داخل دكان صغير لتنجّيد الوسائد والفرُش في أحد أزقة مخيم خانيونس للاجئين، بدأ الحاج دياب المصري (الضيف)، والد قائد أركان المقاومة القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، حياته لإعالة أطفاله وأسرته، وهناك عاش حتى رحل إلى جوار ربه الخميس الماضي صابرًا محتسبًا.
وهاجر الحاج دياب المصري مع عائلته من قرية كوكبا الواقعة شمال شرق غزة عام 1948 إلى مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين، ولم يغادر منزله الواقع في أحد أزقة المخيم إلا محمولًا على الأكتاف عن عمر ناهز التسعين عامًا.
في زقاق لا يكاد يتجاوز قطره المترين، تحفه ألواح الصفيح التي تغطي بيوت اللاجئين وتحتضنه حجارة قديمة مهترئة، سارت جنازة والد الضيف، وصولًا لمدخل البيت المتواضع الذي خرّج قائدًا أرق قادة العدو ومغتصبيه لعشرات السنين.
وشهدت الموكب الجنائزي المهيب لوالد الضيف، رسالة الضيف بأن القائد وأهله لا يمكن أن يعيشوا في مرتبة أعلى من أبناء شعبهم.
وحظيت موكب تشييع والد الضيف بمشاركة واسعة من كافة فصائل المقاومة، وأبناء الشعب الفلسطيني، في تشييع مهيب أكد على التفاف الشعب الفلسطيني حول المقاومة وقيادتها.
واشتهر محمد المصري (الضيف) القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، بلقب "قائد أركان المقاومة"، ويطارده الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1992، ويصنفه بالمطلوب (رقم 1) على قائمة الاغتيالات باعتباره أحد أبرز مؤسسي كتائب القسام.
وتقدم الفلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتعازي إلى قائد أركان المقاومة الذي لم يحضر موكب تشييع جثمان والده.
الشاب معتز أبو ريدة علق على مشاهد موكب التشييع قائلًا: "هنا بين الأزقة الضيقة يسكن والد المطلوب رقم واحد للعدو، ومن هز اركان النخب واقض مضاجع الاحتلال !!
فيما نشر خالد الطرعاني صورة لباب منزل القائد الضيف المتواضع، وعلق بالقول: " خان يونس - باب الفيلا التي تم منها تشييع جثمان والد قائد اركان المقاومة، محمد الضيف".
الصحفي الفلسطيني في قناة الجزيرة تامر المسحال نشر هو الآخر صورة لمنزل الضيف، وعلق بالقول: "من هذا البيت المتواضع في خانيونس جنوب قطاع غزة شُيع اليوم والد قائد أركان المقاومة الفلسطينية ورمزها محمد الضيف .. وداع بحجم الوفاء".
الكاتب ساري عرابي علق على مشاهد تشييع والد الضيف بالقول: "في هذه الأزقة عاش وظل ومات وشُيّع والد القائد محمد الضيف. الانغماس الكامل بالبلاد؛ بشرًا وشجرًا وحجرًا. الرحلة الكاملة ظلّت في البلاد؛ هواء وغبارًا وطينًا ودخانًا وبارودًا.. من ترابها إلى ترابها، نقاء العهد الأوّل بلا انقطاع، وحجة أهل الله لأهل الله وعلى خلق الله".
https://t.me/ShehabTelegram/267735