نخبة من مفكري وعلماء الأمة يتحدثون لـ شهاب

خاص 3 أعوام على "طوفان الأقصى": تحولات عالمية وإجماع على مركزية الصمود وإسناد غزة

تحولات عالمية وإجماع على مركزية الصمود وإسناد غزة

خاص - شهاب

مرّت ثلاثة أعوام على السابع من أكتوبر 2023، اليوم الذي انطلق فيه "طوفان الأقصى" ليشكل لحظة فارقة ومفصلية في تاريخ المواجهة ضد الاحتلال "الإسرائيلي".

ذلك اليوم لم يكن مجرد حدث عسكري عابر، وإنما شكّل زلزالاً استراتيجياً وأخلاقياً أعاد رسم خريطة المنطقة، وكشف هشاشة المنظومة الأمنية والعسكرية التي تفاخر بها الاحتلال لعقود.

وفي هذه الذكرى، أجمعت أطياف واسعة من الشخصيات الأكاديمية والسياسية والدينية والفكرية على امتداد العالم العربي والإسلامي على أن ما جرى في ذلك اليوم كسر هيبة الاحتلال، وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الوعي العالمي، مؤكدين في الوقت ذاته أن حجم التضحيات والإبادة الإنسانية التي تعرضت لها غزة يضع أمة كاملة والعالم أجمع أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية تتجاوز حدود التضامن اللفظي إلى الفعل المباشر.

زلزال استراتيجي وكسر لصور الهيمنة

يرى الكاتب السياسي اللبناني عماد خشمان أن السابع من أكتوبر كان "لحظة تاريخية كسرت صورةً كاملةً عن كيانٍ قدّم نفسه لعقود باعتباره القوة التي لا تُفاجأ، والجيش الذي لا يُهزم".

ويضيف خشمان لوكالة (شهاب) أن القيمة الحقيقية للحدث تكمن في معناه الاستراتيجي؛ حيث "انتقلت المبادرة، وأُثبت أن التفوق التكنولوجي والاستخباري لا يعني امتلاك القدرة المطلقة على منع الاختراق، وأن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال ليست قدراً محكوماً عليه بالصمت".

وفي الاتجاه نفسه، يؤكد الأكاديمي الفلسطيني د. حسن القانوع أن ذلك اليوم كان استثنائياً بكل المقاييس، متذكراً ساعاته الأولى بذهول يشبه الانكسار في المشهد المعتاد.

ويشدد د. القانوع لـ(شهاب) على أن "السابع من أكتوبر لم يأتِ من فراغ، وتاريخ القضية لم يبدأ في ذلك اليوم؛ إذ سبقه احتلال ممتد، واستيطان ومصادرة للأرض، وتضييق وحصار طويل لقطاع غزة، وانسداد متكرر للأفق السياسي"، مبيناً أنه رغم الثمن الباهظ، بقيت الحقيقة الأهم وهي أن القضية عادت بقوة إلى واجهة النقاش الدولي.

أما المنسق العام لحملة "قاطع" العالمية أنس إبراهيم، فيصف المشهد قائلاً: "تابعنا ذلك اليوم المجيد ونحن نشاهد كتائب المقاومة تخترق التحصينات والمنظومات الأمنية والتقنية التي طالما تباهت بها دولة الاحتلال".

وأوضح إبراهيم لـ(شهاب) أن الرسالة كانت واضحة بأن إرادة التحرر تبقى حاضرة، وأن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد قضية عربية أو إسلامية، لكنها أصبحت قضية حاضرة بقوة لدى شعوب العالم كافة.

صحوة الأمة والبعد المبدئي والأخلاقي

من جانبه، يعبر نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيس مركز تكوين العلماء في موريتانيا، العلامة الشيخ محمد الحسن الددو، عن القيمة الروحية والتاريخية للحدث، موضحاً أنه "حدث مغير للواقع كله، وما زالت آثار تغييره تظهر في مشارق الأرض ومغاربها".

ويضيف الشيخ الددو لـ(شهاب) أن الطوفان "أحيا القضية بعدما أريد لها الموت، وكان التفاتة للأسرى ودفاعاً عن المسجد الأقصى، ومنعاً لمسار التطبيع القذر الذي سارعت إليه بعض الدول"، مؤكداً أن صبر أهل غزة وحاضنتهم الشعبية ضرب أروع أمثلة الثبات في وجه حرب إبادة لا تبقي ولا تذر.

وفي الساق ذاته، يرى رئيس قسم القدس في هيئة علماء فلسطين الشيخ علي اليوسف أن ثلاثة أعوام مرت رسمت خيوط المرحلة القادمة، موضحاً أن "طوفان الأقصى هو الذي حفظ القضية والوجود الفلسطيني، وأسقط كل مشاريع التهميش والتطبيع بدماء الأطفال والنساء".

وأكد الشيخ اليوسف لـ(شهاب) أن الرواية الفلسطينية أصبحت هي السائدة عالمياً في مواجهة كذب الرواية "الإسرائيلية".

فيما يرى المحلل السياسي الإيراني مهدي عزيزي أن فكرة المقاومة أصبحت راسخة في وجدان الشعوب.

ويؤكد عزيزي لـ(شهاب) أنه رغم الأثمان الباهظة وفقدان القادة الكبار في المنطقة، إلا أن "إسرائيل خسرت معركتها الإعلامية وأمام الرأي العام العالمي، وفقدت شرعيتها"، مشيراً إلى أن كيان الاحتلال أثبت أنه يمارس "الأعمال القذرة" نيابة عن بعض القوى الغربية، بينما تحولت قرارات بعض الدول العربية واللقاءات الرسمية إلى مجرد "حبر على ورق".

كشف الزيف الغربي والعزلة الدولية للاحتلال

من جهته، يعتبر أستاذ القانون الدولي الليبي د. راقي المسماري أن الأحداث أظهرت الوجه الحقيقي الوحشي للاحتلال الصهيوني، قائلاً لـ(شهاب): "ربما كان المجتمع الدولي بحاجة لرؤية هذه المجازر ليصدق وحشية الاحتلال، وهو ما تجلى عملياً في انسحاب نحو 80 دولة أثناء القاء رئيس حكومة الاحتلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة".

ويوافق عضو المكتب التنفيذي في هيئة علماء فلسطين د. إبراهيم مهنا هذا الطرح، مؤكداً أن الطوفان أثبت أن الكيان المحتل مجرد "نمر من ورق" لا يقوم إلا بالمدد الغربي وخاصة من أمريكا وألمانيا وبريطانيا.

وشدد د. مهنا لـ(شهاب) على زيف ادعاءات "الديمقراطية الغربية" التي تُلقى جانباً عندما تتعارض مع مصالحهم، مطالبًا بتشكيل "حلف فضول معاصر" يضم أحرار العالم لمناصرة المظلومين في غزة ورفع الظلم عنهم.

صمود غزة وواجب الأمة "من التضامن إلى الفعل"

على صعيد المشهد الداخلي لغزة والتضامن الشعبي، يشدد رئيس رابطة "شباب لأجل القدس" العالمية والناشط الكويتي طارق الشايع على أن "فلسطين لا تموت بالنسيان، ولكنها تُخذل بالصمت".

ويخاطب الشايع أهل غزة قائلاً: "نحن لا ننظر إليكم بوصفكم ضحايا نواسيهم، وإنما شعباً عظيماً حفظ قضية فلسطين حيّة في زمن أراد كثيرون لها أن تُطوى".

وأوضح الشايع لـ(شهاب) أن التضامن يجب ألا يتوقف عند المشاعر، ولا بد أن يتحول إلى مسؤولية أخلاقية وسياسية مستدامة.

وفي نداءات عبر (شهاب) وجهها المتحدثون التسعة لغزة والأمة، أكدوا على الفخر بالصمود الأسطوري لشعب غزة، موجهين التحية لثباتهم على الأرض ورفضهم التهجير.

ودعا د. حسن القانوع إلى ترجمة هذا الفخر بـ "أفعال حقيقية تبني البيوت، وتفتح المدارس والجامعات، وتحول الركام إلى حياة والمستقبل لغزة".

كما أهاب د. حسن القانوع بأبناء الشعب الفلسطيني ضرورة رفع درجات اليقظة والانتباه لإفشال أي مخططات تهدف إلى فرض واقع جديد أو العبث بأمن مجتمعهم واستقراره.

فيما دعا أنس إبراهيم ود. إبراهيم مهنا وطارق الشايع إلى جعل المقاطعة الاقتصادية والتجارية للشركات والكيانات الداعمة للاحتلال ثقافة مجتمعية وسياسة مؤسسية، وإلى الانتقال من أدوات الضغط الناعمة إلى وسائل ضغط حقيقية تضر بمصالح الاحتلال وتلزم الحكومات بقطع كافة أشكال التطبيع.

وتطوى ثلاثة أعوام من عمر "طوفان الأقصى"، ليبقى التأكيد الموحد للشخصيات التسعة بأن دماء الشهداء وتضحيات غزة لن تذهب سدى، وأن التاريخ سيسجل هذا الصمود كمنارة رسمت بداية النهاية للاحتلال، وأعادت للحرية والكرامة معناهما الحقيقي.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر