تقرير خاص - شهاب
يرى مراقبون أن الدبلوماسية الفلسطينية فشلت فشلا ذريعا في تصدير القضية الفلسطينية للعالم، بل على العكس من ذلك خسرت فلسطين دولا كانت مؤيدة تقليديا للفلسطينيين خاصة في القارة الافريقية، ولم تستطع حشد موقف عربي رافض للتطبيع مع "إسرائيل" وموقف دولي رافض لصفقة القرن.
فمن ابجديات عمل السفارات لدولة محتلة، محاولة كسب تأييد الدول لصالح القضية بشكل متكرر، وسحب مواقف رسمية منها لإدانة المجازر بحق أهل فلسطين، لكن يتساءل المتابعون، ماذا تفعل سفاراتنا وماذا قدمت للقضية الفلسطينية؟.
وانتقد العديد من الكتاب الفلسطينيين السفارات الفلسطينية في الخارج ومستوى أداءها ومعاملتها مع الفلسطينيين المراجعين، كما تطرقوا الى حجم الفساد الموجود فيها.
حيث كتب محمود عريقات مقالا بعنوان: "الطفيليات في السفارات الفلسطينية" شارحا فيه بعض أوجه الفساد والتقصير. وكتب آخر مقالا بعنوان: "سفاراتنا: الفساد بأظافر وأنياب".
فيما كتب الدكتور فهمي شراب عددا من المقالات منها "بعض سفارات فلسطين وصمة عار" تحدث فيها عن فساد سفارات فلسطين في الخارج، وعن إهمال السفراء و إساءتهم للقضية وللشعب الفلسطيني.
أمن السفارات
الشعب الفلسطيني عموما ومختلف فصائله ومؤسساته ليسوا محصنين أمنيا، والسفارات الفلسطينية ليست استثناء وهي تعاني من ضعف التحصين الأمني، وقابلة للاختراق من قبل مخابرات وجنود وأشخاص، وقابلة للاختراقات الإليكترونية.
وأكبر دليل على هذا الضعف إن لم يكن التواطؤ، هو اختراق السفارة الفلسطينية في بلغاريا واغتيال الشهيد عمر النايف. وقد كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واضحة في اتهامها لبعض موظفي السفارة الفلسطينية في التآمر مع البلغاريين وربما مع الاحتلال للتخلص من النايف. وقد صدر عن الجبهة بيان بهذا الخصوص.
سفراء لا يجيدون اللغة
"نريد سفراء يجيدون لغة البلاد التي يعملون فيها وقادرون على نقل الرواية الفلسطينية وليس سفراء باتوا عبئا على القضية الفلسطينية".. بذلك عبر الناشط أحمد الكيلاني على الأداء المتدنِ لعديد من سفراء فلسطين خلال أحداث القدس الأخيرة والحرب على قطاع غزة.
وشارك نشطاء بانتقاد شديد، مقطع فيديو يظهر مقابلة سفير فلسطين على التلفزيون الباكستاني أحمد الربعي خلال الحرب على غزة عام 2021م، وهو لا يجيد التحدث باللغة الانجليزية بشكل سليم، وحديثه بمعلومات مغلوطة عنها تشير إلى أنه ليس مواكبًا لما يجري من أحداث في فلسطين.
وكانت مقابلة أخرى لسفير فلسطين في إسبانيا كفاح عودة هزت الرأي العام، إذ لم يتمكن من إكمال المقابلة على التلفزيون الإسباني في ذروة الحرب لأن لغته ركيكة ما استدعى تدخل مترجم السفارة لإكمالها، علما أنها سفيرة فلسطين في إسبانيا منذ 16 عامًا وهي فترة كافية لتعلم اللغة.
فساد وتضارب مصالح
وفي تقرير لائتلاف أمان حول التعيينات في السلك الدبلوماسي أشار إلى وجود فساد وتضارب مصالح وتعيينات خارج إطار القانون، وبعضها للإرضاء الشخصي وأخرى لحل مشاكل مالية لبعض المقربين.
ويؤكد أن جميعها تجاوزات تشوب آلية التعيين في السفارات وجميعها تتجاوز الطرق القانونية في التعيين ولا تخضع لديوان الموظفين وهيئة الرقابة المالية والإدارية.
مستشار ائتلاف أمان عزمي الشعيبي أكد في تصريحات صحفية سابقة، أن شبهات تضارب المصالح واضحة جدًا في آلية التعيين في السلك الدبلوماسي، فقط لأنهم مقربون من الرئيس محمود عباس أو غيره من كبار المسئولين، والمشكلة أنهم يفتقرون للكفاءة والمؤهلات المطلوبة لشغل هذه المناصب.
يذكر أن عدد السفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينية المنتشرة في العالم الآن أكثر من 94 بعثة وفق الإحصاءات المتوفرة، وهي موزعة كالتالي: 25 بعثة في أفريقيا، 25 في آسيا، 32 في أوروبا، 5 في أميركا الشمالية، 6 في أميركا الجنوبية، وواحدة في أوقيانوسيا.
هذا فضلا عن الوفود والمكاتب التمثيلية التي تمثل السلطة الفلسطينية في بعض الدول التي لا تعترف بدولة فلسطين أو تعترف بها جزئيا، وهناك وفود ومكاتب تمثيلية في عدد من المنظمات الدولية.