الإبادة الرقمية لفلسطين.. داخل منظومة "ميتا" القمعية

يكشف التقرير الصادر عن مركز “حملة” أن الجدل حول سياسات شركة “ميتا” لم يعد محصورًا في نطاق أخطاء تقنية أو قرارات فردية، بل يتجه نحو توصيف أكثر عمقًا يتعلق بوجود نمط بنيوي في إدارة المحتوى الفلسطيني على منصاتها.

أول دلالة بارزة هي تحول الرقابة من حذف المحتوى فقط إلى التحكم في الوصول والتأثير، إذ تشير البيانات إلى أن تعليق الحسابات وفرض القيود وتقليص الانتشار أصبحت أدوات أكثر شيوعًا من الإزالة المباشرة، ما يعني أن التأثير يمتد إلى تقييد القدرة على إيصال الرواية الفلسطينية للجمهور.

كما يلفت التقرير إلى غياب الشفافية وضعف آليات الاستجابة، حيث لم يحصل المستخدمون في نسبة كبيرة من الحالات على تفسير واضح لسبب الإجراءات، بينما بقيت آلاف طلبات الاستئناف دون رد، وهو ما يعزز شعورًا واسعًا بأن منظومة الإشراف تعمل دون مساءلة فعلية.

وتبرز دلالة ثالثة تتعلق بـالتأثير غير المتكافئ على الصحافة الفلسطينية، إذ تُظهر الأرقام أن الصحافيين والمؤسسات الإعلامية كانوا من أكثر الفئات استهدافًا، ما يطرح تساؤلات حول أثر ذلك على التغطية الميدانية خلال فترات التصعيد والحروب، خصوصًا في غزة.

أما الدلالة الرابعة فتتمثل في تصاعد الأخطاء بعد أكتوبر 2023، حيث ارتفعت حالات الاعتراف بإزالة أو تقييد محتوى بشكل خاطئ، وهو ما يشير—وفق التقرير—إلى ضغط استثنائي على أنظمة المراجعة البشرية والخوارزمية في سياق الأحداث الجارية.

ويشير التقرير كذلك إلى تحول “الخوارزمية” إلى أداة غير مرئية للرقابة عبر ما يُعرف بالحجب غير المرئي، وهو ما يجعل التأثير أعمق لأنه يحدث دون إشعار المستخدمين، ويصعب إثباته أو الطعن فيه.

في المحصلة، يقدم التقرير قراءة تعتبر أن ما يجري ليس مجرد خلل إداري، بل نقاشًا متصاعدًا حول البنية السياسية والتقنية لإدارة المحتوى الرقمي عالميًا، وحدود حرية التعبير عندما تتقاطع مع سياسات المنصات الكبرى وسياقات الصراع.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر