كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصعيد جديد في مخططات الاحتلال الاستعمارية بالضفة الغربية، مؤكدة أن سلطات الاحتلال درست 13 مخططًا استعماريًا، بينها ثلاثة مخططات مطروحة للمصادقة، في خطوة تمضي نحو توسيع المستوطنات القائمة وإنشاء أخرى جديدة على حساب الأرض الفلسطينية.
وقالت الهيئة، في تقرير لها، إن المخططات التي نوقشت تشمل 1670 وحدة استعمارية جديدة، بينها 565 وحدة وصلت إلى مرحلة المصادقة النهائية، و1105 وحدات ضمن مخططات مطروحة للإيداع، إلى جانب إجراءات تخطيطية أخرى لتعزيز البنية العمرانية والخدمية للمستوطنات.
وفي أخطر بنود الجلسة، تبرز ثلاثة مخططات تستهدف إقامة وتكريس مواقع استعمارية جديدة، بإجمالي 749 وحدة استعمارية على مساحة تتجاوز 1125 دونمًا، بما يعكس انتقال الاحتلال من توسيع المستوطنات القائمة إلى تثبيت كيانات استعمارية جديدة فوق الأراضي الفلسطينية.
ويشمل ذلك مخططًا في المنطقة الواقعة شمال رام الله وجنوب نابلس، يطرح 367 وحدة استعمارية على مساحة 672.3 دونمًا، فيما يصف مخطط آخر في منطقة "عين يطاف" بأريحا صراحة هدفه بإقامة مستعمرة جديدة تضم 281 وحدة على مساحة 235 دونمًا.
كما يتضمن جدول الأعمال مخططًا لإقامة مستعمرة جديدة باسم "معوز تسفي" على أراضي محافظة جنين، بواقع 101 وحدة استعمارية على مساحة 218.14 دونمًا.
وترى الهيئة أن خطورة هذه المخططات لا تتوقف عند أعداد الوحدات السكنية، وإنما تكمن في تحويل المواقع الاستعمارية المفروضة على الأرض إلى كيانات منظمة من الناحية التخطيطية والإدارية، بما يمهد لترخيصها وتوسيعها وربطها بشبكات الطرق والبنية التحتية والخدمات.
وفي السياق ذاته، يدفع الاحتلال مخططًا لتوسيع مستعمرة "معاليه عاموس" المقامة على أراضي محافظة بيت لحم، بإضافة 365 وحدة استعمارية على مساحة 142.17 دونمًا، بما يرفع عدد الوحدات في نطاق المخطط من 6 إلى 371 وحدة.
كما يشمل مخططًا في مستعمرة "تلمون" غرب رام الله لإضافة 200 وحدة استعمارية على مساحة 65.1 دونمًا، إلى جانب إعادة تنظيم استعمالات الأراضي وشبكة الطرق وحقوق البناء.
ووصل هذان المخططان إلى مرحلة "المصادقة ومنح المفعول"، وهي مرحلة متقدمة تتيح، بعد استكمال الإجراءات القانونية والنشر، الانتقال نحو الترخيص والتنفيذ.
وتتواصل المخططات كذلك في مستعمرات "بدوئيل" و"علي زهاف" و"جفعات زئيف"، إلى جانب تعديلات في مناطق صناعية ومجمعات للمباني العامة، بما يوسع نطاق النشاط الاستعماري ليشمل الإسكان والتجارة والصناعة والخدمات والطرق، ويعزز قدرة المستوطنات على التمدد فوق الأراضي الفلسطينية.
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قراءة هذه التحركات من زاوية عدد الوحدات فقط تخفي طبيعة المسار الأخطر، والمتمثل في استخدام منظومة التخطيط لتثبيت الاستيطان وتوسيع المستعمرات القائمة وإضفاء طابع قانوني وإداري على مواقع استعمارية جديدة.
وبحسب الهيئة، فإن هذا المسار يحول الوقائع الاستعمارية التي يفرضها الاحتلال على الأرض إلى واقع دائم، عبر تحديد الحدود واستعمالات الأراضي والوحدات السكنية وشبكات الطرق وحقوق البناء، بما يكرس الاستيلاء على مزيد من الأرض الفلسطينية ويفتح المجال أمام موجات جديدة من التوسع الاستيطاني.
وتأتي هذه المخططات في ظل تصاعد الاستيطان والاعتداءات التي ينفذها الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية، في وقت تتواصل فيه عمليات مصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات، بما يفرض وقائع جديدة على الأرض ويقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
