استكمالا لمسلسل تهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى؛ لم تكتف قوات الاحتلال بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م بمنع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من دخول المدينة لأداء الصلوات؛ الا في أوقات ومناسبات نادرة، ووفق شروط وقيود محددة.
وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 سارع الاحتلال إلى نصب المزيد من الحواجز في محيط المدينة المقدسة؛ ثم بناء جدار الفصل العنصري عام 2003م؛ لتحول بذلك بين الفلسطينيين وبين المسجد الأقصى والمدينة المقدسة تحت حجج وذرائع أمنية واهية؛ مع الاستمرار في خلق زخم داعم لفرض دخول اليهود وغلاة المستوطنين للصلاة فيما يسميه الاحتلال بـ "جبل المعبد".
وعقب إعلان قوات الاحتلال بأنها ستسمح لمن تتجاوز أعمارهم الخمسين عامًا من الرجال بالدخول يوم الجمعة فقط للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك، إلا أنها تتعمد التنكيل بهم ومنع أعداد كبيرة منهم بحجج واهية.
ومن أجل الوصول للمسجد الأقصى يحاول الشبان بشتى الطرق التسلل لداخل القدس المحتلة وأداء الصلوات في رحابه، والاعتكاف فيه وخاصة في العشر الأواخر من شهر رمضان.
يقول الشاب محمد شبانة بأنه حاول يوم الجمعة عدة مرات الدخول للقدس المحتلة عبر طرق عديدة، ولكنها فشل بسبب تشديد قوات الاحتلال، والجدار العازل الذي يفصل القدس المحتلة عن محيطها، وآخر محاولة له اعتقلته قوات الاحتلال.
ويضيف شبانة لوكالة شهاب للأنباء، بأنه عندما حاول استغلال وجود سلم كبير مقام على الجدار بين العيزرية وأبو ديس والقدس المحتلة، وبعد تفحصه للمكان ولم يجد أي أحد وكان الوقت متأخرا، تسلق السلم ونزل من الجهة المقابلة ليتفاجأ بنصب جنود الاحتلال كمين في المكان وقد جرى اعتقاله.
وأشار إلى إن قوات الاحتلال اقتادته لمركز تحقيق المسكوبية لإجراء تحقيق ميداني معه وبعدها أجبروه على توقيع تعهد بعدم التسلل مجددًا في محاولة للوصول للمسجد الأقصى وفي حال تكرارها سيتم اعتقاله.
ويتساءل شبانة هل هذه الحرية الدينية التي يحاول الاحتلال التسويق لها عالميا وبأنه بلد الحريات ونحن ممنوعون من الصلاة داخل أرضنا ومقدساتنا ومهددين بالاعتقال والملاحقة وحتى القتل.
الشاب عزات طومان من بيت لحم، نجح بالوصول إلى القدس المحتلة عن طريق منطقة جنوب القدس المحتلة، على الرغم من المخاطرة العالية إذ تقيم قوات الاحتلال الكمائن في تلك المنطقة، وقد ارتقى فيها شهداء سابقًا أثناء محاولتهم الوصول إلى الأقصى.
وأضاف طومان لـ"وكالة شهاب للأنباء"، إن الطريق للقدس محفوفة بالمخاطر بين القتل والاعتقال والإصابة، ولكن كل هذه الأمور لن تقف عائقا أمام الشبان من السعي للصلاة في المسجد الأقصى.
وأردف، أفراد عائلتي نبهوني أكثر من مرة إلى المخاطر الكبيرة التي يواجهها الشبان في طريق الذهاب إلى الأقصى، ولكن لذة الوصول للمسجد والصلاة فيه تنسيك كل الألم والمشقة التي عشتها وحتى الجراح التي قد تصاب بها.
وأشار إلى أنه أصيب عدة مرات، بالاختناق بقنابل الغاز التي تطلقها قوات الاحتلال والرصاص المعدني المغلف بالمطاط أثناء محاولته الوصول إلى الأقصى، فيما تمكن جنود الاحتلال من اعتقاله في إحدى المحاولات قبل عامين، معقبًا: لكن بمجرد الوصول إلى القدس والصلاة في باحاته يهون كل شيء.
وختم بالقول: هذا مسجدنا وسنحاول الوصول إليه بشتى الطرق، ولو أجبرنا على الحفر بباطن الأرض كما يفعل أهل غزة فلن نتردد عن ذلك بهدف الصلاة في المسجد الأقصى والاعتكاف فيه، رغمًا عن أنف الاحتلال.