حملة إعلانية مثيرة للجدل تهز "ستاربكس" بعد اتهامات بغياب التدقيق واستخدام الذكاء الاصطناعي

تتواصل في كوريا الجنوبية تداعيات أزمة تسويقية أثارتها سلسلة مقاهي “ستاربكس”، بعد حملة إعلانية مثيرة للجدل رُبطت بذاكرة تاريخية حساسة، وسط تقارير تشير إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي لعبت دوراً في إنتاج أفكار الحملة واختيار شعاراتها.

وتعود بداية الأزمة إلى منتصف مايو/أيار الماضي، حين أطلقت “ستاربكس كوريا” حملة ترويجية لسلسلة أكواب جديدة تحمل اسم “تانك” (Tank)، بهدف تسويق حجمها الكبير. إلا أن الحملة سرعان ما واجهت موجة غضب واسعة بعدما تزامن اسمها وشعاراتها مع تاريخ 18 مايو/أيار، المرتبط في الذاكرة الكورية الجنوبية بمجزرة غوانغجو عام 1980، إحدى أكثر الأحداث دموية في تاريخ البلاد الحديث.

وأدى ذلك إلى احتجاجات شعبية ومقاطعات للعلامة التجارية، شملت تكسير منتجات في بعض المتاجر، فيما تصاعدت التساؤلات حول الجهة التي صاغت الرسائل التسويقية المثيرة للجدل.

وبحسب نتائج تحقيق داخلي أجرته مجموعة “شينسيغيه” المالكة للعمليات المحلية لـ”ستاربكس”، فإن فريق التسويق لجأ إلى أداة ذكاء اصطناعي لتوليد اقتراحات للحملة، بما في ذلك الاسم وبعض الأفكار الأولية. كما كشف التحقيق أن عدداً من المسؤولين وافقوا على المواد التسويقية دون تدقيق كافٍ في الملفات المرفقة أو مراجعة حساسية السياق التاريخي المرتبط بها.

وأوضحت المعطيات أن شعاراً إضافياً استخدم في الحملة، وهو عبارة عن محاكاة صوتية لكلمة “تاك”، جرى إدراجه في مرحلة لاحقة دون رفعه إلى الإدارة العليا، ما ساهم في تفاقم الأزمة بعد ربطه بحوادث تعذيب وقعت خلال الحقبة السلطوية في كوريا الجنوبية.

ورغم أن الشركة أكدت أن اختيار اسم الحملة لم يكن يحمل نية سياسية أو إساءة متعمدة، فإن التفسير الشعبي اعتبره استفزازاً مباشراً للذاكرة الجماعية المرتبطة بأحداث القمع في ثمانينيات القرن الماضي.

وأعلنت “ستاربكس” إلغاء الحملة خلال ساعات من إطلاقها، فيما تقدم الرئيس التنفيذي لفرع كوريا الجنوبية باستقالته، وسط اعتذار رسمي من إدارة المجموعة المالكة، وتعهد بمراجعة آليات التدقيق الداخلي في الحملات التسويقية.

وتعد كوريا الجنوبية ثالث أكبر سوق عالمية لـ”ستاربكس”، بأكثر من 2100 متجر، إلا أن بيانات السوق أظهرت تراجعاً ملحوظاً في المبيعات خلال أسبوع الأزمة، إلى جانب زيادة طلبات استرداد أرصدة البطاقات المدفوعة مسبقاً.

وامتدت تداعيات القضية إلى الساحة السياسية، حيث طالبت جهات حكومية وأحزاب معارضة بمساءلة المسؤولين، في حين علّقت مؤسسات رسمية بعض تعاملاتها التجارية مع الشركة.

وتسلط الأزمة الضوء على تنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في قطاع التسويق، وما يثيره من إشكالات تتعلق بغياب التدقيق البشري وفهم السياقات التاريخية والثقافية، إذ يرى خبراء أن الخلل لم يكن في التقنية وحدها، بل في طريقة استخدامها داخل بيئات عمل تفتقر إلى المراجعة الحساسة للمحتوى.

وفي المقابل، تعهدت الشركة الأم بمراجعة شاملة لإجراءات الحوكمة والتدريب، مؤكدة أنها ستعمل على منع تكرار حوادث مماثلة مستقبلاً.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر