قائمة الموقع

التجربة الدولية الأولى

2022-02-20T13:21:00+02:00
الصحفي فادي حجازي

حينما تلقيت بريدا إلكترونيا من الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا", مفاده اعتمادي ضمن طاقم الصحفيين الذين سينالون شرف تغطية كأس العالم للأندية بالإمارات, غمرتني السعادة, غير أن هناك قلقا كان يلوح في الأفق حول كيفية التعامل مع التجربة الدولية الأولى.

عقب الحصول على موافقة "الفيفا", كنت على تواصل يومي مع الأستاذ عبد السلام هنية مساعد الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة, الذي رتّب لي مشكورا كافة الأمور, حتى أصبحت متشوقا للتواجد في مكان التغطية لمباشرة العمل منذ البداية.

وبعد الوصول لمطار القاهرة الدولي, صعدت الطائرة للمرة الأولى في حياتي, وكنت أتوق لخوض تجربة الطيران, خاصة أن الكثيرين أخبروني بحجم الخوف الذي انتابهم خلال الصعود والهبوط.

وصلت الإمارات بعد حوالي 3 ساعات في الجو, وسرعان ما أجريت فحص "كورونا", حتى أتمكن من التحرك بحرية داخل البلد, وفقا للنظام المعمول به حسب تطبيق "الحصن", ثم توجهت للفندق الذي مكثت فيه 14 يوما.

أشياء أثارت انتباهي

كنت حريصا منذ الساعات الأولى لوصولي الإمارات, على وضع بصمة خاصة بي لا تنسى, خاصة أنها باكورة تجاربي الدولية.

ومن بين أول الأشياء التي أثارت انتباهي عند التحرك لإنجاز تغطيات خاصة بكأس العالم, جمالية "أبو ظبي", ونظافة شوارعها, وكثرة مناطقها الخضراء على جنبات الطرق, بالإضافة للنظام التي يلتزم به الجميع, خوفا من أي غرامة مالية.

شعرت في تلك اللحظة بحجم الاختلاف الحقيقي الواقع أمامي خاصة فيما يتعلق بأساليب ومجالات الحياة, بل إن عقلي لم يستوعب في البداية ما رأيته من تطور كبير في البنية التحتية.

يوما بعد آخر, بدأت أتعود على أساليب الحياة, لدرجة أني أصبحت أهتم بالتكنولوجيا, التي لم أكن مهتما بها أبدا, أضحيت لا أستغني أبدا عن الموقع الجغرافي "اللوكيشن" في شوارع "أبو ظبي", ما سهّل علي الحركة والوصول للكثير من المحال التجارية والأماكن المختلفة.

كما أصبحت أحفظ الطرق بسهولة رغم تشابهها, لقد كنت أتعمد يوميا سلك طرق جديدة لاكتشاف أماكن أخرى غير التي رأيتها في اليوم السابق, وسرعان ما وجدت نفسي أحصد كما كبيرا من المعرفة حول أشياء ستبقى عالقة في ذهني للأبد.

تجربة الحدث القاري

منذ الساعات الأولى لوجودي في الإمارات لتغطية مونديال الأندية, قررت أن أركز في طبيعة معالجتي للقضايا على "الأشياء الأخرى", التي لا يلاحظها إلا القليلون.

فالمباريات مثلا, لا تشكّل في الواقع سوى جزءا من الحدث العالمي, والتي سرعان ما تصبح مادة دسمة للقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي, غير أن الانتباه لـ"الأشياء الأخرى" تجعلك مميزا عن غيرك, الأمر الذي كان هدفا رئيسيا بالنسبة لي.

لهذا حرصت في أغلب أخباري وتقاريري على تناول أشياء مختلفة بطرق جديدة, لم أكن أتعود عليها في السابق, هو ما أفادني كثيرا, خاصة في مسألة التعامل مع تعاقب الأحداث المختلفة.

الكتابة والوسائط المتعددة

وبخلاف الكم الكبير من المعرفة التي حصلت عليها عن الأماكن وأساليب الحياة المنوعة, كانت طبيعة تعاملي مع الحدث القاري الكبير, مختلفة كليا.

لقد كنت مطالبا في الوقت نفسه بالتعامل مع أسلوبين مختلفين في العمل, الأول هو الكتابة, والثاني هو التكيّف مع الوسائط المتعددة من صور وفيديو.

لم يضرني وقتها أني سأكون 2 في 1, عكس أغلب الصحفيين في المؤسسات العالمية التي تواجدت لتغطية الحدث, رحت أخوض المعركة متسلحا بالعزيمة والطموح, أصبحت أكتب كثيرا وأتناول القضايا من زوايا مختلفة, وفي النهاية كنت راضيا عن نفسي كثيرا.

كما أني اصطدمت بعقبة اللغة الإنجليزية, التي سرعان ما تجاوزتها بسهولة كبيرة عن طريق الحوارات الخاصة قبل كل مباراة في منطقة استراحة الصحفيين, ما أفادني كثيرا في معرفة كمية لا بأس بها من المصطلحات التي ساهمت في تعاملي مع أشخاص من جنسيات مختلفة.

تلك كانت أشياء حدثت معي خلال تواجدي في الإمارات على مدار 14 يوما, ستبقى راسخة في ذاكرتي للأبد.

اخبار ذات صلة