دخل الذكاء الاصطناعي تدريجيًا إلى المطبخ، بعدما لم يعد يقتصر استخدامه على اقتراح الوصفات والوجبات، بل أصبح يقدم نصائح غذائية ويساعد في اختيار الطعام والتسوق، فيما تتجه شركات التكنولوجيا إلى تطوير روبوتات قادرة على تنفيذ مهام الطهي داخل المنازل.
وبالتزامن مع هذا الحضور المتزايد، يواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الغذاء حالة من الحذر لدى المستهلكين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنحه دورًا مباشرًا في إعداد الطعام أو اتخاذ القرارات الغذائية.
وأظهر استطلاع أجرته شركة نستله في ألمانيا خلال سبتمبر/أيلول الجاري، أن 40% من المشاركين يخشون فقدان السيطرة والتأثر بالذكاء الاصطناعي، فيما رفض 43% فكرة وجود روبوت شبيه بالبشر قادر على إعداد الطعام بمفرده داخل منازلهم، مقابل 21% تخيلوا إمكانية وجود مساعد إلكتروني في المطبخ.
وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أجرته منصة "دور داش" وشمل 1500 شخص مطلع عام 2025، أن 52% من المشاركين يتقبلون استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم توصيات غذائية استنادًا إلى طلباتهم السابقة، لكن الثقة تتراجع عند انتقال المهمة إلى إعداد الطعام، إذ قال 15% فقط إنهم يثقون تمامًا بالروبوتات أو الأنظمة الآلية لإعداد وجبات المطاعم.
ولا يقتصر التردد على الطهي، إذ أظهر استطلاع شمل مستهلكين في بريطانيا والولايات المتحدة أن 42% لديهم نظرة إيجابية تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج وتجهيز الأغذية والمشروبات، بينما عبّر 27% عن موقف سلبي، في وقت أبدى فيه 48% استعدادهم للسماح للذكاء الاصطناعي بتحليل تركيبتهم الجينية بهدف تقديم توصيات غذائية شخصية.
وتشير نتائج بحث بريطاني أجري عام 2024 إلى أن تقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في الطهي يكون أكبر عندما يتعلق بمهام عملية، مثل الاستفادة من بقايا الطعام، بينما ينخفض في المناسبات الاجتماعية المهمة، ما يعكس استمرار التردد بشأن تحويل المطبخ من مساحة تعتمد على المهارات البشرية إلى مساحة تتولى فيها الأنظمة الذكية جانبًا من مهام إعداد الطعام.
