خاص "فريق أوسلو" يُغرق منظمة التحرير ودعوات لإصلاحها لإنقاذ المشروع الوطني

أثبتت الأحداث الأخيرة خلال عدوان الاحتلال "الإسرائيلي" في القدس والمسجد الأقصى، مدى عجز فريق "أوسلو" الذي يسيطر على منظمة التحرير وينفرد في تمثيل الشعب الفلسطيني، دون أن ينجح في توفير الحماية إلا للمستوطنين عبر استمراره بالتمسك في "التنسيق الأمني".

وخيّب "فريق أوسلو" بقيادة محمود عباس، آمال الشعب الفلسطيني مرة أخرى، بعدما ألغى "الاجتماع الطارئ" الذي كان منوي عقده بالتزامن مع اعتداءات الاحتلال بالقدس المحتلة المتواصلة حتى الآن.

وفي الوقت الذي تهربت فيه "قيادة التنسيق الأمني"، وقفت المقاومة من جديد وأجبرت الاحتلال بتهديداتها واستبسال المقدسيين والمرابطين في المسجد الأقصى والقدس، على وقف العدوان على الضفة والقدس ومنع ذبح القرابين و"مسيرة الأعلام".

وعزا عزام الأحمد في تصريحات صحفية سبب التأجيل لالتزامات وأولويات لدى عباس، وعاد وتراجع عن هذه التصريحات بعد ردة الفعل الشعبية على تصريحاته وتعامل قيادة السلطة ومنظمة التحرير مع قضية الأقصى والمقدسات.

ولم يعد يخفى على أحد ما وصلت إليه منظمة التحرير التي أنشأت بالأساس لتكون بيتا جامعا للكل الفلسطيني، حتى باتت اليوم مختطفة وتعبر عن فئة متنفذة من السلطة تمارس الفساد وتقدس التنسيق الأمني وتقتل وتعتقل المعارضين وتعتدي على أبناء شعبنا.

ويُصر "فريق أوسلو" على مواصلة اختطاف منظمة التحرير رغم أنه لم يعد لهم تأثير يُذكر في الشارع الفلسطيني، فيما لا تزال فصائل المقاومة تتمسك بضرورة العمل الجاد لإصلاح المنظمة لإنقاذ المشروع الوطني قبل فوات الأوان.

 

"المنظمة مختطفة"

وبهذا الإطار، أكد نائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، أن المطلب الأساسي والمهم لإنقاذ الحالة الفلسطينية اليوم هو استعادة منظمة التحرير ممن خطفها طوال السنوات الماضية. 

وقال خريشة لـ “شهاب" إن التعدي على منظمة التحرير لم يحصل اليوم ولكن بدأ زمن بعيد، منذ بداية الحديث عن التسويات والنقاط العشرة ثم أوسلو، ونقلوها من منظمة للتحرير إلى البحث عن دولة وتم استخدامها لتوقيع اتفاقية أوسلو الذي نرى نتائجه على الأرض. 

وأضاف: "يجب استعادة منظمة التحرير فهي العنوان السياسي للشعب الفلسطيني، ويجب انتخاب مجلس وطني فلسطيني يضم الفلسطينيين في غزة والضفة والـ 48 والشتات، لينتخب مجلس مركزي ولجنة تنفيذية تنتخب رئيسا لها". 

وشدد خريشة على أن عدم إصلاح المنظمة يعود إلى النخبة الحاكمة والمتنفذة في الساحة الفلسطينية التي لا تريد أصلا اشراك أحد من فصائل المقاومة. 

وقال "هذه النخبة المتنفذة لا تريد حماس ولا الجهاد لأنها تعتبر منظمة التحرير نزهة وتستخدمها وقتما تريد وتعقد المجالس وفق المزاج". 

ونبّه إلى أن استعادة منظمة التحرير هو المدخل المهم لاستعادة الوحدة الوطنية واستعادة ميثاق المنظمة لتصبح منظمة للتحرير قولا وفعلا. 

وأشار خريشة إلى أنه عند فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، جرى استخدام منظمة التحرير لمناكفة المجلس التشريعي المنتخب الذي كانت حماس تشكل الأغلبية فيه، رغم تهميش المنظمة طوال السنوات التي سبقت ذلك.

 

"عباس ينهي دورها"

أما الدبلوماسي الفلسطيني د. محمود العجرمي مساعد وزير الخارجية الأسبق، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، وأكد أن عباس اتخذ مؤخرا "خطوة خطيرة جدا وهي ما قبل الأخيرة لإنهاء دور منظمة التحرير وشطبها بالكامل، لتظل فقط سلطة فلسطينية تحت السيادة الكاملة للاحتلال "الإسرائيلي".

وقال العجرمي لـ"شهاب" إن تلك الخطوة هي القرار الذي أصدره عباس في شهر فبراير الماضي "اعتبار منظمة التحرير جزء من مؤسسات السلطة"، داعيا القوى الفلسطينية كافة إلى اتخاذ موقف حازم وواضح لحصار "فريق أوسلو" ومواجهته وعزله ومحاكمته.

وأشار إلى أن إنهاء دور منظمة التحرير ليس هدفا جديدا لقيادة السلطة، منوها إلى أنه بدأ منذ المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الراحل ياسر عرفات في جنيف عام 1988، الذي أكد فيه "نبذه للإرهاب والاعتراف بدولة الاحتلال". 

