الجمهوريون يحمون الاحتلال من المساءلة.. مجلس الشيوخ يعطل قرارًا بشأن عنف المستوطنين بالضفة

 

في وقت تتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، عطّل أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوريون، الثلاثاء، قرارًا كان يطالب إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس حول أعمال العنف والانتهاكات في الضفة، بما في ذلك مقتل مواطنين أميركيين على يد مستوطنين أو قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وجاء التصويت على القرار بنتيجة 47 صوتًا مؤيدًا مقابل 51 رافضًا، في انقسام حزبي إلى حد كبير، إذ صوّت معظم الجمهوريين ضد الإجراء، فيما أيده معظم الديمقراطيين. وكان القرار، الذي قاده السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن، يهدف إلى إلزام وزارة الخارجية الأميركية بإعداد تقرير بشأن ملابسات مقتل مواطنين أميركيين في الضفة، وتقييم أوضاع حقوق الإنسان والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون.

اعتداءات متصاعدة

ويأتي تعطيل القرار بينما تشهد الضفة الغربية تصعيدًا في اعتداءات المستوطنين، تشمل مهاجمة الفلسطينيين ومنازلهم وممتلكاتهم والاستيلاء على الأراضي والمنازل، في ظل انتقادات حقوقية ودولية متواصلة لغياب المحاسبة.

وفي أحدث الاعتداءات، هاجم أكثر من مئة مستوطن بلدة جلود شمالي رام الله، ومنعوا عائلة فلسطينية من العودة إلى منزلين استولى عليها مستوطنون قبل أسابيع، رغم محاولة قوات الاحتلال مرافقة العائلة وتأمين عودتها. وأقدم المستوطنون خلال الهجوم على إحراق المنزلين وإغلاق الطرق، فيما اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال.

وأفادت المصادر بأن المستوطنين ألحقوا أضرارًا واسعة بالمنزلين، فيما قال جيش الاحتلال إنه اعتقل مستوطنين اثنين وفتح تحقيقًا في الاعتداء، بينما قالت جماعات حقوقية إن مرتكبي اعتداءات المستوطنين غالبًا ما يفلتون من العقاب.

وكان القرار الأميركي يستند إلى مقتل تسعة مواطنين أميركيين منذ عام 2022 في الضفة الغربية، بحسب ما أورده مقدمو القرار، إضافة إلى أوضاع الفلسطينيين، بما في ذلك احتجاز الأطفال الفلسطينيين لدى سلطات الاحتلال.

وقال فان هولن إن ما يجري في الضفة يتطلب مساءلة، مشيرًا إلى سقوط مواطنين أميركيين إلى جانب ما وصفه بالمعاناة اليومية للفلسطينيين، في ظل ما اعتبره غيابًا للمحاسبة من جانب الحكومتين الأميركية والإسرائيلية.

وكان من شأن القرار، في حال إقراره، إلزام وزارة الخارجية بتقديم المعلومات المطلوبة خلال مهلة محددة، كما كان عدم تقديم التقرير قد يفتح الباب أمام إجراءات مرتبطة بالمساعدات الأميركية المقدمة للاحتلال، دون أن ينص القرار بحد ذاته على قطع تلك المساعدات.

حماية سياسية للاحتلال 

وفي المقابل، دافع أعضاء جمهوريون عن رفض القرار، معتبرين أن طرحه يأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة صراعات متصاعدة، ودعوا إلى مواصلة دعم حليفتهم "إسرائيل"، وفق ما نقلت "رويترز".

ويعيد التصويت تسليط الضوء على الانقسام داخل واشنطن بشأن التعامل مع ممارسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه الدعوات داخل الكونغرس لاتخاذ إجراءات بحق المستوطنات والجهات المتورطة في دعمها.

وقبل أيام، طرح أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ مشروعًا لفرض عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بمشروع الاستيطان في منطقة إي١ بالضفة الغربية، في خطوة تعكس تصاعد الخلاف داخل الولايات المتحدة بشأن التوسع الاستيطاني وسياسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما ترفض "إسرائيل" هذا التوصيف وتعتبر الضفة أرضًا متنازعًا عليها.

وفي المحصلة، يأتي تعطيل قرار المساءلة الأميركية في وقت يواصل فيه الفلسطينيون مواجهة اعتداءات المستوطنين والاستيلاء على ممتلكاتهم وأراضيهم، بينما لا تزال آليات المحاسبة موضع جدل داخل الولايات المتحدة وعلى المستوى الدولي.

 

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر