أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن جيش الاحتلال رفع مستوى جاهزيته تحسبًا لتغير محتمل في العلاقات مع تركيا، في ظل تصاعد النشاط العسكري التركي في البحر المتوسط، وزيادة المناورات والوجود العسكري لأنقرة في مناطق تتابعها البحرية التابعة للاحتلال.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية "كان" أن البحرية التابعة للاحتلال رصدت خلال الأشهر الأخيرة زيادة في المناورات البحرية التركية ووجودًا عسكريًا تركيًا مكثفًا في البحر المتوسط، بما في ذلك مناطق تعمل فيها البحرية التابعة للاحتلال، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال ينظر إلى هذه التحركات باعتبارها مؤشرًا على "تحول" محتمل في الموقف التركي.
وبحسب التقرير، دفعت هذه التطورات جيش الاحتلال إلى تعزيز جاهزيته العملياتية والاستراتيجية تحسبًا لاحتمال حدوث مواجهة عسكرية مع تركيا، مع استمرار مراقبة التحركات التركية ومحاولة تحديد طبيعة أهدافها.
وتزامن ذلك مع تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب على خلفية التطورات العسكرية في سوريا، ولا سيما بعد الغارات التي شنها سلاح الجو التابع للاحتلال على قاعدة أبو الضهور الجوية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.
وكان سلاح الجو التابع للاحتلال قد شن في 18 أغسطس/آب غارات على قاعدة أبو الضهور، فيما قالت مصادر إسرائيلية إن الضربة جاءت بعد معلومات استخبارية عن استعداد تركيا لنشر قوات ورادار ومنظومات دفاع جوي في القاعدة. وأفادت مصادر أمنية إسرائيلية بأن الهدف من الضربات كان منع وصول القوات والمعدات التركية إلى الموقع.
وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" إن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة بأن تركيا كانت تستعد لنشر رادار وقوات ومنظومات دفاع جوي في القاعدة، فيما نقلت عن مصادر إسرائيلية أن الضربات استهدفت مدرج المطار لمنع هبوط القوات التركية والمعدات العسكرية فيه.
وفي أعقاب الضربة، قال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن جيش الاحتلال وجّه تحذيرًا مباشرًا إلى مسؤولين سوريين قبل تنفيذ الغارات، مضيفًا أن قرار الهجوم اتُخذ بعد عدم الاستجابة للتحذير الإسرائيلي.
كما قال مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إن سوريا كانت على وشك خرق التفاهمات الأمنية القائمة، بعد موافقتها على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب، معتبرًا أن وجود قوات تركية في الموقع يشكل تهديدًا لأمن "إسرائيل".
وأفادت تقارير إسرائيلية لاحقة بأن مسؤولين أمنيين أبلغوا واشنطن بأن تركيا كانت تخطط لنشر رادار في قاعدة أبو الضهور، وأن "إسرائيل" اعتبرت الخطوة قادرة على تغيير ميزان القوى في المنطقة.
وفي المقابل، أدانت تركيا الغارات التي شنها الاحتلال على القاعدة السورية، دون أن تعلن عن رد عسكري مباشر عليها.
وخلال وجود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إجازة، أصدر مكتبه بيانًا أكد فيه أن أنقرة ستواصل دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وستقف ضد ما وصفها بالمبادرات التي تهدد السلام والاستقرار في المنطقة.
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين "إسرائيل" وتركيا وسوريا، موضحًا أن أنقرة لم تتلق إخطارًا مسبقًا بالغارة التي شنها الاحتلال.
وأضاف باراك أن الطائرات التابعة للاحتلال رُصدت وهي تتجه شمالًا باتجاه الأراضي التركية، معتبرًا أن عدم وقوع تصعيد أكبر يعود إلى تدخل "العقول الهادئة"، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن تصريحاته.
وفي تصريحات أخرى، قال باراك إن الغارات التي شنها الاحتلال عكست تصورًا بأن تركيا قد تعزز وجودها العسكري في قاعدة أبو الضهور خلال الفترة المقبلة، مشددًا على الحاجة إلى آلية تمنع سوء الفهم بين الأطراف الثلاثة وتحد من احتمالات التصعيد.
ونقلت تقارير إسرائيلية عن مصدر تركي قوله إن أنقرة لا تنظر إلى الغارات الأخيرة التي شنها الاحتلال باعتبارها مقدمة لمواجهة عسكرية، وإن تركيا اختارت احتواء التطور وعدم الرد عسكريًا.
كما نقلت عن باراك قوله، في مقابلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن "الإسرائيليين كانوا يستفزون الأتراك، في نهج عدائي للغاية قبل الانتخابات"، معتبرًا أن ذلك كان أحد العوامل التي دفعت أنقرة إلى احتواء الضربة الأخيرة، وفق التقرير المنشور عن الموضوع.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الوجود التركي في سوريا أصبح أحد الملفات الرئيسية التي تراقبها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خصوصًا مع توسع التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق.
ووفق معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن تركيا موجودة في شمال سوريا منذ عام 2018، إلا أن القلق الإسرائيلي تصاعد مع احتمال إدخال أنظمة رادار ودفاع جوي متطورة إلى الأراضي السورية، بما قد يحد من حرية عمل سلاح الجو التابع للاحتلال في المنطقة.
وقال المعهد إن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة قبل الغارة بأن تركيا تستعد لنشر رادار في قاعدة أبو الضهور، يتبعه نشر منظومات دفاع جوي وقوات تركية لتشغيلها، معتبرًا أن "إسرائيل" رأت في الخطوة احتمالًا لتغيير ميزان القوى الإقليمي.
وأفادت تقارير أخرى بأن أنقرة وسعت خلال الفترة الماضية حضورها العسكري في سوريا، بالتوازي مع دعمها للحكومة السورية الجديدة وتقديم مساعدات عسكرية ودبلوماسية لها، إلى جانب تدريب القوات السورية والمساهمة في إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية.
وفي أحدث التطورات المرتبطة بهذا الملف، أفادت تقارير بأن قوات تركية تحركت جنوبًا داخل سوريا ووصلت إلى مناطق في دير الزور، فيما أقامت القوات التركية جسرًا مؤقتًا فوق نهر الفرات، دون أن يقابل ذلك برد عسكري مباشر من جيش الاحتلال، وفق تقرير نشرته "ميدل إيست آي".
وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن تل أبيب تراقب كذلك التحركات التركية في البحر المتوسط، في ظل زيادة المناورات والانتشار البحري التركي خلال الأشهر الماضية، وربطت هيئة البث الإسرائيلية هذه التحركات بقرار جيش الاحتلال رفع مستوى الاستعداد ومتابعة التطورات عن قرب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حدة الخطاب المتبادل بين أنقرة وتل أبيب بشأن سوريا، فيما تحاول الولايات المتحدة الدفع باتجاه إنشاء آلية لمنع الاحتكاك العسكري بين الأطراف الثلاثة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تحرك ميداني جديد إلى توسيع نطاق التوتر.
وكانت الغارات التي شنها الاحتلال على أبو الضهور قد شكلت أحدث محطة بارزة في التوتر بين الجانبين، بعدما استهدفت "إسرائيل" موقعًا كانت تركيا تستعد، بحسب الرواية الإسرائيلية، لتعزيز وجودها العسكري فيه، فيما أكدت أنقرة إدانتها للضربة دون إعلان انتقالها إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
