أكد الناطق باسم كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة "حماس"، أبو عبيدة أن ما يحدث من مواجهة بطولية من مجاهدي ومقاومي شعبنا، ومن قتال عنيف ومتجدد ومتواصل للعدو في كل محاور عدوانه وعملياته التائهة في رمال غزة، تؤكد ما أكدناه منذ اليوم الأول لهذه الحرب، وهو قدرتنا -بعون الله- على الصمود والقتال مهما طال أمد العدوان ومهما كان شكله".
وأوضح أبو عبيدة في كلمةٍ مسجلة، أن المقاومة في قطاع غزة مستعدة لحرب استنزاف طويلة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وإيقاع الخسائر في صفوف جنوده وضباطه.
وقال، إن "جيش الاحتلال يتفاخر بجرائمه كإنجازات عسكرية، في حين أن الترويع والإجرام والتدمير الممنهج هو الاستراتيجية الثابتة المتبعة من العدو في غزة، طمعا في كسر إرادة شعبنا وثني مقاومته عن الدفاع والتصدي، لكن هيهات هيهات".
وتابع، "كما توعدنا العدو في كل مرة أنه حيثما يطمح إلى تسجيل نصر أو إنجاز سيجدنا أمامه، فإن هذا ما حدث ويحدث كل يوم".
وأضاف، "إننا ورغم حرصنا الكامل على وقف العدوان على شعبنا، مستعدون لمعركة استنزاف طويلة للعدو، ولسحبه لمستنقع لم يجنِ فيه ببقائه أو دخول أي بقعة من غزة سوى القتل لجنوده واصطياد ضباطه".
وفيما يتعلق بالعدوان البري الذي يشنه جيش الاحتلال منذ نحو 10 أيام على رفح، وعلى حي الزيتون جنوب مدينة غزة، وعلى جباليا شمال القطاع. أشار أبو عبيدة إلى أن الاحتلال يتوهم أنه إذا أحرق الأخضر واليابس منذ أكثر من سبعة شهور فإنه لن يجد فيها مقاومة تذكر، فإذا به يدخل إلى الجحيم من جديد، ويجابه بمقاومة مماثلة أو أشد من تلك التي وجدها في اليوم الأول للعدوان البري".
وأكد أن المقاومين لقنوا جيش الاحتلال ضربات قاسية شرق رفح قبل أن يدخلها وعلى تخومها وبعد أن توغل فيها، وفي حي الزيتون يقطف المجاهدون رؤوس ضباطه وجنوده ويسقط بينهم أعلى رتبة عسكرية معلنة منذ بداية الحرب البرية".
وأما عن المعارك الضارية في مخيم جباليا ومدينة جباليا، قال أبو عبيدة" لقد ذاق العدو بأس مجاهدينا، ولا يزال يعلن عن قتل وإصابة جنوده بالجملة وتدمير واستهداف آلياته".
وخلال الـ 10 أيام الماضية أوضح أبو عبيدة أن مقاتلي القسام تمكنوا من استهداف 100 آلية عسكرية إسرائيلية مختلفة بين دبابات وناقلات وجرافات في كافة محاور القتال".
وأضاف: "وها هو العدو في كل مناطق توغله يعد قتلاه وجرحاه بالعشرات، ولا يكاد يتوقف عن انتشال جنوده حتى يعلن عن جزء من خسائره، لكن ما نرصده أكبر بكثير".
وأكد أبو عبيدة أن المجاهدين يجابهون العدو في كافة محاور توغله بزخم كبير بمختلف ما لديهم من الأسلحة المضادة للدروع والأفراد، وتفجير المباني المفخخة وفتحات الأنفاق وحقول الألغام بجنود العدو، وبتنفيذ عمليات القنص الدقيقة والكمائن المركبة والاشتباكات من مسافة صفر، وإسقاط القذائف من المسيرات على تحشدات آلياته وجنوده، وقصف تجمعاته بالهاون والصواريخ قصيرة المدى، وتوجيه رشقات صاروخية لمواقعه".
ولفت إلى أنه وبالرغم من حرب التجويع والتدمير والقتل إلا أن مجاهدينا ومقاومتنا ومن خلفها شعب عظيم أبي معطاء وبقوة الله وتأييده تخرج أمام العدو من كل مكان لتوجه له ولجنوده ضربات قاتلة".
وتابع: "يواجه مجاهدونا بما يملكون من أدوات وإمكانات متواضعة مع إيمان عظيم ومعنويات تناطح السحاب، ويواجهون قوة مرتجفة متخبطة مجرمة مكسورة لا تجد سوى الخيبة ولا تحصد سوى المزيد من القتلى والجرحى والمعاقين جسديا ونفسيا في صفوفها، والمزيد من الاستقالات والتخبط العسكري، رغم فارق القوة".
وشدد على أن متلازمة الفشل والتخبط بقيادة الاحتلال السياسية والعسكرية في المعركة البرية وما يسمى ب"الضغط العسكري" لتحرير الأسرى والمحتجزين، هي "وصفة لتسريع ذهاب أسرى العدو إلى المجهول".
وذكر أبو عبيدة أنه أعلن وبكل وضوح بالأسماء والصور عن بعض حالات القتل والموت لأسرى العدو بسبب عدوان جيشهم وتعنت وإجرام حكومتهم ورئيسها الفاسد.
ووجّه أبو عبيدة التحية إلى المقاومين في الضفة المحتلة الذين لا يكلون في ملاحقة جنود العدو وقطعان مغتصبيها، دفاعاً عن أهلهم وعن مقدساتهم وشعبهم".
وأضاف: "نحيي مقاتلي أمتنا الذين وقفوا في الجانب المشرق من التاريخ في هذه المحطة المهمة من تاريخ أمتنا وشعبنا".
وبارك الضربات المتواصلة من المقاومة الإسلامية في لبنان، وعمليات جماعة "أنصار الله" في اليمن، والمقاومة العراقية.
كما وجه التحية "للأحرار المنتفضين في وجه ظلم الاحتلال وإجرامه، والمتضامنين مع شعبنا وقضيتنا العادلة من كل جنسيات وأعراق العالم وفي كل قاراته، في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا وأفريقيا وفي العالم الإسلامي والعربي".
وشدد أبو عبيدة على أن التضامن والحراك العالمي غير المسبوق الذي يفضح الاحتلال، ويكشف حقيقته البشعة، ويعبر عما أحدثه "طوفان الأقصى" من زلزال على مستوى الوعي العالمي، وما حركه من ساحات وجبهات على مستويات كثيرة، سيكون له الأثر الاستراتيجي الكبير.
وأكد أن ما يقدمه مجاهدونا من بطولات وما يقدمه شعبنا من تضحيات وعطاءات تتعاظم كل يوم، لهي مدرسة للأجيال ومدرسة لكل الأمم.
