قال الكاتب وسام عفيفة إن الاتفاق الفلسطيني على تأجيل الانتخابات إلى سبتمبر/أيلول 2027 يطرح مفارقة سياسية، إذ اتفقت حركة فتح وحماس وقوى أخرى على تأجيل الاستحقاق، في وقت تشير فيه نتائج استطلاع للرأي إلى رغبة قطاع من الفلسطينيين في إجراء الانتخابات والبحث عن خيارات تتجاوز القوائم الحزبية التقليدية.
وأوضح عفيفة، أن 53% من المستطلعين أيدوا إجراء الانتخابات في موعدها، فيما أبدى 56% استعدادهم لدعم قائمة مستقلة، بينما لم يجد 33% أنفسهم في أي من الخيارات الحزبية المطروحة، وفق نتائج استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية الذي أُجري قبيل صدور قرار التأجيل وأُعلنت نتائجه الأربعاء.
وأشار إلى أن نتائج الاستطلاع تعكس مفارقة بين موقف القوى السياسية وتوجهات الناخبين، إذ يبدو أن قطاعات منهم تريد المشاركة في الاختيار، لكنها ليست بالضرورة مستعدة لمنح أصواتها للقوائم الحزبية القائمة.
ولفت عفيفة إلى أن اختبارًا انتخابيًا افتراضيًا أظهر حصول قائمة حركة فتح الرسمية على 13%، مقابل 19% لحركة حماس، في حين تقدمت قوائم مرتبطة بشخصيات وطنية واقتصادية ومستقلة، معتبرًا أن هذه المؤشرات لا تعني تخلي الفلسطينيين عن قناعاتهم الوطنية، بل قد تعكس تعبًا من الخلط بين تمثيل القضية الوطنية والقدرة على إدارة حياة المواطنين.
وأضاف أن قرار نقل موعد الانتخابات من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل إلى سبتمبر/أيلول 2027، والذي أُعلن في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، استند إلى ظروف تشمل الدمار في قطاع غزة، والقيود المفروضة على القدس، والحواجز التي يفرضها الاحتلال في الضفة الغربية، متسائلًا عن أسباب إعلان الانتخابات في موعدها السابق رغم وجود هذه الظروف، وما الذي سيجعل إجراءها ممكنًا بعد أحد عشر شهرًا.
وأكد عفيفة أن التأجيل يتجاوز كونه تغييرًا في موعد الاقتراع، إذ يؤجل اختبارًا سياسيًا قد يكشف عن تحولات في الشارع الفلسطيني، في وقت لا تزال فيه القيادات تتصرف وكأن شيئًا لم يتغير.
وحذّر من أن يأتي الموعد الجديد بعد عام إضافي من التوافقات السياسية دون إجابة عن السؤال الأساسي المتعلق بإرادة الناخبين، ومن يريدون أن يتولى مسؤولية حكمهم.
