تحوّلت منصة "يوتيوب" إلى مصدر أرباح رئيسي لملايين صُنّاع المحتوى حول العالم، في وقت يزداد فيه إقبال المستخدمين على دخول هذا المجال بهدف تحقيق دخل مالي، وسط منافسة متصاعدة تتطلب استراتيجيات دقيقة لجذب المشاهدين وضمان استمرار التفاعل.
وبات النجاح على المنصة يعتمد، وفق خبراء، على قدرة صانع المحتوى على كسب إعجاب الجمهور أولاً، وهو ما دفع عدداً متزايداً من المبدعين إلى الاستعانة بمستشارين واستراتيجيين متخصصين في تطوير المحتوى وتحليل الأداء وتحسين نسب المشاهدة، بهدف رفع الأرباح وتعزيز الانتشار.
ومن بين أبرز الأسماء في هذا المجال، يعتمد عدد من كبار صُنّاع المحتوى على مستشار “يوتيوب” بادي غالواي، من بينهم جيمي دونالدسون المعروف باسم “مستر بيست”، وصانع المحتوى الرياضي جيسي ريدل المعروف باسم “جيسر”.
ونقلت شبكة “سي إن بي سي” عن غالواي قوله إن “السبب وراء دفع الناس لنا أعلى الأجور هو أننا نعمل في هذا المجال منذ أطول فترة، ولدينا أعلى نسبة نجاح”، مضيفاً أن متوسط زيادة المشاهدات بعد عام من العمل معه يصل إلى نحو 350%.
وأوضح غالواي أنه في ذروة نشاطه كانت لديه قائمة انتظار تضم نحو خمسة آلاف شخص، بينما كان يعمل مع عشرة عملاء فقط في الوقت ذاته، مشيراً إلى أن رسومه تبدأ من نحو 15 ألف دولار شهرياً، وقد ترتفع حسب حجم المشروع، مقابل التفرغ الكامل والمتابعة اليومية الدقيقة للمحتوى.
من جهته، قال المستشار المالي السابق همفري يانغ، الذي تضم قناته على “يوتيوب” أكثر من مليوني مشترك، إن التعاون مع غالواي “ساهم بشكل كبير في تطوير قناته”، دون أن يصفه بأنه غيّر حياته بالكامل.
كما أشار خبير استراتيجيات النمو على “يوتيوب” أنيكيت ميشرا إلى أن الحاجة إلى المستشارين تختلف حسب المرحلة، موضحاً أنه “من الصفر إلى مليون مشترك لا تحتاج إلى خبير، لكن من مليون إلى عشرة ملايين، أو حتى أكثر، يصبح وجوده ضرورياً”.
ويأتي هذا التطور في ظل نمو غير مسبوق لمنصة “يوتيوب”، التي باتت تمثل نحو 12.7% من إجمالي المشاهدات التلفزيونية الشهرية في الولايات المتحدة، متقدمة على منصات كبرى مثل “نتفليكس” و“ديزني”، بحسب بيانات متداولة.
ووفق تقرير لمؤسسة غولدمان ساكس لعام 2025، فإن نحو 67 مليون شخص حول العالم يعتبرون أنفسهم صُنّاع محتوى، مع توقعات بارتفاع العدد إلى أكثر من 100 مليون بحلول عام 2030.
كما تشير بيانات المنصة إلى وجود نحو عشرة آلاف قناة في الولايات المتحدة يتجاوز عدد مشتركيها مليون مشترك، في حين أصبح “يوتيوب” مصدراً أساسياً للدخل لملايين المبدعين الذين يعتمدون عليه كمهنة بدوام كامل.
ومع تغيّر خوارزميات المنصة وتطور أنماط المشاهدة، خصوصاً الانتقال المتزايد إلى مشاهدة المحتوى عبر الشاشات الكبيرة، تتجه المنصة إلى تعزيز المقاطع الأطول التي تتجاوز نصف ساعة، ما يفتح المجال أمام استثمارات أكبر وأرباح أعلى.
ومنذ عام 2021، دفع “يوتيوب” أكثر من 100 مليار دولار لصنّاع المحتوى، مع تسجيل نمو ملحوظ في أرباح القنوات التي تنتج محتوى مخصصاً للشاشات التلفزيونية، حيث ارتفع عدد القنوات التي تحقق أكثر من 100 ألف دولار بنسبة 45% سنوياً.
ورغم هذا النمو الكبير، يبقى التحدي الأبرز أمام صُنّاع المحتوى هو الحفاظ على اهتمام الجمهور في ظل منافسة شرسة وتغيّر مستمر في خوارزميات المنصة، ما يدفع الكثيرين إلى الاستعانة بخبراء استراتيجيين لضمان استمرار النجاح وزيادة الأرباح.
