مربية مقاوِمة ونموذج ملهم للأجيال..

تقرير 9 سنوات على رحيل "خنساء فلسطين" أم نضال فرحات

مربية، وداعية، ومقاوِمة، حاضنة للمقاومين، وسياسية فلسطينية، ونائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، هكذا عرف الفلسطينيون مريم فرحات "أم نضال" التي توجت بأم الشهداء و"خنساء فلسطين.

يوافق اليوم السابع عشر من آذار، الذكرى التاسعة لرحيلها بعد رحلة جهادية كبيرة، قدمت خلالها تضحيات جمة، وغدت أيقونة للمرأة الفلسطينية الصابرة المحتسبة، ونموذجًا ملهمًا للأجيال الفلسطينية المتعاقبة.

الميلاد والنشأة

مريم محمد محيسن "فرحات"، الشهيرة بأم نضال فرحات، فلسطينية مجاهدة من سكان حي الشجاعية في مدينة غزة، وُلدت بعد النكبة، في 24 ديسمبر من عام 1949 لأسرة بسيطة من قطاع غزة، تفوقت فرحات في دراستها حتى تزوجت بفتحي فرحات، وهي في بداية الثانوية العامة.

لم يمنعها الزواج من إكمال دراستها، فواصلت مسيرتها التعليمية، وقدمت الامتحانات الثانوية وهي حامل بمولودها الأول، وحصلت على 80%، وأنجبت 6 من البنين و4 من البنات.

حاضنة المقاومين

شكلت "أم نضال" حاضنة حقيقية للفعل الفلسطيني المقاوم على مدار الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وكان بيتها مأوى للمجاهدين، والذي تحول إلى غرفة عمليات ينطلق منه القائد في كتائب القسام عماد عقل لتنفيذ عملياته العسكرية ضد الاحتلال، فيقتل ويصيب ويبث الرعب في قلوبهم، ثم يعود إلى منزلها ليختبئ فيه إلى أن استشهد داخل منزلها.

لم يتوقف دور أم نضال الجهادي عند هذا الحد، بل ربّت أبناءها الستة على حب الجهاد في سبيل الله، فانضموا جميعًا إلى كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية " حماس ".

شهادة الأبناء

وقدمت "أم نضال" ثلاثة من أبنائها شهداء على طريق الحرية لفلسطين، ولا تزال صورتها حاضرة في أذهان الفلسطينيين في لحظة فارقة في حياتها، يوم ظهرت في شريط مصور كأول أم فلسطينية وهي تودع ابنها الاستشهادي محمد لتنفيذ عملية داخل مغتصبة "عتصمونا" عاما 2002م، ظهرت وهي تودع بقلب راضٍ ونفس مطمئنة.

لم يكن قد مرّ على استشهاد ابنها محمد سوى عام واحد، حتى استشهد نجلها البكر "نضال" عام 2003، وهو أحد قادة كتائب القسام، وأحد المهندسين الأوائل الذين كان لهم الفضل في تصنيع صواريخ القسام، وبعد عامين من استشهاد نضال، قدمت أم نضال نجلها الثالث "رواد" بعدما قصف الاحتلال سيارته في قطاع غزة عام 2005.

وكان لمرارة الأسر فصل من فصول حياتها، فقد قضى ولدها الرابع وسام 11 عاما في سجون الاحتلال الصهيوني، كما دمرت طائرات الاحتلال بيتها أربع مرات.

في رحاب السياسة

شاركت أم نضال بمعترك الحياة السياسية الفلسطينية، وقدمت مثالًا ملهمًا للمرأة الفلسطينية المتمسكة بحقوق شعبها وثوابته، فخاضت التجربة البرلمانية ضمن قائمة حركة حماس للمجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، وسافرت ضمن وفود الحركة إلى بعض الدول، حاملة همّ شعبها وأمتها وقضيتها.

وشغلت "أم نضال" العديد من المواقع، منها: رئيس "جمعية الشموع المضيئة"، وعضواً بلجنة التربية في كتلة التغيير والإصلاح، وشاركت في العديد من الندوات الاحتفالات والمهرجانات الإسلامية.

تواصل عطاء الأم المجاهدة والمربية، حتى توفيت بعد صراع مع المرض في أحد مشافي غزة عن 64 عامًا، رحلت أم نضال فرحات تاركة خلفها نظرية تربوية فريدة ورائدة، أرست دعائمها في نفسها وبيتها وفي نفوس أبنائها، سارت فيها بخطى رائدة، وكان مما قالته في وصيتها": هي موتة فما أحلى أن تكون في سبيل الله".

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة