في الذكرى الثانية لاستشهاده

تقرير "مقبلاً غير مدبر".. الساعات الأخيرة ليحيى السنوار في تل السلطان

لساعات الأخيرة ليحيى السنوار

بعد ظهر الأربعاء، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024، كان يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في حي تل السلطان غربي رفح، برفقة عدد من مقاتلي كتائب القسام. لم يكن في نفق، ولا محاطاً بأسرى، بل بين البيوت المدمرة في الشارع، حيث خاض اشتباكه الأخير مع قوة من جيش الاحتلال توغلت في الحي.

عام على خطوط المواجهة

تقول حركة حماس في بيان نعيه إن السنوار أمضى العام الذي تلا السابع من أكتوبر متنقلاً بين جبهات القتال في مختلف مناطق القطاع، متقدماً صفوف المقاتلين، ووصفه خليل الحية بأنه ظل ثابتاً مرابطاً على أرض غزة حتى لحظته الأخيرة.

وكانت حكومة الاحتلال وإعلامها قد روّجا طوال ذلك العام أنه يختبئ في عمق الأنفاق محتمياً بالأسرى، غير أن ما جرى في تل السلطان نقض تلك الرواية من أساسها، كما كتب صحفيون ومحللون فلسطينيون؛ فقد استشهد فوق الأرض، في بيت عادي، ولم يكن قربه أي أسير، وهو ما اضطر جيش الاحتلال نفسه إلى الإقرار به.

الاشتباك الأخير

بحسب ما أعلنته الحركة وتداولته المصادر الفلسطينية، اشتبك السنوار ورفاقه مع القوة المتوغلة، قبل أن تقصف دبابات الاحتلال المنزل الذي تحصّنوا فيه. ونعت كتائب القسام إلى جانبه محمود حمدان «أبو يوسف»، قائد كتيبة تل السلطان، الذي قالت الحركة إنه استشهد مشتبكاً برفقته.

وفي المشهد الذي صوّرته مسيّرة للاحتلال ونشره جيشه في اليوم التالي، ظهر السنوار جالساً على أريكة وسط الركام، ملثماً بكوفيته، يغطيه الغبار، وذراعه اليمنى مصابة إصابة بالغة. وحين اقتربت المسيّرة منه، رفع بيده الأخرى عصا خشبية ورماها نحوها. وكتب موقع «نون بوست» أنه خاض معركته الأخيرة حتى استنفد ما في جعبته من رصاص، وأنه بقي يقاوم بيد واحدة حتى النهاية.

قائد بين مقاتليه

يعكس استشهاد يحيى في اشتباك مباشر وميداني الشخصية التي تكشّفت منذ صعوده إلى المواقع القيادية بعد خروجه من الأسر عام 2011، حين جاء بعد 73 يوماً فقط من توليه رئاسة المكتب السياسي، كما أن الاحتلال، رغم ما حشده من إمكانات استخبارية لملاحقته، عجز عن الوصول إليه طوال عام كامل، ولم يعثر عليه إلا مصادفة، وهو يقاتل في الصفوف الأولى إلى جانب مقاتليه.

الحركة تنعى قائدها

في 18 أكتوبر أعلنت حماس استشهاده في كلمة مصورة لخليل الحية، قال فيها إن السنوار «مات شهيداً بطلاً ممسكاً بسلاحه»، ووصفه بأنه خطّ السطر الأول في حرب التحرير، مؤكداً أن الحركة ماضية على طريقه حتى التحرير والعودة وإقامة الدولة المستقلة. وجدّد الحية موقف الحركة بأن أسرى الاحتلال لن يعودوا إلا بوقف العدوان والانسحاب من القطاع والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وقالت الحركة في بيانها إن صورة السنوار في لحظاته الأخيرة غدت «أيقونة عالمية للإنسان المقاوم»، وإنه قاد المعركة متقدماً صفوف المقاومين، لا من خلفهم.

بيت أبو طه.. والجعبة

لم يكن المكان مخبأً معداً، بل بيت عائلة أبو طه النازحة، مقابل المستشفى الإماراتي في رفح. وروى صاحبه أن أبناءه انتشلوا بصعوبة بالغة من تحت الأنقاض الأريكة التي جلس عليها السنوار وقد خرجت ممزقة، وجعبته التي احتفظت بآثار دمائه، وبعض ملابسه، بعدما سوّى جيش الاحتلال البيت بالأرض. وقال الرجل إن استشهاد السنوار في بيته مبعث فخر له، واصفاً إياه بأنه قائد ثوري سيشهد له التاريخ.

وفي مقطع تداوله ناشطون، وصل شاب من غزة إلى المكان وارتدى الجعبة قائلاً إن رائحتها مسك، في مشهد يعكس المكانة التي باتت تحتلها تلك البقعة من رفح في وجدان كثيرين.

وبعد عامين، لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمانه في مكان سري وترفض تسليمه، فيما تطالب الحركة باستعادته وجثمان شقيقه محمد ضمن أي صفقة تبادل. وتبقى الأريكة والعصا والجعبة الشواهد التي احتفظ بها أهل رفح من الساعات الأخيرة لابن مخيم خان يونس.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر