قائمة الموقع

خاص "بن غفير" يصب الزيت على النار.. "إسرائيل" تضع يدها على قلبها خوفاً من تكرار "سيف القدس"

2022-02-15T12:52:00+02:00
"بن غفير" يصب الزيت على النار.. "إسرائيل" تضع يدها على قلبها من تكرار "سيف القدس"
شهاب

يواصل عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف "ايتمار بن غفير"، صب الزيت على النار واستفزاز أهالي حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة والاعتداء عليهم بمشاركة مئات المستوطنين، في محاولة منه لتصعيد الأوضاع في المدينة المقدسة وفرض سياسة جديدة على الفلسطينيين.

ورغم المواجهات العنيفة مع الشبان الفلسطينيين، عاد "بن غفير" لاقتحام حي الشيخ جراح من جديد وأقام خيمة له على أرض مملوكة لعائلة "سالم" الفلسطينية في الحي، وسط تحذيرات إسرائيلية من أنه يدفع باتجاه "إشعال النيران في المنطقة" ويجعل حكومة الاحتلال تضع يدها على قلبها من تكرار سيناريو معركة "سيف القدس".

ووفق مختصون، فإن تصرفات "بن غفير" الاستفزازية يسعى من خلالها إشعال فتيل التصعيد مع فصائل المقاومة بقطاع غزة التي تراقب الأوضاع في بالشيخ جراح، لتحقيق شرخ في حكومة بينيت الحالية، وتحقيق مكاسب شخصية سياسية ليفرض نفسه رجلاً قويًا وبه نفوذ على الساحة الإسرائيلية.

 

ماذا تفعل؟

ووجّه رئيس حكومة الاحتلال ووزراء ومسؤولون ووسائل إعلام إسرائيلية الاتهام إلى بن غفير بمحاولة تفجير الأوضاع، ونقلت قناة "كان" العبرية الرسمية عن مسؤولين لم تسمهم قولهم إن الحكومة برئاسة نفتالي بينيت، تخشى من توتر الأوضاع في عموم القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال بينيت، إن "بن غفير" مستفز ويشعل النار في المنطقة لأغراض سياسية"، مضيفًا: "لسنا بحاجة لمحرضين يتوجهون إلى حي الشيخ جراح لإشعال الوضع بهدف تحقيق مكاسب سياسية".

كما وهاجم وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، يائير لابيد، وقال: "إن بن غفير ليس هناك (أي في الحي) لحماية اليهود، إنه موجود لإشعال النار والعنف".

ووصف لابيد بن غفير بأنه "محرض بائس ووقح"، مشيرًا إلى أن هدفه إشعال الأوضاع لأهداف سياسية شخصية ولجلب الاهتمام نحوه.

وأضاف: "إنها محاولة يائسة ويفعل ذلك من أجل إحداث استفزازات تنتهي بموت العرب واليهود، (في إشارة لمخاوف التصعيد)".

ومن جهته، قال وزير الحرب بحكومة الاحتلال، إن "أعضاء الكنيست الذين يحاولون ركوب الموجة حول الوضع في الشيخ جراح من أجل مصالحهم السياسية، بمن فيهم عضو الكنيست إيتمار بن غفير".

وخاطب غانتس "بن غفير" والمستوطنين، بالقول: "أنتم تعملون ضد المصالح الأمنية والسياسية والاجتماعية لهذا البلد، لا تحرضوا على العنف".

 

التصعيد قادم

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، عن مصدر سياسي رفيع المستوى، قوله، إن "هناك خشية من إمكانية اندلاع مواجهة مع حماس بسبب الخطوات الاستفزازية التي يقوم بها عضو الكنيست إيتمار بن غفير".

كما نقلت القناة "12" عن مصدر أمني إسرائيلي لم تسمه قوله: "سلوك بن غفير خطير، يمكن أن يُشعل المنطقة، ليس فقط في القدس والضفة الغربية، ولكن أيضا في غزة. إذا كان هناك شيء واحد يوحّد كل المنظمات (الفلسطينية)، فهو القدس".

وأضاف: "إنه سلوك غير مسؤول وخطير، وسيكون مسؤولا عن التبعات".

وقالت القناة: "حتى الآن، ترى إسرائيل أنه كلما وقع حادث في القدس، هناك زيادة فورية في الأحداث، والجيش يستعد لاحتمال وقوع حوادث رداً على تحرك بن غفير".

أما صحيفة "هآرتس" فقالت: "جاء بن غفير إلى الشيخ جراح، لإعادة فتح مكتبه وصب المزيد من الوقود على النيران التي تهدد بإعادة إشعال التوترات العربية اليهودية في الحي".

وانتقد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومير بارليف، بن غفير، واتهمه "بالاستفزاز" بعد اعتدائه على عناصر شرطة في الشيخ جراح.

وقال بارليف في تغريدة: "لم يقم أبدا عضو كنيست في إسرائيل برفع يده ضد ضابط شرطة، الحصانة مقدسة، والعنف فاحش. ويعود الفضل لقوات الشرطة العاملة بقوات حازمة في منطقة الشيخ جراح الحساسة رغم الاستفزازات".

ورد بن غفير في تغريدة على بارليف: "لعلك تحاول التهرب من المسؤولية بأنك أعطيت أمرا غير قانوني بانتهاك حصانتي وتفكيك مكتبي ومهاجمتي- الوزير الأكثر فاشلاً في تاريخ إسرائيل، اذهب للمنزل".

ولكن بن غفير وجد دعما من وزير الأمن الداخلي السابق أمير أوحانا، الذي وصل إلى الشيخ جراح، الإثنين، لدعمه.

وقال أوحانا، القيادي في حزب "الليكود" المعارض: " جئت لدعم بن غفير وأتناول القهوة معه، حتى عندما كنت وزيراً للأمن الداخلي، كان هناك من قال إن سلوكه كان استفزازاً، لقد عارضتهم. وجوده هنا موضع ترحيب وقد أتيت لتقويته".

كما أثارت تحركات بن غفير، قلق الأمم المتحدة، حيث قال ستيفان دوجاريك، متحدث الأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي عقده بالمقر المنظمة الدولية في نيويورك، إن المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، "يراقب الوضع عن كثب في الشيخ جراح، ويطالب الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي بالمحافظة على الهدوء".

 

غزة تترقب

وبالتزامن مع تجدد أحداث الشيخ جراح، قالت حركة حماس إنها أبلغت المصريين أنّ ما يجري في الشيخ جراح "تصعيد خطير لا يمكن السكوت عنه"، وأنّ حكومة الاحتلال "تلعب بالنار من جديد".

وأكدت حماس أن إخلاء الفلسطينيين من حيّ الشيخ جراح "خط أحمر معروف كيف ترد المقاومة عليه".

وحذر محمد حمادة المتحدث باسم حركة حماس عن مدينة القدس، في تصريح لـ شهاب، الاحتلال ومستوطنيه من العدوان على أهلنا في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.

ووجه حمادة رسالة إلى الوسطاء، قائلا: "الصهاينة يعبثون الآن بصواعق التفجير وما يجري لعب بالنار التي لن تحرق إلا هذا المحتل، وإذا ما استمر الحال على هذا، فلا يتوقع أي وسيط أن المنطقة ستظل هادئة".

وأكد أن المقاومة لن تتردد عن تكرار معركة سيف القدس إذا استمر العدوان على حي الشيخ جراح.

ومن جانبه، أكد خالد البطش عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، أن المقاومة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي حيال مايجري في الشيخ جراح بالقدس المحتلة، ولا قيمة لأي حديث عن تهدئة في ظل الصورة البشعة فيه.

وشدد البطش على أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة قادرة وجاهزة للبدء في معركة جديدة إذا تطلب الأمر رداً على ما يجري.

واعتبر البطش، أن تهديدات الاحتلال لقطاع غزة في أعقاب ما يجري في الضفة والقدس يؤكد على وحدة المعركة والمقاومة والسكان والأرض، مشدداً على أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما يجري.

كما وحذرت فصائل المقاومة بغزة، الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة مخططاته ومشاريعه الاستيطانية في الضفة والقدس، موضحةً أنها لن نتوانى عن حماية وجود شعبنا.

وبينت فصائل المقاومة بغزة أن سيف القدس ما زال مشرعًا ومعركتنا لم ولن تنتهي إلا بزوال العدوان عن الأرض الفلسطينية ومقدساتها.

وفي سياق متصل، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، على أن المقاومة بغزة جاهزة للدخول في مواجهة عسكرية جديدة في أية لحظة إذا استمر تصاعد جرائم الاحتلال بالقدس، ولن نقبل باستقواء المستوطنين بحماية قوات الاحتلال على شعبنا".

 

إحراج حكومة بينيت

وقال الكاتب والمحلل السياسي، مصطفى إبراهيم، إن رئيس وزراء دولة الاحتلال نفتالي بينيت لا يملك وسائل الضغط على عضو الكنيست المتطرف بن غفير لثنيه والتراجع على تفكيك مكتبه، وأن مصلحته توتير الأوضاع وإحراج حكومة بينت الذي لم ينجح في ذلك، كما فعل بنيامين نتنياهو والتوصل إلى اتفاق مع بن غفير لحل المكتب مقابل تعزيز قوات الشرطة في حي الشيخ جراح.

