بعد عدة أيام، يحيي الفلسطينيون في الثلاثين من مارس/ آذار من كل عام "يوم الأرض"، حيث استشهد وأصيب واعتقل في هذا اليوم من العام 1976م، العشرات من الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م وهم يدافعون عن أراضيهم التي كانت تحاول قوات الاحتلال مصادرتها.
وترجع قصة يوم الأرض إلى عام 1976 عندما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على مصادرة نحو 21 ألف دونم، لتنفيذ مشروع أطلقت عليه "تطوير الجليل" وكان عبارة عن عملية تهويد كاملة للمنطقة، ما دفع أهل الداخل الفلسطيني للانتفاضة ضد المشروع.
وفجرت إجراءات الاحتلال غضب الفلسطينيين آنذاك، ما دفعهم للخروج بمظاهرات عارمة رفضاً للمشروع الاستيطاني، فاندلعت مواجهات عنيفة، أسفرت عن ارتقاء ستة شهداء، وسقوط عشرات الجرحى، واعتقال المئات.
وعلى الرغم من مرور 44 عامًا على ذكرى يوم الأرض، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال ماضي في ذات النهج من مصادرة الأراضي الفلسطينية في مدن الضفة الغربية ومدينة القدس والداخل المحتل.
ومنذ ذلك اليوم، بات "يوم الأرض" محطة مهمة وبارزة في تاريخ النضال الفلسطيني وتحول إلى مناسبة يؤكد فيها الفلسطينيون تمسكهم بالأرض وتصديهم لسياسة الاستيطان الإسرائيلية.
وتبلغ مساحة فلسطين التاريخية نحو 27 ألف كيلومتر مربع، حيث يستغل الاحتلال الإسرائيلي نحو 85% من المساحة الإجمالية للأراضي، فيما لا تتجاوز النسبة التي يستغلها أهل فلسطين 15%.
تضاعف الاستيطان
وتضاعف الاستيطان "الإسرائيلي" أكثر من سبع مرات منذ توقيع السلطة لاتفاق "أوسلو" مع الاحتلال عام 1993 والذي لم يضع حدًا للمستوطنات في أراضينا المحتلة، بل وفّر الحماية اللازمة للمستوطنين من خلال التنسيق الأمني.
وقد أظهرت معطيات حديثة أن عدد المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة، قارب على نصف مليون مستوطن، دون أن يشمل ذلك 220 ألفاً في القدس المحتلة.
وذكرت المعطيات أن عدد المستوطنين بالضفة الغربية وغور الأردن، بلغ 491 ألفا و923 مستوطنا، يقيمون في حوالي 150 مستوطنة، حتى نهاية كانون الثاني/يناير الماضي.
ويتهدد مدينة القدس المحتلة عدد كبير من المشاريع الاستيطانية، فإلى جانب مخططات التهويد في المسجد الأقصى المبارك وأحياء جبل المكبر والشيخ جراح يستعد الاحتلال لتنفيذ ثلاثة مخططات استيطانية خطيرة.
المقاومة ويوم الأرض
من جانبها عززت المقاومة الفلسطينية، مكانة ورمزية هذا اليوم في ذهن ووعي الشعب الفلسطيني، عبر اعتباره يومًا لتصعيد الانتفاضة والمواجهة مع الاحتلال، والتصدي لسياسته التهويدية ومصادرة الأراضي.
وعزز دور المقاومة الفلسطينية في إحياء هذا اليوم، في توحيد الشعب الفلسطيني خلف أهدافه في الدفاع عن أرضه التي هي محور الصراع مع الاحتلال الصهيوني.
وأبدعت فصائل المقاومة الفلسطينية في إحياء يوم الأرض، عبر تنظيم عدة فعاليات جماهيرية ووطنية، كان أبرزها عام 2018م، الدعوة إلى المشاركة في "مليونية العودة والأرض" على الحدود الشرقية لمدينة غزة، والتي كانت بمثابة انطلاق لمسيرات العودة وكسر الحصار في ذكرى يوم الأرض.
عشرات الآلاف من الفلسطينيين احتشدوا قرب الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، وحملوا الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات تطالب برحيل الاحتلال الإسرائيلي وهم يرقبون طيف أراضيهم المحتلة من خلف الأسلاك الشائكة.
لقد مثلت مسيرات العودة انتصارًا فلسطينيًا، في معركة الوعي الذي حفر عميقًا في قلوب وعقول مختلف الأجيال، أنهم لا بد سيعودون إلى أرض آبائهم وأجدادهم التي هجروا منها.
ونجحت مسيرات العودة التي قدم فيها الشعب الفلسطيني مئات الشهداء والجرحى، في التأكيد على حق الفلسطينيين بالعودة لأرضهم، وأوصلت رسالة للمجتمع الدولي بأنه يجب أن يفي بكافة التزاماته تجاه حقوق الشعب الفلسطيني.
وعلى مدار السنوات 46 الماضية وحتى اللحظة، يواصل الشعب الفلسطيني مقاومته وتطوير أدوات المقاومة من الحجر إلى الصاروخ، في سبيل تحرير أرضه ومقدساته، مقدمًا في سبيل ذلك التضحيات الجسام من آلاف الشهداء والجرحى وهدم المنازل، فيما بات الاحتلال الإسرائيلي يدفع فاتورة مضاعفة لثمن احتلاله لفلسطين.