تتزامن الذكرى الثانية لاستشهاد الناشطة الأميركية من أصل تركي عائشة نور إزغي إيغي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، مع تحرك أميركي جديد في المنطقة، تمثل في زيارة السفير الأميركي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي إلى بلدة ترمسعيا، حيث التقى فلسطينيين يحملون الجنسية الأميركية واستمع إلى شهاداتهم حول اعتداءات المستوطنين عليهم.
وأعاد حضور هاكابي في ترمسعيا قضية حماية الأميركيين في الضفة الغربية إلى الواجهة، في وقت لا تزال فيه عائلة إيغي تنتظر منذ عامين تحقيقًا أميركيًا مستقلًا في ظروف مقتل ابنتها، التي استشهدت خلال مشاركتها في مسيرة سلمية مناهضة للاستيطان في بلدة بيتا جنوب نابلس.
وخلال زيارته ترمسعيا، تحدث هاكابي عن اعتداءات المستوطنين، وأكد ضرورة محاسبة مرتكبيها، في خطوة جاءت بينما تتصاعد الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، وبينهم مواطنون يحملون الجنسية الأميركية.
وفي بيتا، كانت إيغي قد دفعت حياتها ثمنًا لمشاركتها في فعالية سلمية مناهضة للاستيطان، بعدما أصابتها قوات الاحتلال برصاصة في السادس من أيلول/سبتمبر 2024، لتفارق الحياة عن عمر ناهز 26 عامًا، وتتحول قضيتها إلى ملف مفتوح لدى عائلتها وأعضاء في الكونغرس ومنظمات حقوقية أميركية.
ومنذ استشهادها، طالبت عائلة إيغي بإجراء تحقيق أميركي مستقل في ملابسات قتلها، وعدم الاكتفاء بالتحقيق الذي تجريه سلطات الاحتلال، فيما جددت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال، التي كانت إيغي من ناخبي دائرتها، مطالباتها بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤول عن إطلاق النار عليها.
كما طالبت مؤسسات ومنظمات أميركية داعمة للحقوق الفلسطينية الإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات لمساءلة "إسرائيل" عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين والمواطنين الأميركيين، بما في ذلك وقف الدعم العسكري وفرض عقوبات، معتبرة أن استمرار غياب المحاسبة يكرس الإفلات من العقاب.
وبين ترمسعيا وبيتا، تتقاطع قضيتان تفصل بينهما عشرات الكيلومترات وتجمعهما الضفة الغربية المحتلة؛ ففي الأولى يستمع مسؤول أميركي إلى شهادات فلسطينيين أميركيين تعرضوا لاعتداءات المستوطنين، وفي الثانية ما تزال عائلة مواطنة أميركية تنتظر محاسبة من أطلق عليها الرصاص.
وتحل الذكرى الثانية لاستشهاد إيغي دون إغلاق ملفها، فيما تستمر عائلتها وأعضاء في الكونغرس والمنظمات الحقوقية الأميركية في المطالبة بتحقيق مستقل ومساءلة المسؤولين عن قتلها، لتبقى قضيتها حاضرة في النقاش الأميركي حول حماية المواطنين الأميركيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات في الضفة الغربية.