وأضاف إبراهيم، في مقال صحفي له: "في المقابل يشعر الفلسطينيين في القدس خاصة في حي الشيخ جراح، رغم شجاعتهم وصمودهم وثباتهم في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وشعورهم بالخذلان من موقف السلطة، إلا أن أرواحهم معلقة وتتجه عيونهم إلى غزة ومقاومتها لإسنادهم كما جرى العام الماضي وما نتج عنه من عدوان إسرائيلي فاشي واجرامي، ولم تلتئم بعد جراح غزة".

يشار إلى أن معركة "سيف القدس" اندلعت في 10 مايو الماضي، بعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على حي الشيخ جراح واقتحام المسجد الأقصى، وقد وجه قائد أركان كتائب القسام محمد الضيف تحذيرا نهائيا وأخيرا للاحتلال الإسرائيلي للتوقف عن جرائمه، وبعد انتهاء المهلة بدأت المقاومة عملية "سيف القدس" بقصف مدينة القدس المحتلة برشقة صاروخية، واستهداف جيب عسكري إسرائيلي بصاروخ موجه شمال قطاع غزة.

 

من هو بن غفير؟

ولد بالقدس المحتلة عام 1976 لأم وأب من يهود العراق، وهو من سكان مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي الخليل بجنوبي الضفة الغربية.

وخلال حياته السياسية، برز اسمه في كل الأحزاب اليهودية المتطرفة بدءا من "موليدت"، الذي دعا إلى تهجير العرب من إسرائيل، مرورا بحزب "كاخ" المصنف إرهابيا بالقانون الإسرائيلي، وصولا إلى حزب "الصهيونية الدينية" الذي أدخله إلى الكنيست في إبريل/نيسان 2021 بعد محاولات فاشلة.

ونستعرض في التقرير التالي أهم محطات التاريخ الإجرامي الأسود للمتطرف "إيتمار بن غفير":

أولاً: ينتمي بن جبير أيديولوجيا لحزب "كاخ" العنصري ويمجد زعيمه "مئير كاهانا" الذي رفع خلال ثمانينات القرن الماضي شعار ترحيل المواطنين العرب وطردهم خارج فلسطين، حيث انضم بن جبير إلى الحزب وهو في سن السادسة عشر وتولي مسئولية قسم الشبيبة فيه.

ثانياً: تم إدانته بسبع قضايا جنائية شملت تخريب ممتلكات وإعاقة رجال الشرطة عن القيام بمهامهم والتحريض للعنصرية وحيازة مواد تحريضية لتنظيم إرهابي ودعمه.

ثالثًا: رفض جيش الاحتلال الإسرائيلي تجنيده بسبب مواقفه العنصرية.

رابعًا: اعترض موكب رئيس الحكومة الأسبق يتسحاق رابين قبل اغتياله بفترة قصيرة وتمكن من الوصول إليه وانتزاع شعار السيارة التي أقلته أمام عدسات التلفزيون كما هدد بالوصول إليه كما وصل إلى الشعار.

خامسًا: قاد مظاهرات اليمين المتطرف بمشاركة رموز اليمين المتطرف مثل الزعيم السابق لحزب كاخ "باروخ مارزل".

سادسًا: في إطار عمله كمحامي ترافع عن مجموعات جباية الثمن التي تقوم بالاعتداءات على الفلسطينيين وكان من بين ترافع عنهم قتلة عائلة دوابشة.

وأشارت صحيفة "هآرتس" في إبريل 2018، إلى أن قائمة موكليه، كمحام، شملت "المشتبه بهم في قضايا الإرهاب اليهودي وجرائم الكراهية في إسرائيل".

وقالت آنذاك: "بن غفير يدافع أمام المحاكم، كمحام، عن اثنين من المراهقين المزعوم تورطهم في هجوم بقرية دوما بالضفة الغربية، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد عائلة دوابشة".

وكان مستوطنون قد ألقوا مواد حارقة على منزل دوابشة وهم نيام، في يوليو/تموز 2015، ما أدى إلى مقتل أب وأم وطفل يبلغ 18 شهرا، إضافة إلى التسبب بحروق كبيرة لطفل عمره 4 سنوات.

كما مثّل موكلًا آخر، طعن يهوديًا بعد أن ظن أنه عربي، ومستوطنا كان متهمًا بإضرام النار في كنيسة، بالإضافة إلى مراهق يشتبه في مهاجمته الحاخام أريك أشرمان، من منظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان"، الرافضة للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة.

وقالت هآرتس، إن بن غفير يدافع عن المتطرفين بدون مقابل، ونقلت عنه قوله: "أنا لا أفعل ذلك من أجل المال، في أفضل السيناريوهات، أُغطي نفقات الوقود الخاصة بي. السبب هو أنني أؤمن حقًا أنني بحاجة لمساعدة هؤلاء الأشخاص".

اخبار ذات صلة