وأضاف أنه "منذ ذلك التاريخ بدأت منظمة التحرير تقذف الهدف الذي تأسست من أجله وهو تحرير كل الوطن الفلسطيني المحتل". 

وتابع: "لحق ذلك المؤتمر، اتفاق أوسلو عام 1993، والذي يشير إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية وفقا له قد تنازلت عن دورها وحقها في النضال الوطني الفلسطيني وأصبحت تنادي بإدارة ذاتية لسكان فلسطينيين تحت السيادة الكاملة للاحتلال".

وأردف العجرمي قائلا: "بالتالي كل الاتفاقيات التي جرت بعد ذلك حتى اليوم، تشير إلى إلحاق منظمة التحرير بالسلطة الفلسطينية ودوائرها استُبدِلت بإدارات هذه السلطة". 

وأكمل إن "ما جرى مؤخرا هو استكمال لهذه الخطوات التي نسفت كل ما يتصل بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وكذلك أنهت الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير بهذه الصفة". 

وأكد أن قرار عباس أنهى أيضا الاعتراف العربي بمنظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني وكذلك البرنامج الوطني التحرري للمنظمة الهادف لتحرير فلسطين، وكذلك أنهى الصفة القانونية للمنظمة والتي اعتُرف بها في نوفمبر/تشرين ثاني 1974 عضو مراقب في الأمم المتحدة والذي طُوِر إلى دولة فلسطينية غير عضو بقرار لاحق.

 

"استرداد وإصلاح المنظمة"

كما دعت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية مريم أبو دقة، كل القوى والجماهير الفلسطينية للمشاركة في برنامج اشتباك لاستعادة منظمة التحرير من خاطفيها.  

وقالت أبو دقة في تصريح سابق لـ "شهاب" ": إن المسار الذي دخلت به قيادة المنظمة وهو المفاوضات والتسوية واتفاقية أوسلو، لا يعبر عن أهداف شعبنا". 

وذكرت أن إصلاح منظمة التحرير سينهي حالة التفرد وهيمنة تلك القيادة، مشيرة الى أن القيادة المتنفذة لا تريد إعادة بناء المنظمة بشكل ديمقراطي. 

وأضافت أبو دقة أن قيادة منظمة التحرير ترفض أي تصويب وأي تعديل في واقعها وهناك إصرار على عملية الاستحواذ على مؤسساتها من قبل حركة معينة ومن أشخاص محددين ومتنفذين وذلك لتمرير أهدافهم ومصالحهم من خلال تمسكهم بالمنظمة. حراك و

 

"جبهة إنقاذ وطني"

بدوره، دعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خضر حبيب، لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون المرجعية الوحيدة والجامعة للشعب الفلسطيني، مشددا على ضرورة تشكيل جبهة إنقاذ وطني حقيقية تسترد المنظمة من خاطفيها. 

وقال حبيب لـ “شهاب" إن شعبنا الفلسطيني مُجمع كله على إعادة تفعيل المنظمة وإعادة الاعتبار لمؤسساتها بحيث تكون مرجعية له". 

وأضاف: "وافقت كل الفصائل الفلسطينية على انتخاب مجلس وطني جديد إلا أن السلطة الفلسطينية تحاول دائما تعطيل هذا المسار والاستحواذ بالمنظمة لوحدها". 

وأشار حبيب الى أن السلطة تحاول أيضًا تعطيل مسار إصلاح منظمة التحرير والاستحواذ عليها كأنها هي لطرف أو لحزب فلسطيني أو مجموعة أحزاب فقط، لافتا الى أن هذا الأمر يعقّد الأمور على الساحة الفلسطينية ويعمل على تعميق الانقسام وإعطاء الاحتلال الإسرائيلي فرصة كبيرة لتعطيل مشروعنا الوطني. 

وحث، كل الفصائل والقوى الفلسطينية لإصلاح منظمة التحرير بالعمل على تشكيل جبهة إنقاذ وطني حقيقية تسترد المنظمة من خاطفيها، وتبدأ بفرض الانتخابات لتكون نقطة بداية لترتيب البيت الفلسطيني وإبراز القضية في المحافل الدولية، مطالبا أبناء شعبنا برفع الصوت عاليًا أمام السلطة لإقصائها، والحفاظ على القضية العادلة والمقدسة.

يشار إلى أن المطالبات بإصلاح منظمة التحرير وإنقاذ المشروع الوطني ليست جديدة، لكن الأصوات الفصائلية والشعبية تصاعدت الأيام الأخيرة، في ظل الموقف المتخاذل من قبل قيادة السلطة والمنظمة إزاء جرائم الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلة خاصة المسجد الأقصى المبارك.

وكان هاشتاق (خطفوا المنظمة) قد تصدر مواقع التواصل الاجتماعي لعدة أيام؛ رفضا لسلوك فريق أوسلو الذي يختطف منظمة التحرير ويتجاهل الدعوات كافة التي تنادي بإصلاحها واختيار قياداتها من خلال الانتخاب، حيث طالب النشطاء بضرورة أن يكون هناك انطلاقة جديدة وقيادة واعية متمسكة بالحقوق والثوابت بعدما دمر عباس وفريق التنسيق الأمني المنظمة وحولوها إلى "مهزلة" تابعة للسلطة لا قوة لها ولا قرار.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة