صعّدت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية خلال الأسابيع الماضية، من اعتقالاتها وانتهاكاتها بحق عناصر وكوادر حركة حماس، والأسرى المحررين، وطلبة الجامعات بالضفة.
ويرى متابعون وحقوقيون أن هذه تصاعد انتهاكات السلطة نتاج طبيعي للخلل والتدهور الحاصل في مؤسسة القضاء الفلسطيني، وغياب مبدأ الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وغياب مبدأ المسائلة والمحاسبة.
شهادات مروعة
وكشفت مجموعة "محامون من أجل العدالة" الحقوقية، السبت، أنها وثقت شهادات مروعة للتعذيب الذي يتعرض له معتقلون سياسيون في سجون السلطة بالضفة الغربية المحتلة.
وقال مدير المجموعة المحامي مهند كراجة عبر فيسبوك، إن "مجموعة محامون من أجل العدالة وثقت شهادات مروعة".
وأضاف "أين نحن من طلبة جامعة النجاح الوطنية والأسرى المحررين في نابلس الذين يتعرضون للتعذيب والشبح في مقرات اللجنة الأمنية في نابلس".
بدورها، أكدت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين استمرار أجهزة السلطة الأمنية في انتهاكاتها بحق المواطنين في الضفة الغربية خلال شهر فبراير الماضي.
ورصدت اللجنة في تقريرها الشهري ارتكاب أجهزة السلطة خلال الشهر الماضي (187) انتهاكا بحق المواطنين.
وشملت الانتهاكات، بحسب التقرير: (33) حالة اعتقال، (24) حالة استدعاء، (6 ) حالات اعتداء وضرب، (7 ) عمليات مداهمة لمنازل وأماكن عمل، (18) حالة قمع حريات، (2) حالات مصادرة ممتلكات، (12) حالة محاكمات تعسفية، إضافة إلى (85) حالة ملاحقة وقمع مظاهرات وانتهاكات أخرى.
نتاج طبيعي
من ناحيته، دعا الخبير في الشؤون القانونية والحقوقية عصام عابدين، لوقف سياسة الاعتقالات والانتهاكات التي تمارسها أجهزة السلطة في الضفة المحتلة، مشددا على ضرورة حماية حقوق وحريات المواطن الفلسطيني.
وقال عابدين في تصريح خاص لوكالة "شهاب" اليوم الأحد، إن "غياب المؤسسة التشريعية أدى لتغول السلطة التنفيذية، وتصاعد الاعتقالات والانتهاكات، وأعمال التعذيب".
وأضاف "من يرتكب هذه الانتهاكات يشعر أن له حصانة تحٌول دون المسائلة والمحاسبة، وبالتالي ستتوسع هذه الانتهاكات وتأخذ شكلاً ممنهجاً"، مشيرا لوجود متنفذين في السلطة التنفيذية يديرون الأمور، ويتفردون بالسلطة.
وشدد عابدين على أن هذه الحالة نتاج طبيعي للخلل والتدهور الحاصل في مؤسسة القضاء الفلسطيني، وغياب مبدأ الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وغياب مبدأ المسائلة والمحاسبة.
ولفت إلى أن غياب السلطة التشريعية مكن السلطة التنفيذية من إصدار قرار بقوانين أحكمت قبضتها على القضاء، مضيفا "أصبحنا أمام سلطة تتفرد بالقرارات، وغابت منظومة العدالة في ظل غياب آليات الرقابة".
وشدد عابدين على أن هذا الوضع الشاذ يشكل بيئة خصبة لانتهاك الحقوق والحريات وكرامة الناس، مطالبا بإصلاحات جادة وجذرية للخروج من هذا النفق المظلم الذي يسير بنا نحو المجهول.
وأردف "لا بد من إصلاحات جدية في النظام السياسي الفلسطيني، والتي لا يمكن أن تأخذ طريقها دون استئناف الحياة الديمقراطية، وإجراء انتخابات شاملة، وإصلاحات في منظومة العدالة والقضاء".
ودعا عابدين لضغط مجتمعي وشعبي وحقوقي وطني رافض لهذه الحالة، ووضع حد لهذا الانزلاق اللامتناهي نحو المجهول.
وطالب تفعيل الآليات الدولية لوقف هذا الانتهاكات والتدهور الخطير، مردفا " عندما تفشل وسائل الرقابة المحلية، لابد من تفعيل واستخدام الآليات الدولية بكثافة سواء اللجان الدولية والمقررين الخاصين لوقف هذه الانتهاكات.
دعت لحراك وطني
من جهتها، انتقدت المرشحة عن قائمة "القدس موعدنا"، الناشطة سمر حمد، اليوم السبت، مواصلة أجهزة السلطة اعتقالاتها السياسية وتعذيب المعتقلين في الضفة المحتلة.
وطالبت حمد بإحداث حملة وطنية من جل الوقوف عند شهادات المنظمات الحقوقية حول تعرض طلبة من جامعة النجاح وأسرى محررين في نابلس للتعذيب والشبح في مقرات اللجنة الأمنية.
وقالت: "هذا جدير بعمل حملة وطنية من أجلهم"، مضيفة أنه "على كل الحراكات والجمعيات والمؤسسات والفصائل الوقوف عند هذه الشهادات طويلا".
وشددت حمد على وجوب "أن ننتصر لمظلوميتهم وإيصالها للقاصي والداني".