شهاب – توفيق حميد
تواصل فصائل الثورة السورية لليوم الرابع على التوالي هجومها على شرق العاصمة دمشق والتي يستهدف مواقع قوات النظام على أطراف حي العباسيين وحي جوبر بالعاصمة، حيث شنت هجوماً جديداً واستطاعت السيطرة على معظم النقاط التي خسرتها بعد الهجوم المضاد الذي شنه النظام.
وأوضحت فصائل الثورة المشاركة في المعارك، أنها باتت تسيطر نارياً على شارع فارس الخوري بعد هجوم معاكس شنته على قوات النظام ضمن المرحلة الثانية من المعركة والتي تهدف إلى وصل حي القابون المحاصر بحي جوبر.
الخبير العسكري أحمد الحمادي، أكد أن هجوم فصائل الثورة دفاعي بالدرجة الأولى في ظل تحضيرات النظام للهجوم على الأحياء الشرقية للعاصمة والمحاصرة منذ فترة طويلة، مبيناً أن النظام كان يهدف إلى تقسيمها لكتل صغيرة وزيادة الضغط عليها وصولاً لإخلائها وتهجيرها.
وأوضح الحمادي أن الفصائل تريد إرسال رسالة مفادها بأنها قادرة على بدء معارك هجومية رغم التخاذل الدولي عن ردع النظام وأنها لن تقبل بسياسة التهجير، لافتاً إلى أن الفصائل تريد وقف الاعتداءات على المدنيين وردع النظام.
وأضاف الخبير العسكري، أن شرق العاصمة منطقة معقدة جغرافياً وأن النظام يحاول صد الهجوم واستعادة المناطق التي سيطرت عليها الفصائل السورية، مؤكداً أن ما حققته الفصائل انجاز عسكري ويفشل مخططات النظام لتفريغ محيط العاصمة وإنشاء حزام آمن له.
وأشار إلى أن الثوار يحاولون فتح جبهات جديدة في أماكن مختلفة بسوريا لتوزيع جهد النظام العسكري، موضحاً أن تحقيق أهداف الهجوم مرهون بقدرة الفصائل على استثمار النجاح العسكري والمحافظة على المناطق التي سيطرت عليها وصد الهجوم المضاد للنظام.
وقالت هيئة تحرير الشام إنها بدأت هجوماً جديداً قرب مدينة حماة وسيطرت على بلدة معردس وبلدة صوران في ريف حماة الشمالي.
أما الخبير الاستراتيجي والعسكري عبد الناصر العايد، فأوضح أن النظام السوري كان يحضر للهجوم على الأحياء المحاصرة بشرق العاصمة ضمن استراتيجية "القضم التدريجي" للمناطق مستغلاً المفاوضات مع فصائل الثورة، مؤكداً أن هجوم المعارضة فاجئه وأفشل المخطط.
وأوضح العايد، أن النظام استغل الهدن والمفاوضات لتجميد جبهات القتال استراتيجياً والقتال على جبهات محدودة لعدم قدرته على نشر جميع قواته على جميع الجبهات، لافتاً إلى أن فتح فصائل الثورة جبهات جديدة في الشمال السوري يهدف لتشتيت النظام واستنزافه.
وبين أن فصائل الثورة تحاول تحقيق مكاسب عسكرية لأهداف سياسية خاصة بعد عدم وفاء روسيا بوعودها حول وقف اطلاق النار والتفاهمات السياسية، مضيفاً أن فتح جبهات متعددة أربك النظام.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن موقف فصائل الثورة بالمفاوضات المقبلة سيكون أقوى بوجود معطيات عسكرية لصالحها، موضحاً أن النظام يتعامل مع المناطق المحررة عبر سياسة فرض الحصار وقصفها ووضع فصائل الثورة فيها تحت الضغط الإنساني لإجبارها على الاستسلام وإخلائها.
وأوضح، أن النظام كان يخطط للتعامل بهذا السيناريو مع الأحياء الشرقية للعاصمة بعد نجاحه في حمص، مبيناً أن الهجوم يأتي ضمن جهود فصائل الثورة لتفويت الفرصة على النظام ومنع استخدامه لهذا الأسلوب مع تلك الأحياء وفك الحصار عنها.
ولفت العايد، إلى أن فصائل الثورة تحاول توسيع منطقة السيطرة والانتقال من حالة الدفاع للهجوم لتحقيق أهدافها.