حذّر الملياردير الأميركي بيل غيتس، الشريك المؤسس لشركة مايكروسوفت، من قدرة الذكاء الاصطناعي على التسبب في خسائر بشرية واسعة، قائلاً إن التكنولوجيا باتت قوية بما يكفي لقيادة أحداث قد تؤدي إلى وفاة مليار شخص، داعياً في الوقت نفسه إلى فرض رقابة وتشريعات حكومية على تطويرها واستخدامها.
وجاءت تصريحات غيتس في مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» التابع لشبكة إن بي سي، أُفرج عن مقتطفات منها الجمعة، ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على القضاء على البشرية، قال إن التكنولوجيا «قوية بالتأكيد بما يكفي» لقيادة أحداث يمكن أن تتسبب في مليار وفاة.
وأضاف غيتس أن الجمع بين أصحاب النوايا السيئة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي يمثل قدرة لم يسبق أن امتلكها أي سلاح بهذا الشكل، محذراً من استغلال التكنولوجيا في تنفيذ أعمال واسعة النطاق ذات آثار مدمرة.
وفي ما يتعلق بتنظيم الذكاء الاصطناعي، أكد غيتس أن التنظيم الذاتي من جانب شركات التكنولوجيا لا يكفي، داعياً إلى تدخل الجهات الحكومية والمشرعين لوضع آليات للحماية والمراقبة وفرضها على القطاع.
وتأتي تحذيرات غيتس في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن المخاطر المرتبطة بالتوسع السريع في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ دعا توم سيغل، مؤسس فريق الثقة والسلامة في غوغل، إلى إبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا، محذراً من مخاطر محتملة على الأطفال تفوق، بحسب تقديره، بعض الأضرار التي ارتبطت بوسائل التواصل الاجتماعي.
وكانت وكالة رويترز قد كشفت العام الماضي عن وثيقة داخلية لشركة ميتا تتعلق بقدرة روبوتات الدردشة التابعة لها على الدخول في محادثات ذات طابع رومانسي أو حسي مع الأطفال، وهو ما أدى لاحقاً إلى تحقيق في الكونغرس الأميركي، فيما أشارت رويترز إلى أن الأطر التنظيمية لم تواكب حتى الآن السرعة التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.
كما تصاعدت داخل شركات الذكاء الاصطناعي نفسها التحذيرات من مخاطر التطوير المتسارع، بالتزامن مع دعوات من مسؤولين وباحثين في شركات كبرى إلى إبطاء وتيرة تطوير الأنظمة الأكثر تقدماً وتعزيز إجراءات السلامة والرقابة المستقلة.
ويأتي ذلك وسط نقاش دولي متزايد حول المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، بعدما سبق لمجلس الأمن الدولي أن ناقش مخاطر هذه التكنولوجيا، فيما حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يفرض مخاطر لا يمكن تجاهلها.
