وثّق “مركز توثيق المعتقلين والمفقودين الفلسطينيين في سوريا” مواصلة النظام السوري اعتقال 348 أمّـاً فلسطينية منهن العشرات اعتقلن مع أطفالهن وأزواجهن، من أصل 609 امرأة وشابة وطفلة فلسطينية في السجون.
وفي تقريره بمناسبة “اليوم العالمي للأم”، يفيد المركز توثيقه استشهاد 38 سيدة فلسطينية، مستعرضا أبرز المعلومات والشهادات المتوفرة لديه حول الأمهات الفلسطينيات المعتقلات.
وفي السياق، تتضح مواصلة النظام السوري تكتمه على مصير جميع المعتقلات الفلسطينيات في سجونه، مانعا ذويهن من معرفة أماكن اعتقالهن أو دواعي الاعتقال، وسط تخوفات مستمرة للأهالي من تعرض نسائهم لانتهاكات جسيمة أو استشهادهن تحت التعذيب.
وبحسب شهادة المعتقلة الفلسطينية المفرج عنها (م.ف)، فقد شاهدت إحدى النساء خلال مدة اعتقالها ومعها طفلها الذي لم يتجاوز 4 أعوام، مبينة أن السيدة أنجبته في فرع المنطقة بدمشق من دون رعاية طبية، حيث كانت حاملاً به في الشهر الـ7 أثناء اعتقالها العام 2011م.
المعتقلة السابقة (ن.ش) ذكرت من جانبها أن النظام السوري يستخدم النساء للضغط على أزواجهن وأبنائهن المعتقلين في سجونه بتعذيبهن أمامهم، كما يستخدم الأطفال لتعذيب أمهاتهم معنوياً، وإهانتهن بطرق غير إنسانية، وفقا للمعتقلة المفرج عنها.
وبحسب إحصائيات المركز، فإن العشرات من المعتقلات يعانين حالات صحية سيئة تستوجب العلاج المستمر، بينهم من يعانين من أمراض مزمنة، ما يشكل خطراً عليهن في السجون والأفرع الأمنية في ظل انعدام أي رعاية طبية.
مسنّـات فلسطينيات في السجون
ومن بين الأمهات المعتقلات،”ذيبة الأحمد” (65 عاماً) وهي مصابة بداء السكري، واعتقلت مع زوجها وبناتها وحفيدها في الـ27 من شهر تموز/ يوليو 2013م، ولا يعرف شيء عن مصيرها.
كما وثق المركز حالة المعتقلة الأم ماهرة عمايري وابنتها الأم أسيل عمايري اللتين اعتقلتها مع عائلاتهم في الـ12 من شهر حزيران/ يونيو 2013م، أثناء مرورهم على حاجز شارع نسيرن التابع لميليشيا “الدفاع الوطني” الرديفة للنظام السوري بين مخيم اليرموك وحي التضامن جنوب دمشق، وتم اقتيادهم إلى جهة مجهولة مع عشرات العائلات الفلسطينية، ولم يُعرف (حتى لحظة نشر هذا التقرير) مكان اعتقالهم أو مصيرهم.
هذا ووثق اعتقال الفلسطينية الأم شمسة الرشدان (57 عاماً)، والأم “عائشة الكفري” (48 عاماً) والتي اعتقلت أواخر العام 2013م أثناء توجهها إلى “فرع فلسطين” للاستفسار عن مصير ابنها الوحيد المعتقل، مع الإشارة لعدم توفر معلومات عنها منذ ذلك الحين.
ومنذ اعتقال السيدات الفلسطينيات لم يتوقف ذووهن عن مناشدة المنظمات الدولية والسفارة والفصائل الفلسطينية التدخل لمعرفة مصيرهن والإفراج عنهن بلا جدوى.
شهيدات التعذيب الحكاية المؤلمة
واستشهد العديد من السيدات في سجون النظام، يمنتع النظام السوري عن تسليم جثامينهن.
ومن بين شهيدات السجون الفلسطينيات، الأم “سميرة السهلي”، التي أعلن عن ارتقائها في الـ7 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2014م، تحت التعذيب في سجون النظام السوري بعد اعتقالها العام 2013م، أثناء وجودها في شارع راما بمخيم اليرموك المحاصر لتسلم كرتونة المساعدات الغذائية المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”. ولم يتسلّم ذوو الشهيدة السهلي جثمانها.
كما وثق المركز استشهاد الأم الفلسطينية “نادين أبو صلاح” (22 عاماً) من حي التضامن، حيث اعتقلتها قوات النظام السوري وهي حامل في شهرها الخامس واستشهدت بعد 3 أشهر من اعتقالها فيما لم يعرف مصير جنينها إن أنجبته داخل الفرع أم استشهد وهي حبلى به، حيث لم يتسلّم ذووها الجثمان.