ضريبة على المياه الجوفية من سلطة رام الله تثير غضب المزارعين في الضفة

غضب واسع في الأغوار بعد مطالبات مالية على المياه الجوفية.. ومزارعون يحذرون من تهديد القطاع الزراعي

رام الله - شهاب

أثارت مطالبات مالية أصدرتها سلطة المياه الفلسطينية بحق مزارعين يستخدمون الآبار الجوفية في ري أراضيهم موجة استياء واسعة في محافظات الأغوار الشمالية وطوباس، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واجتماعية قد تنعكس على مستقبل القطاع الزراعي وصمود المواطنين في المناطق المهددة بالاستيطان، فيما تؤكد الجهات الرسمية أن هذه الرسوم تستند إلى قوانين وأنظمة نافذة وتهدف إلى تنظيم إدارة الموارد المائية وحمايتها من الاستنزاف.

وتصاعد الجدل خلال الأسابيع الماضية عقب تلقي عشرات المزارعين إخطارات مالية تطالبهم بدفع مبالغ كبيرة مقابل استخراج المياه الجوفية من آبار ارتوازية يستخدمونها في الزراعة وتربية المواشي، الأمر الذي أثار حالة من الغضب والقلق في أوساط العاملين بالقطاع الزراعي.

ويقول المزارع جواد دراغمة من منطقة الأغوار الفلسطينية إنه تلقى مطالبة مالية بقيمة 17 ألف دينار أردني، أي ما يعادل نحو 23 ألف دولار، مقابل استخدام المياه المستخرجة من بئر ارتوازية يملكها ويعتمد عليها في ري مزروعاته وسقي مواشيه التي تشكل مصدر دخله الأساسي.

وأوضح دراغمة أن المزارعين يعيشون ظروفاً صعبة نتيجة سياسات الاحتلال "الإسرائيلي" والاستيطان والقيود المفروضة على الأراضي ومصادر المياه، معتبراً أن فرض رسوم بأثر رجعي على الآبار الزراعية يزيد من الأعباء المالية الملقاة على كاهلهم.

وأضاف أن غالبية المياه التي يستخرجها تُستخدم في النشاط الزراعي الخاص به، فيما لا تتجاوز نسبة المياه التي يتم بيعها 10% من إجمالي الكميات المستخرجة، متسائلاً عن كيفية توفير المبلغ المطلوب في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المزارعون.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس اتحاد جمعيات المزارعين الفلسطينيين عباس ملحم أن الاتحاد تلقى العديد من الشكاوى والبلاغات من مزارعين فوجئوا بوصول إخطارات رسمية تطالبهم بدفع مبالغ مالية كبيرة تفوق قدراتهم.

وحذر ملحم من أن استمرار تنفيذ القرار بالتزامن مع بداية فصل الصيف قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع داخل القطاع الزراعي، وينعكس سلباً على تماسك الجبهة الداخلية في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى ما وصفه بالتناقض بين الدعوات الرسمية الرامية إلى تعزيز صمود المواطنين في المناطق المصنفة "ج" وبين فرض رسوم جديدة على المزارعين الذين يواجهون تحديات يومية تتعلق بالمياه والأرض والاعتداءات الاستيطانية.

وأضاف أن الاحتلال "الإسرائيلي" يواصل استهداف البنية التحتية الزراعية، مستشهداً بقطع شبكات المياه عبر الخنادق العسكرية في سهل عاطوف، في وقت يحتاج فيه المزارعون إلى دعم وإعفاءات تساعدهم على الاستمرار في العمل الزراعي.

وفي سهل البقيعة ومناطق الأغوار، عبّر مزارعون عن صدمتهم بعد تلقي فواتير مالية وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 100 ألف دينار أردني لمجموعات زراعية مشتركة.

وقال المزارع محمد دراغمة إن القرار يمثل ضغطاً إضافياً على القطاع الزراعي في الأغوار، موضحاً أن الآبار المستهدفة مرخصة قانونياً وقد جرى حفرها بتمويل ذاتي من المزارعين الذين تحملوا تكاليف إنشائها دون الحصول على دعم حكومي.

وحذر من أن هذه الإجراءات قد تدفع أعداداً كبيرة من المزارعين إلى ترك أراضيهم ومهنتهم الزراعية، خاصة أولئك الذين ينتقلون مع عائلاتهم من مناطق جنوب الضفة الغربية، ولا سيما بلدة يطا في الخليل، للعمل في الأغوار الشمالية.

وأشار إلى أن القطاع الزراعي يواجه أصلاً ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، لافتاً إلى أن سعر طن السماد ارتفع من نحو 1400 شيكل إلى قرابة 4000 شيكل، الأمر الذي يزيد من صعوبة استمرار النشاط الزراعي.

من جهته، قال المزارع سمير الحمود إن سلطة المياه لم تميز بين الآبار الزراعية التي تستخدم لري المحاصيل والآبار التجارية التي تحقق أرباحاً من بيع المياه، موضحاً أن عدداً من الآبار يخدم زراعة محاصيل استراتيجية مثل البطاطا والبصل، فيما تُستخدم آبار أخرى لتزويد البلديات والهيئات المحلية بالمياه بأسعار قريبة من التكلفة.

وأضاف أن أصحاب الآبار يعانون بالفعل من خسائر متراكمة بسبب تراجع أسعار المنتجات الزراعية وارتفاع تكاليف الصيانة وتشغيل المضخات والمعدات.

وفي الجانب السياسي، حذر الناشط المختص بمتابعة ملف الاستيطان خالد منصور من تداعيات القرار، معتبراً أن تطبيقه في الظروف الحالية يشكل عبئاً إضافياً على المواطنين وقد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية والمياه.

وأكد منصور أن المزارعين يشكلون خط الدفاع الأول عن الأرض الفلسطينية في مواجهة التوسع الاستيطاني، داعياً إلى البحث عن بدائل مالية لدعم الخزينة العامة بعيداً عن تحميل المزارعين أعباء جديدة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار سيطرة الاحتلال "الإسرائيلي" على الملف المائي الفلسطيني عبر اللجنة المائية المشتركة المنبثقة عن اتفاقية أوسلو، حيث تشير معطيات متداولة إلى أن سلطات الاحتلال تستخدم حق النقض "الفيتو" لعرقلة غالبية الطلبات الفلسطينية المتعلقة بحفر أو تطوير الآبار الزراعية، بينما تصادق على معظم الطلبات المقدمة لصالح المستوطنات.

 

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر