أقرت محكمة الاحتلال الإسرائيلي العليا بعدم قانونية السياسة التي انتهجتها حكومة الاحتلال منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والقاضية بمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المعتقلين الفلسطينيين أو نقل المعلومات المتعلقة بهم، وقررت إلغاء هذه السياسة بشكل رسمي، بعد معركة قضائية امتدت لأكثر من عامين.
وجاء القرار بإجماع هيئة المحكمة، التي رأت أن حكومة الاحتلال أخفقت طوال فترة نظر القضية في تقديم أي أساس قانوني يبرر استمرار العمل بهذه السياسة، رغم الفرص المتكررة التي منحتها المحكمة للجهات الحكومية من أجل عرض مبرراتها القانونية وتأسيس موقفها بصورة واضحة.
وفي حيثيات الحكم، أكدت القاضية دفنا باراك-إيرز، التي صاغت القرار الرئيسي، أن القضية اتسمت بظروف استثنائية من حيث طول الإجراءات القضائية، موضحة أن حكومة الاحتلال تقدمت بعشرات طلبات التأجيل والتمديد منذ بدء النظر في الالتماس، سواء فيما يتعلق بتقديم ردها الأولي أو لوائحها التفصيلية أو مذكراتها التكميلية، الأمر الذي أدى إلى إطالة أمد المداولات لأكثر من عامين.
وأضافت القاضية أن المحكمة تعاملت مع هذه الطلبات بقدر كبير من الصبر، إلا أنها وجدت نفسها في نهاية المطاف أمام غياب موقف قانوني منظم ومفصل من جانب الدولة يبرر مواصلة فرض الحظر على زيارات الصليب الأحمر أو استمرار منع نقل المعلومات المتعلقة بالمعتقلين الفلسطينيين.
وأشارت المحكمة في قرارها إلى أن المبرر الأساسي الذي استندت إليه سلطات الاحتلال خلال جلسات المرافعة كان مرتبطاً بملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، غير أن هذا التبرير فقد وجاهته بعد استكمال عملية إعادة الأسرى، في حين استمرت السياسة ذاتها دون أن تقدم الحكومة أي أسباب جديدة أو مبررات ملموسة تبرر استمرارها.
وبحسب القرار، فقد أجرت المحكمة مراجعة للتشريعات الإسرائيلية ذات الصلة، إلى جانب دراسة قواعد القانون الدولي، وخلصت إلى عدم وجود أي سند قانوني يسمح بفرض حظر شامل على زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمعتقلين الفلسطينيين أو يمنع نقل المعلومات الخاصة بأماكن احتجازهم وأوضاعهم.
وكانت حكومة الاحتلال قد فرضت هذه الإجراءات عقب بدء العدوان على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، منهية بذلك سياسة استمرت لعقود طويلة، كانت تسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للاحتلال، إضافة إلى نقل المعلومات المتعلقة بهم إلى ذويهم ومتابعة أوضاعهم الإنسانية.
وجاء قرار المحكمة استجابة لالتماس تقدمت به مجموعة من المؤسسات الحقوقية، شملت مركز "عدالة"، و"جمعية حقوق المواطن في إسرائيل"، و"أطباء لحقوق الإنسان"، و"هموكيد"، و"مسلك"، والتي طعنت في قانونية الحظر المفروض على زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين الفلسطينيين.
وأكدت المنظمات الحقوقية في التماسها أن استمرار منع الزيارات يثير مخاوف جدية في ظل تزايد التقارير الحقوقية بشأن أوضاع المعتقلين الفلسطينيين منذ بدء العدوان على قطاع غزة، مطالبة بإلغاء الإجراءات التي تحول دون وصول الصليب الأحمر إليهم وممارسة مهامه الإنسانية.
ويأتي هذا الحكم بعد معركة قضائية مطولة استمرت أكثر من عامين، شهدت سلسلة متواصلة من طلبات التأجيل التي تقدمت بها حكومة الاحتلال خلال نظر الالتماس، قبل أن تقر المحكمة في نهاية المطاف بعدم قانونية السياسة وتبطلها بشكل كامل.
