداسة التنسيق الأمني والعمل في كل اتجاه من أجل حياة كيان الاحتلال وشباب هذه الكيان، في حين تلاحق أجهزته الأمنية بحملات مسعورة ومستعرة شباب الوطن من يلقي يُشعل إطاراً أو يُلقي حجراً أو حتى يرسم رسماً يُكدر صفوف المحتل سيد هذا المهُرج وولي نعمته، وبينما تنفق الموازنات والعلاوات لتلك الأجهزة الأمنية يعاقب ذوي الأسرى والجرحى والشهداء في مخصصاتهم وتغلق دون حساباتهم وحوالاتهم البنوك والمؤسسات.
ومن مشاهد المهزلة التي ستشاهدونها اليوم الادعاء بـ (سبل تعزيز الوحدة الوطنية)، فهل تعزيز الوحدة بالتفرد، هل تعزيز الوحدة بالهرولة تجاه المحتل بالمفاوضات أو مزيد من المفاوضات والتنسيق ومزيد من التنسيق الذي وصل حد التقديس حتى صار معتقداً يدين به أصحابه.
مشاهد هزلية مقيته في مهزلة هذا المساء، عبر عنها المفكر الوردي في كتابه أنه (منطق المتعصبين الذين لا يواكبون عصرهم، مقتنعين بأن يمارسوا حياتهم بل ويناقشوا الآخرين بمدح أنفسهم وينسبوا إليها كل فضيلة من الفضائل، رافضين انتقاد منطقهم)، لكني أجزم أنها آخر المشاهد التي سنتخلص بعدها من المُهرج الكبير والمهرجين من حوله، فالشعب الفلسطيني وقواه الوطنية أصبح لديهم برنامج وطني مقاوم وجامع يلتفون حوله، وعلى قيادة هذا المشروع الوطني ممثلة في حركة حماس وكرأس حربة للمقاومة الشعبية بكل أشكالها ألا تكترث بأي نشاز قد يصدر عن المشهد الهزلي الأخير، لأن مفاعل القوة الوطنية والشعبية التي تمتلكها قادرة على تغيير المعادلة وغسل مسرح الهزل المجلل بعار التنسيق والتطبيع، لتُعزف عليه ألحان انتصار الوطن الذي بات على موعد قريب من عهد التحرير فالأبطال أعدوا عُدت التحرير.

اخبار ذات صلة