قبل 17 عاما، استقبل الدوري المصري ضيفا جديدا، بصعود فريق بتروجيت للمرة الأولى في مسيرته إلى الأضواء، ليفرض نفسه بقوة وسط الكبار، ويقدم الموهبة تلو الأخرى.
وقدّم الفريق البترولي مواسم رائعة، وانطلق بخطى ثابتة ليفرز العديد من المواهب قبل أن يهبط بنهاية موسم 2018-2019، أبرزها على الإطلاق؛ وليد سليمان.
سليمان، الذي قضى 5 مواسم بقميص بتروجيت تخللتها فترة إعارة إلى أهلي جدة السعودي، وبعدها موسم واحد بقميص الفريق البترولي الآخر، إنبي، ثم انتقل إلى الأهلي ليكتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ القلعة الحمراء.
وطوال مشواره مع الفرق البترولية، أبدع "الحاوي" وصنفه الكثيرون بأنه أحد أساطير الكرة المصرية القادمين، ليرتبط اسمه بالانتقال إلى الأهلي، عملاق كرة القدم الإفريقية.
بمجرد تفكير الأهلي في ضمه، بدأ سليمان يرتبك ويفقد السيطرة على أعصابه؛ رغبة منه في تحقيق الحلم الأكبر بارتداء قميص "نادي القرن"، ووصل الأمر للضغط على مسؤولي إنبي ووزارة البترول المصرية، حتى انتهى به المطاف في المستشفى، متأثرا بوعكة صحية.
يحكي وليد سليمان كواليس سبقت انضمامه للأهلي في صيف 2011 قادما من إنبي، قائلا: "لقد فعلت كل شيء من أجل تحقيق الحلم، ووصل بي الحال لدخول المستشفى من شدة التعب".
تحقق للاعب الشاب وقتها ما أراد، وانضم للأهلي، وأصبح بمثابة "خاتم سليمان" في يد مدربي الفريق تباعا سواء المحليين أو الأجانب.
ولحق سليمان بعناصر الجيل الذهبي للأهلي والكرة المصرية في الأمتار الأخيرة من مسيرتهم، حيث رافق نجوما كبارا مثل محمد أبو تريكة ومحمد بركات وعماد متعب ومحمد شوقي ووائل جمعة وسيد معوض وغيرهم.
لكن سليمان أثبت نفسه، وأصبح ركيزة لا غنى عنها في يد البرتغالي مانويل جوزيه، ثم الإسباني خوان كارلوس غاريدو والبرتغالي بيسيرو والهولندي مارتن يول والفرنسي باتريس كارتيرون والتشيلي مارتن لاسارتي والسويسري ريني فايلر، وصولا إلى بيتسو موسيماني الذي اعتمد عليه كورقة رابحة.
الوضع لم يختلف بالنسبة للمدربين المحليين سواء حسام البدري أو محمد يوسف أو فتحي مبروك وعبد العزيز عبد الشافي "زيزو"، فلم يخرج وليد سليمان من حساباتهم، إلا لأسباب اضطرارية مثل الإيقاف أو الإصابة.
وبالفعل كان سليمان عند حسن الظن، وضلعا أساسيا في تتويج الفريق بـ21 بطولة محلية وإفريقية إضافة إلى برونزية مونديال الأندية هذا العام.
ويبقى اللاعب المخضرم أيضا سلاحا تهديفيا مميزا، حيث سجل 67 هدفا في 285 مباراة على كافة الأصعدة.
المسيرة الدولية
لكل قصة نجاح جانب مظلم، حيث لم يكن لوليد سليمان مسيرة دولية ناجحة مع منتخب مصر بنفس القدر، بل لعب 28 مباراة دولية وسجل هدفا وحيدا.
كما كان "حاوي" الأهلي ضحية لإصابات لعينة، أبعدته عن الملاعب فترات طويلة، بسبب تحامله في بعض الأحيان على آلام الركبة ببعض المسكنات ليقدر على المشاركة لفترة أطول.
ومع تقدم وليد سليمان في العمر وبلوغه "37 عاما"، وفقدانه لياقته البدنية تدريجيا، خرج اللاعب المخضرم من حسابات المدرب الحالي بيتسو موسيماني، الذي يشركه على فترات متباعدة.
وعلى الأراضي الإماراتية، ووسط احتفال الأهلي بانتصار عريض على الهلال السعودي، وفوزه ببرونزية مونديال الأندية، ودّع وليد سليمان جماهير النادي، معلنا اعتزاله مع نهاية الموسم الحالي.