غزة - وسام البردويل
تزايدت زيارات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للعديد من الدول الأوربية والأسيوية والأفريقية، والتي كان آخرها الزيارة للصين للاحتفال بالذكرى الـ 25 لإقامة العلاقات بين البلدين، الكثافة في الزيارات شكلت العديد من التساؤلات في الأوساط السياسية.
ورأى محللون أن السبب من وراء الزيارات هو التغير الواقع في النظام العالمي، وتصاعد قوى جديد تؤثر في القرارت المستقبلية، بالإضافة إلى فرض نفسه كشخصية قادرة على رئاسة الحكومة لفترات قادمة.
الشخصية ألأقدر
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر، ناجي شراب إن إسرائيل تقيم علاقات تحالف مع الدول المؤثرة على المستوى الدولي والإقليمي وهذه السياسة الخارجية الإسرائيلية المتبعة منذ القدم للحفاظ على مكانتها وتعزيز دورها في المنطقة.
واعتبر شراب في حديث خاص لوكالة شهاب الزيارات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتحرك غير المسبوق والذي يأتي في إطار التحولات التي يشهدها النظام الدولي والعربي.
وأشار إلى أن إسرائيل تسعى لان تكون دولة مؤثرة في الوسط العالمي من خلال العلاقات مع الدول الصاعدة والعظمى، في ظل غياب الدور العربي والدولة المركزية العربية.
ولفت إلى أن إسرائيل تقيم علاقات مع الصين والهند واليابان، كونها دول صاعدة ومؤثرة في الجانب الاقتصادي والتجاري الكبير، كما أن تطور العلاقات مع روسيا يأتي لمعرفة مستقبل الجولان.
ونوه إلى أن الزيارات الأخيرة لنتنياهو جاءت خلال فترة الاتهامات الموجهة بحقه، لافتا أن الهدف منها هو إبعاد شبح الاتهام وايصال رسالة للوسط الإسرائيلي أنه هو الشخصية الأفضل والقادرة على تولي الحكم لفترة قادمة.
وفيما يتعلق بالضربات الإسرائيلية في سوريا والتي جاءت بعد زيارة نتنياهو لروسيا، علق شراب بالقول" إنه لا يمكن القول إن روسيا أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل بقصف الأهداف السورية بشكل مباشر".
وأوضح أن إسرائيل لن تسمح بالوجود الإيراني على البحر المتوسط، ولن تسمح بتطور وتعاظم قوة حزب الله في سوريا أو المنطقة باعتباره يمس الأمن القومي لديها.
وتابع" إسرائيل أرادت إرسال رسالة لروسيا من خلال هذه الضربات إذ لا بد أن تراعي أمنها القومي، وأن يكون هناك تنسيق بين الطرفين في هذا المجال، كون روسيا الطرف الأكثر تأثيرا في سوريا".
وأردف" استدعاء السفير الإسرائيلي لدى موسكو عقب الضربات هو شكل من أشكال العلاقات الدبلوماسية بين الدول لطلب التوضيح والاستفسار كون روسيا تعتبر نفسها المسيطرة على سوريا وتراها منطقة روسية".
وأشار إلى أن توتر العلاقة الروسية الإيرانية سببها الرؤية الروسية بأنها الطرف الفاعل في سوريا، مضيفا أن روسيا تعمل جاهدة بالتشاور والتنسيق مع إسرائيل ومطالبتها بعدم التدخل والذي قد يكون نتاجه منح الجولان لإسرائيل.
القوى الصاعدة
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، رائد نعيرات، إن الإدارة الأمريكية تفضل حل الدولتين، وبالرغم من ارتياح الحكومة الإسرائيلية للسياسة الأمريكية فهي غير مطمئنة نحو الحل أو فرض شروط غير مرغوبة.
وأوضح نعيرات في حديث خاص لوكالة شهاب أن التطور على صعيد القوى الصاعدة وتشابك المصالح دفع إسرائيل لاستغلالها وتبادل الزيارات لفرض نفسها وتعزيز قدراتها.
وأشار إلى أن العلاقة الروسية الإسرائيلية متجهة نحو توظيف الجهود في سوريا ما بين نتنياهو وبوتين، لافتا إلى أنه صعب أن يكون تنسيق بشكل مباشر بالتدخل الإسرائيلي في سوريا أو السماح بضرب أهداف.
وتابع" السياسة الإسرائيلية غير مرتبطة بحدث هنا أو هناك، وإنما ترتبط بالحدث الاستراتيجي"، مضيفا أن الحالة السورية تعتبر إشكالية للسياسة الإسرائيلية سواء بوجود نظام الأسد أو ما قد يحدث في مستقبل الثورة، مؤكدا أن الملف السوري غير مريح لإسرائيل.
وفي الفترة الأخيرة أجرت شرطة الاحتلال تحقيقات مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في قضايا فساد وتلقي رشاوي، كما وجه مراقب الدولة في تقريره حول إخفاقات الحرب على غزة 2014 اتهامات عديدة لنتنياهو بسبب الفشل في إدارة الكابنيت في مجريات الحرب والقضاء على الأنفاق.